لقد عرف العلماء ان فائدة وجود الشمس ليست الإنارة فحسب؛
بل هي مصدر الطاقة الاول للأرض ؛اذ أن دفئها واشعتها ضرورة لنمو النباتات والكائنات الحية؛ كما انها مصدر لتوفير فيتامين (d) المهم لصحة الاجسام والى جانب الحفاظ على الصحة تعمل الشمس ايضا على تنظيم ساعتنا البيولوجية ؛والتي تساعدنا على المواظبة على جدول منتظم للنوم والاستيقاظ؛ والذي نحن بحاجة اليه لنؤدي وظائفنا بأفضل صورة، وليس هذا فقط بل وجودها ضرورة لاستقرار الارض في مدارها ولجملة من سلسلة عمليات طويلة ومعقدة على وجه هذه الكرة الارضية منها تبخير مياه البحار لتكوين السحب المسخرة، بين السماء والارض وتلطيف الهواء والقضاء على الميكروبات، وتوليد انواع من الطاقة واتمام عملية الايض(1) في اوراق النباتات ويمكن القول بان الطاقة المنبعثة من مركز الشمس في صورة اشعة ضوئية هي المسؤولة عن دعم كل صور الحياة على وجه الارض تقريبا؛ وذلك من خلال عملية التمثيل الغذائي بالإضافة الى دورها في تنظيم درجة حرارة الارض ومناخها (2)
كما ان الشمس هي المصدر الأولي لطاقة الرياح كما تقدمت الاشاره اليه
وقد نتساءل ما الذي يجعل الشمس كرة شبه مستديرة مع انها ليست كوكبا بل نجما ملتهبا مليئا بالانفجارات الانشطارية المتسلسلة التي تتسبب عن الاندماج النووي؛ فما الذي يجعلها تحافظ على هذه الاستدارة طيلة هذه السنين ولا تتخذ شكلا اخر،
الجواب قد يكون مرجع ذلك الى الجاذبية الداخلية للنجم والتي تكذب جميع اطرافه الى الداخل بشكل متساو تقريبا؛ والسؤال الذي حير العلماء قديما كيف لم تنضب طاقة الشمس من الاشعة المتوهجة على مدى عمرها الذي يقدر 5؛4 مليار عام، وماسر هذه الانفجارات المتسلسلة في باطنها والتي لم تتوقف يوما ما؟
والسؤال الاخر كيف تشتعل الشمس دون وجود اكسجين في الفضاء الخارجي، وكلنا يعرف ان الاوكسجين ضروري للاشتعال والجواب عن ذلك انما يشتعل في الشمس ليس لهبا ناتجا عن احتراق مواد او غازات داخل الشمس لكي يتطلب اشتعالها اوكسجينيا؛ بل ان سر هذه الطاقة والحرارة الهائلة هو انها تحتوي عددا هائلا من ذرات الهيدروجين وانه حين تلتقي ذرة الهيدروجين بأختها تتناثر الالكترونات فلا تندمج الذرات لكن باطن هذا النجم شديد الحرارة والضغط يجبر بروتينات ذرات الهيدروجين على ان تتحرر وتتحد وتشكل الهيليوم (3) وهذا هو الاندماج النووي الذي يحصل كل حين باستمرار داخل الشمس ، وفي المقابل يتبدل جزء ضئيل من كتلة البروتينات نتيجة التفاعل وهذه الكتلة التي تم فقدها هي التي تتحول الى طاقة ؛اذا في البروتونات المتبددة خلال عملية الانصار والتي هي اجسام لا ترى بالعين المجردة ولا حتى بالمجهر ينتج عنها هذا الكم المهول جدا جدا من الطاقة تقدر 25-39×10وات
في كل ثانية وهو رقم يفوق اجمالي الطاقة الكهربائية التي يستهلكها البشر في مدة 1000 سنة فهذه هي الطاقة العظيمة التي ينعم بها الوجود؛ الشمس ليست عبارة عن غازات مشتعلة كما قد يتوهم البعض كي تحتاج في اشتعالها الى الاوكسجين، ولو كانت كذلك لنفذ وقودها قبل ان نأتي الى هذه الحياة بزمن طويل ، بل هي اشبه بقنبلة هيدروجينية عملاقة ويقدر العلماء ان الشمس بحاجة الى خمس مليارات سنه اخرى لكي تذبل، وانها لا تزال في ريعان شبابها ولا يزال امامنا مليارات السنين حتى تختفي الشمس (4)
وبالرغم من ذلك يسعى علماء الفضاء الى البحث عن كوكب شبيه بكوكب الارض من باب الاحتياط، ولكن هل سيجدون نجما شبيها بشمسنا
(1) الايض او عملية التمثيل الغذائي ؛هي مجموعة من التفاعلات الكيميائية التي تحدث في الكائنات الحية بغرض الحصول على الطاقة او بناء الانسجة النباتات تقوم بعملية البناء الضوئي باستخدام ثاني اكسيد الكربون والماء والطاقة الضوئية منتجة الاوكسجين الذي يتصاعد الى الجو ومركب عضوي بسيط فرعان ما يتحول الى كلوكوز، الايض هو مجموعة من التفاعلات الكيميائية في خلال الكائن تحافظ على الحياة والاهداف الرئيسية الثلاث للأيض هي تحويل الغذاء الى طاقة لتشغيل العمليات الخلوية وتحويل الغذاء الوقود الى وحدات بناء للبروتينات والدهون و الاحماض النووية وبعض السكريات وازالة الفضلات الايضية النيتروجينية
(2)(والشمس وضحاها) 1 الشمس
&(الم تروا كيف خلق الله سبع سماوات طباقا وجعل القمر فيهن نورا وجعل الشمس سراجا (15--16) نوح
(3)والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم) (38)يس
(4)يقدر العلماء الطاقة الناتجة عن تحويل غرام واحد من الهيدروجين الى الهيليوم بتكافئ الطاقة التي تنتج عن 20,000 طن من الفحم
(5) وجعلنا سراجا وهاجا) 13 النبا
(*)(اذا الشمس كورت واذا النجوم انكدرت (1_2) التكوير