لستُ أكتب لأن الرسائل تُغيّر القدر،
ولا لأن الكلمات تفتح الغيب.
أكتب لأن الصمت أحيانًا يكون خيانة.
أعرف من أنت.
لا كعنوانٍ في كتاب،
ولا كاسمٍ في دعاء،
بل كمسؤولية معلّقة في رقبة هذا العالم.
أعرف أنك لم تغب لأنك خفت،
بل لأن الأرض لم تعد صالحة للحضور.
وأعرف أن الغيبة لم تكن عقوبة لنا فقط،
بل امتحانًا لك أيضًا.
أن تكون حيًّا
وترى الظلم ولا تُؤذَن لك اليد،
أن ترى شيعتك
ويُساء إليهم باسمك،
أن يُرفع اسمك على المنابر
وتُطعن عدالتك في الواقع…
هذا ليس غيابًا،
هذا صبر.
لسنا ضحايا الغيبة كما نحب أن نتصوّر.
نحن جزء من سببها.
نطلبك من السماء
ونطردك من سلوكنا كل يوم.
نقول: عجّل
لكننا لا نُصلح.
نقول: أدركنا
لكننا لا نثبت.
يا ابن الحسن،
لا أعدك بما لا أملك.
ولا أقول إني من أنصارك
وأنا أعجز عن نصرة الحق في نفسي.
كل ما أستطيعه
أن لا أكون عليك عبئًا.
أن لا أكون اسمًا آخر
يُضاف إلى قائمة المنتظرين بالكلام
المتخاذلين بالفعل.
إن تأخّر ظهورك
فأنا أفهم.
وإن طال الانتظار
فأنا أتحمّل.
لكن لا تجعلني من الذين
يمرّ عليهم زمانك
ولا يشعرون بالخجل.
إن ظهرتَ غدًا
وأنا كما أنا الآن
فهذا فشلي، لا تأخّرك.
وإن لم تظهر
فعلّمني كيف أعيش
وكأنك تراني.
هذا كل ما لدي.
ولا أظن أن الصدق
يحتاج أكثر من ذلك.