سؤال 0000 ايمكن ان تشكل حكومة يزيد خطرا على الامة لهذا الحد؟
كتبت له الجواب الذي لخصه لنا امير المؤمنين علي عليه السلام (اذا قوي الوالي في عمله حركته ولايته على ما هو مركوز في طبعه من الخير او الشر؛)
الحاكم الفاسد الذي يتمتع بقدرة كبيرة ويفتقد الحنكة السياسية الكافية يعرض المجتمع والمقدس الديني الى الخطر،
السلطة وسيلة لتحقيق اغراض صاحبها ومعاوية رأى ان افضل وسيلة لتحقيق اهدافه هو التظاهر بالإسلام، ويزيد يريد الانتقام ويحلم بالانتقام ويعمل على الانتقام معاوية شيطان بلجام سياسي ويزيد شيطان جامح وغبي سياسة كان يستعرض القوة،
اي خطر اكبر من جرائم يزيد؟ جرائم في كربلاء وفي مكة والمدينة قتل الحسين واصحابه في الطف وقتل جمع كبير من الصحابة والتابعين وسالت الدماء في مسجد رسول الله صلى الله عليه واله ،وفي المسجد الحرام وهدم الكعبة واحرقها وهذا السبب الذي جعله يربح المعركة مع الحسين عسكريا لكنه خسرها معنويا،
يتمثل الجهاد الحقيقي بتأمين مصالح الاسلام والمسلمين وابعاد الخطر عنها قال الله سبحانه وتعالى (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله) البقرة 193؛وقال الحسين عليه السلام في كربلاء (والجهاد في سبيله لتكون كلمة الله العليا) وبين (حتى) القرانية (حتى تكون فتنة )وبين (ولتكون) الحسينية(لتكون كلمة الله هي العليا) حقيقة الجهاد ليس فتح بلدان بل فتح القلوب،
ومضة ذكية للسيد علي الحسيني صاحب كتاب نهضة الحسين عليه السلام دراسة تحليلية، ان القران الكريم ركز على (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة) ولم يقل اقتلوهم حتى لا تكون فتنة فالهدف الاساسي ليس الانتصار على العدو كشخص فإنما كفاية وهدف والذي يتحقق من القتال هو توجيه افكار عموم الناس ضدها هؤلاء المفسدين ، في حرب الجمل سأل احد المقاتلين الامام علي عليه السلام عن التوحيد نهروه على اساس اننا في حرب، أجابهم الامام عليه السلام (ولهذا نقاتل) ان هدف الجهاد منح البصيرة لا اخذ البصرة لهذا اعتبر الحرب ضد الاعداء جهاد اصغر والجهاد الاكبر هو جهاد النفس، لو امتلك المجتمع الاسلامي البصيرة لما قاتل ضد الامام علي عليه السلام، ولو امتلك المجتمع الاسلامي البصيرة لما قتل الحسين واصحابه في كربلاء ، ما تركه الحسين سلام الله عليه في واقعة الطف تهدد مكانة الطواغيت، وفكر الطواغيت والامام الحسين عليه سلام الله وضح الفكرة (اما والله اني لأرجو ان يكون خيرا ما اراد الله بنا قتلنا ام ظفرنا)
وجاء في سير اعلام النبلاء ان عبد الله بن حنظلة هو من صغار الصحابة وابوه غسيل الملائكة انه وفد وابنائه الثمانية على يزيد فأعطاهم مائتي الف وخلعا ،فلما رجع قال له كبراء المدينة ما وراءك؟ قال جئت من عند رجل لو لم اجد الا ابنائي لجاهدته فيهم،
قالو انه اكرمك واعطاك؟ قال ما قبلت الا لأتقوى بها عليه ،وحث الناس فبايعوه ولم يكتف بالقول بل ترجم ذلك عمليا في ثورة المدينة امر على الانصار عبد الله بن مطيع العدوي وعلى باقي المهاجرين معقل ابن السنان الاشجعي ونفوا بني امية ،جهز يزيد لهم جيشا بقيادة مسلم بن عقبة في اثنى عشر الف مقاتل ، حين كلمه عبد الله بن جعفر في اهل المدينة، قال دعني اشتفي بهم ، ارسل عبد الله بن حنظلة اولاده الثمانية وقتلوا ،ذهب بنفسه وقاتل وقتل شهيدا،
الثورة كانت ضربة شديدة الى الحكومات المستبدة وهذه الثورات المتتالية ادت الى زعزعة حكومة الامويين القوية وبالتالي انهيارهم ، سؤال لماذا اختلف منهج الامام الحسن والحسين في قتال معاوية مع منهج ابيهما الامام علي عليه السلام اذ هادنا ، الامام الحسين لماذا ثار ضد يزيد؟
والجواب لخصه الامام علي عليه السلام في معركة الجمل عن البصيرة ، المجتمع فقد البصيرة توجه بقوة ضد تيار اهل البيت عليهم السلام بعد استشهاد الامام علي سلام الله عليه ازدادت سيطرة معاوية على سائر المناطق الاسلامية واستقرت حكومته بلا منازع فاشتغل بالرشاد والوعد والوعيد واساليب التهديد و التطميع واستقطب الكثير من قيادات جيش الامام الحسن عليه السلام، لو اصر على القتال لبقى وحده وقتل دون ان يترك له اثرا في مسار المسلمين ،جيش قوي وسياسة خادعة وحرب غير متكافئة تنعكس اخطارها على الاسلام ، الهدنة هي الاجدر لحقن دماء المسلمين وحفظ مصالح الاسلام من الخطر والنبي صلى الله عليه واله وسلم ، ايضا راعى مصالح المسلمين في الحرب وانما غض الطرف عن قتال المنافقين في تلك الظروف الخاصة، بل يسالمهم ويداريهم ويغدق عليهم ، في خلافة الامام علي عليه السلام تغير الوضع واصبحت اركان الاسلام قوية لم تكن هناك ضرورة مسالمة المنافقين وخاصة ان الامويين استطاعوا ان ينفذوا بين المسلمين الى اجهزة الدولة والسيطرة على مراكز القيادة وجهاد الامام علي عليه السلام ضربهم وابطل مقولتهم وأحدوثتهم في السياسة الاسلامية ، طبق الاسلام الحقيقي والعدالة الإسلامية وفضح المفسدين وابعدهم عن جهاز الحكم وكشف عدم صلاحهم للحكم، وتظاهر أهل الزيف بإخلاصهم للدين، ليتحكموا بواقع الناس ويتسلط عليهم وصولا الى تمكنهم في ادخال آرائهم فيه ويعملون على اسقاط الفكر الاصلي بالأساليب السياسية والإعلامية ويؤدي الى حدوث اجواء مبهمة ومظلمة تستفحل فيها المشاكل، والضلالات ويصبح الحال يحتاج الى حلول اخرى تتبع الظرف المعاش سياسيا وفكريا ،ليعيش الحسن والحسين عليهما السلام واقعا سياسيا جديدا وظرفا استجد في المجتمع الاسلامي