
إنَّ قيمة الإنسان تكمن في "الهوية"، وما الهوية إلا شعارٌ نابعٌ من عقيدة صلبة؛ فإذا ما فرَّطت الإنسانية في هويتها، انسلخ الكائن من مَقامه الرسالي ليرتكس في دَرَكِ "البشرية المادية"، ليصبح مجرد كائنٍ بيولوجي، مسلوب الإرادة، ومجوَّفًا لا يحركه إلا التقليد الأعمى.
نحن -بصفتنا مسلمين شيعة- حين نتمسك بشعائرنا وزياراتنا وخدمتنا للحسين (عليه السلام)، فإننا نضع "حدًا فاصلًا" وسورًا مانعًا يحمي كياننا من الذوبان في الآخر الذي يعادي معتقدنا أو يختلف معه جذريًا. هذا هو مقتضى "البصيرة". لكن المأساة تكمن في ذلك الصنف المُسْتَلَب ثقافيًا؛ تراه "زاهدًا" متثاقلًا عن إحياء مناسبات أهل البيت (عليهم السلام)، وفي "عيد الفطر" -أحد أعياد الله العظيمة- يتذكر موتاه ويغرق في أحزانه، لكنه في "الكريسماس" ينقلب فجأة إلى "راهبٍ قسّيس"! تتبدل معاييره، وتشرق أساريره، وكأنه وجد ضالته في طقوس لا تمت لصلاته ولا لقبلته بصلة.
بأيّ وجهٍ تدّعي الإسلام وأنت تمارس طقوس "النصرانية" في عقر دارك؟ إنَّ تهافت العوائل اليوم على "بابا نويل" وشجرة "الميلاد" ليس إلا دليلًا على هزيمة نفسية وفقدانٍ للسلام الداخلي. وحين يرتفع صوت الحق بالنقد، يخرج لك "المنهزمون" بحجة (المبالغة)، وهم لا يدركون أن كل ما يمثل ترويجًا لغير دين الإسلام أو إعلاءً لشعائر "الضلال" هو محرمٌ شرعًا بفتوى المرجعية العليا؛ فقد نصَّ مكتب سماحة السيد السيستاني (دام ظله) بوضوح: "إذا كان يقترن بشيءٍ من الفساد أو ترويج الضلال لم يجز". وهل هناك ضلالٌ أكبر من استبدال شعائر التوحيد بطقوس التثليث؟
عقلك ودينك يوجبان عليك الاعتزاز بـ "أنا" الإسلامية، لا التمرغ في وحل التبعية. هذا ليس "تضامنًا" كما يزعم الواهمون، فهل يعقل أن تتضامن مع دينٍ لا يعترف بأصل عقيدتك؟ وهل من المنطق أن تُعظّم من لا يعتز بدينك ولا بنبيك؟
تذكر جيدًا.. نحن شيعةٌ يدور مِحور سنتنا الهجرية على "الأول من شهر محرم"؛ حيثُ نستهل عامنا بالوفاء والدمع على الحسين (عليه السلام). فإذا كنت تبحث عن بهجةٍ "مشروعة"، فأيْن أنت من ولادة أمير المؤمنين (عليه السلام)؟ وأين أنت من الأقمار الشعبانية؟ كُفّوا عن استجداء الفرح من طقوسٍ غريبة، واعتزوا بهويتكم التي شرفكم الله بها، بدل التسكع على أبواب عقائد لم ينزل الله بها من سلطان.