الْغَائِبُونَ كَأَنَّهُمْ مَا غَابُوا،
قَدْ غَابَ وَجْهُهُمُ، وَلَكِنْ آبُوا.
يَمْضُونَ عَنْ وَجْهِ الثَّرَى لَكِنَّهُمْ،
فِي كُلِّ نَسْمَةِ صُبْحِهِمْ إِيَّابُ.
كَمْ مِنْ مُحِبٍّ قَدْ مَضَى، لَكِنَّهُ
فِي الْحُلْمِ مَا غَابَتْ لَهُ أَهْدَابُ.
يَبْقَى الْوَفَاءُ رَفيقَ ذِكْرَى طَيِّبٍ،
قَدْ عَاشَ فِينَا ذِكْرُهُ يَنْسَابُ.
إِنْ غَابَ صَوْتُهُمُ، فَمَا غَابَ الصَّدَى،
يَبْقَى يُنَادِينَا إِذَا مَا غَابُوا.
وَنَظُنُّ أَنَّ الدَّرْبَ بَعْدَ غِيَابِهِمْ يَحْلُو...
وَلَكِنْ لِلْحَنِينِ عَذَابُ.
وَيَمُرُّ طَيْفُهُمُ عَلَى أَبْوَابِنَا مِثْلَ النَّسِيمِ عَلَى الصَّبَاحِ يُذَابُ.
وَتَرِفُّ أَرْوَاحُ الْأَحِبَّةِ كُلَّمَا
مَرَّتْ لَنَا ذِكْرَى، لَهَا تَرْحَابُ.
فَالْغَائِبُونَ وَإِنْ طَوَى أَيَّامَهُمْ لَيْلُ الْفِرَاقِ...
فَإِنَّهُمْ أَحْبَابُ.
الْغَائِبُونَ