المجاملة سلوك انساني، ووسيلة لبث روح المحبة والألفة, والمجاملة فن وثقافة لا بد من ممارستها، وهي أمر ضروري يسير الحياة الاجتماعية، وهي من أساسيات التعامل مع الناس، وتنم عن الذوق في طريقة التعامل، الابتسامة مجاملة، والسلام بالتودد والتقرب وإظهار الألفة سرعان ما يدخل قلب الاخرين. ، الكلام المجامل لا يعني سعي لتحقيق مآرب، والا تغير المعنى، واصبح نوعاً من أنواع الدجل, المجاملة بعيدة عن التمصلح والغرضية, التهنئة مجاملة، التعزية مجاملة، وبعض المجاملات تقع ضمن الواجب الإنساني.
المجاملة تعني التعامل برفق ولين وادب، وقد أوصى الإسلام بالرفق والمعاملة الحسنة والسلام, المجاملة تكسب مودة من يعيش معنا، وبالمجاملة يمكن ان نخفف غضباً، ويمكن ان نحل الكثير من المشاكل. مصالحة مع النفس، واتحدث عن بشاشة الوجه والتقرب الى الناس دون تشجيع على الإساءة, والظلم او السكوت عن الحق وارى ان المجاملة هي عمل من اعمال الخير والإحسان، ولا بد ان تخلو من الكذب والخداع والحاق الضرر بأي أحد، وبعيدة عن الغش.
البعض يعرفها بالكلمات المعسولة المخادعة، وبأنها نوع من أنواع النفاق الاجتماعي او الضحك على اللحى، وهناك من يحرمها شرعاً، ويعتقد انه لا يحتاج المجاملة؛ يقول الحق بلا خوف او تردد، وانا ارى لو استخدمت بحكمة فإنها قادرة على فتح الأبواب المغلقة في الحياة العملية والاجتماعية، فهي تحضر وتطور ثقافي للفرد والمجتمع.
كان عندي صديق في الجامعة يتصور المجاملة نوع من انواع النفاق ؛ (لأني لا أقول كلمة دون ان اؤمن بها وأرى ان المجاملة لا بد ان تطلق من حقيقة، تستعرض موقفا إنسانيا او صفة حقيقية ترفع روحه المعنوية، أي لا بد ان تكون المجاملة مبرهنة لفعل التجامل، لا يحق لكِ ان تقول لغبي: انت ذكي، والمجاملة الحقيقية هي عفوية ودون إلحاح ولا تنتظر مقابلاً.)
المجاملة جميلة وتبقى جميلة وينظر اليها حتى يقع الانسان في محنة سيكشف ان المجاملة الخلاقة غير موجودة، تبحث عن الأشخاص الواضحين الذين لا يعرفون اللف والدوران؛ لأنهم اصدق في التعامل، هناك أناس يجاملون وينافقون وهم يعلمون مع ذلك يشعرون بالسعادة، انا أرى حينما تنتهي المجاملة يبدأ النفاق، هذه هي الحقيقة التي اؤمن بها.
وهي من المواضيع المشوشة في ذهنية الشباب، البعض يراها تشجع على الفساد، وهذه ليست من المجاملة بشيء، هذه تسمى غواية، تحريض، لا علاقة لها بالمجاملة اطلاقاً, المجاملة منزهة عن الكذب؛ لكونها لا تكون حينها مجاملة بل كذب ومداهنة, والخداع مخادعة ليس مجاملة، ولا علاقة لها اطلاقا بالغش، المجاملة لا تخالف الايمان، بل تعضده، والمجاملة ليست عهداً او وعداً او ميثاقاً، بل حالها حال المسايرة الحسنة.