ارسل الله سبحانه وتعالى الكثير من الآيات يستعرض فيها مصائر الغابرين من اهل القرى المكذبين وكان في ذلك اشارة الى ان النبي المرسل اليهما مسبوق برسل لهم قصص عن قرى خذلت انبيائهم ،والخطاب لمن عاصروا النبي محمد صلى الله عليه وسلم فاجتنبوا ما حل بتلك القرى وامنوا خير لكم؛
تسرية لقلب النبي محمد صلى الله عليه واله وسلم وهو يواجه زعماء مكة ومشركيها وعنادهم المرير، تكررت مفردة القرية عشر مرات دلالة تحذير وردت بصيغة المفرد( قرية) مفرد نكرة يدل على الاستغراق وعلى التحقير وعلى التعظيم تارة اخرى، ووردت بصيغة الجمع المعرف بال دلالة على انها معروفة وغالبا ترد في معرض الذم ويستفاد هذا من السياق الذي وردت فيه سياق الانذار والابلاغ والاعلام، وترد بعدة صيغ التعريف والتنكير ومضاف بضمير المخاطب (قريتك )وتثنية القريتين ومضاف اليه مع لفظة (ام القرى) واهل القرى (واسال القرية التي كنا فيها) مصر (ونجيناه من القرية التي كانت تعمل الخبائث)(سدوم) والقرية الاخرى ( انطاكية) وضرب لهم مثلا اصحاب القرية جاءها المرسلون) يس١٣
(تلك القرى نقص عليك من انبائها) الاعراف 15
هذه القرى هي لقوم نوح وقوم هود وقوم صالح وقوم لوط وقوم شعيب واهل القرى تعني اهل المدن ويراد بالقرى في عصر النبي صلى الله عليه واله وسلم ام القرى مكة والقرية قوم سكن ، فهي الايكة اي تبوك
وايضا جاء القصد بالقرى (بنو النظير وقريظة وفدك وخيبر وقرى
عوينة وينبع ) وهناك من يرى ان القرى جميع البلدان التي فتحت دون قتال ، قال الامام الصادق عليه السلام في تفسير اية (وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ ۖ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ".)سور نبأ18
قال القرى نحن اهل البيت لقد سماكم الله ناسا وسمانا قرى فسألوه اين يوجد ذلك في القران؟ اجاب قال الله تعالى (واسال القرية التي كنا فيها والعير التي اقبلنا بها) هل كان السؤال للجدران ام للناس؟ وكذلك كان تفسير الامام الباقر عليه السلام نحن القرى التي بارك الله فيها ،وفسرها الامام المهدي عجل الله تعالى فرجه قالوا له روي عن ابائك عليهم السلام انه قالوا( خدامنا وقوامنا شرار خلق الله )فكتب لهم ان الله سبحانه وتعالى جعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها قرى ظاهرة، القرى التي باركنا فيها الله وانتم القرى الظاهرة المصادر مأخوذة من بحار الانوار وعلى هذا الاساس اهل القرى هم كل من ينتمي لأهل البيت عليهم السلام، وجاء في بعض التفسيرات هؤلاء رسل الله الى انطاكية ثلاثة رسل الى قرية واحدة، استغرب القوم من هذه البعثة وكانت حجة الكثير من المكذبين (ما انتم الا بشر مثلنا )فقالوا (ربنا يعلم انا اليكم لمرسلون) فكان جواب اصحاب القرية ان تطيرنا بكم اي تشاءمنا منكم وقبلهم تطير قوم موسى من النبي موسى وقومه صالح تطير من النبي صالح اما جواب الرسل كان قالوا طائركم معكم سبب شؤمكم معكم وقالوا اهل القرية لمن جاء ينصحهم باتباع الرسل (قيل ادخل الجنة) اي بمعنى قتلوه
وانطاكية تعتبر عند النصارى كالمدينة المنورة للمسلمين المدينة الثانية، بعد بيت المقدس واما اسماء المرسلين هناك اخذ ورد قيل انهما ( شمعون وحنا )والثالث بولس وهناك عدة رؤى طرحت حول هذه القصة،
(الرؤية الاولى-----العدد)
(وعززنا بثالث) سمة فنية تنطوي على دلالات خاصة، يعني ان القوم بتركيب اجتماعية لها خصوصيتها تعاني من عنصر التشكيك ظاهرة مرضية خطيرة يأتي كل رسول بحجة او بدليل يوشك ان يقتنعوا لولا عنصر الشك والتمزق الداخلي
(الرؤية الثانية ـــ العزيز)
الرسول الثالث ارسل بسمة مميزة تفرضها ضرورات خاصة باعتبار ناسها مرة، ومغرورين واغبياء فتطيروا والتطير مرض نفسي
(الرؤية الثالثة ---يسعى)
جاء هذا الرجل يسعى لإنارة الحقائق وازالة الوساوس ، الرسولين حبسا في دار الاصنام، قيل انهما كانا بضيافة راعي غنم ببركتهما شفي ابنه، فذاع صيتهما الى الملك، ارسل عليهما فحبسهما الملك وانتهت مهمه الرسولين وتوقف نشاطهما، بعث الرسول الثالث قتلوهم وقتلوا الرجل الذي جاء يسعى ويقال اسمه حبيب وقيل ان حبيب هو راعي الاغنام، الذي أستقبلهم جاء لينقذ الرسولين ولينصح قومه فقتلوه ايضا