الشماتة هي أعلى مراتب الحقد والبغض والكراهية، وبعض الناس يسعدون حين يرون من يكرهونهم يتألمون ويتعذبون، مع الابتسامة، مصحوبة بقولهم: «اللهم لا شماتة»، فهل يحلّ للمسلم التشفي بأحزان الآخرين؟
إنه أسلوب غير إنساني، ويؤثر تأثيراً بليغاً في علاقة الناس بعضهم ببعض، ويعني أن كثيراً من أبناء هذا المجتمع ما زالوا يعيشون الأحقاد والضغينة داخل نفوسهم، ويمارسون الشماتة حتى مع الأصدقاء؛ لوجود هفوات غير مقصودة، واعتُذِر منها، لكن فرصة التشفي تبقى قائمة، والملاحظ أن مثل هذه الأمور تكثر في المناطق التي ترتفع فيها نسبة الأمية، والعادات والتقاليد البائدة، وكلما ازداد الوعي لابد أن تقلّ مثل هذه الحالات، ولكن للأسف هي موجودة حتى عند بعض المثقفين.
الشماتة ليست من أخلاق الإسلام، لكننا نقرأ هذه العبارات ونسمعها، ونعيش عوالم الشماتة بشكل علني، وأجهزة الإعلام المختلفة تظهر الشماتة علناً عند أي مصاب أو حادث يتعرض له العراق.
وصارت أغلب القنوات تبرز تصريحات الشماتة علناً على مصائب شعب بناسه وأهله وأطفاله ونسائه وشيوخه وعجائزه، (الله أكبر) وكأن الأخلاقيات لا تشمل أهل السياسة والاعلام، ولكن بالمقابل نجد أن بعض الشماتة تأتي ردة فعل غاضبة ضد من يظلم الناس، كالشماتة بمصير الطغاة.
التشفي تعبير عاطفي محموم وبائس، يترجم حالة الانتقام والوصول الى ذروته بالتمتع الحقود، ويحول الإنسان إلى حالة من النشوة والفرح، إذ يحقق الشامت ما كان ينتظره من خصمه أو عدوه. الشماتة عكس التسامح والتعاطف، وتحدث بين الأفراد، وبين المجتمعات والدول، وشماتة شعب بشعب، ووسائل إعلامية حديثة تمارس أدواراً لا أخلاقية، ومنها الشماتة والتنكيل بالأمة.
هناك علاقة ضمنية بين الشعور بالظلم وتحقيق العدالة والاقتصاص والتشفي، وكيف تكون الشماتة بالذي ظلم أمة بأسرها، وهي تدلّ على الوعد المؤجل لإرواء ظمأ المضطهدين على هذه الأرض.
هل من شيم الإسلام الدعاء بالمرض على مسلم مهما كانت درجة الاختلاف معه؟ وهل حدوث الضرر بمرض أو بموت هو نتيجة دعاء عليه؟ ليصل الأمر الى عدم الترحم على رمز معروف أو شخصية مهمة؛ لكونه ينتمي الى مذهب يخالف مذهبهم.
الشماتة خلق وضيع لا تليق بإنسان من أي دين كان، وتعد من السلوكيات المحرمة في الاسلام. لكن بالرغم من هذا الاتفاق الشبابي، هناك إقرار نفسي بأنه موجود، والأمر يتوقف على الوعي والايمان بإرادة الله سبحانه وتعالى.