غزو فكري ام حوار الثقافات؟

غزو فكري ام حوار الثقافات؟

 اكثر كلمة يتعاملون بها الشباب هي مفردة (علماني) حين يقولها احدهم أجده وكأنه يفتخر (انا علماني) ، لكني على يقين انهم لا يعرفون العلمانية لهذا تورطوا ذات يوم بفتح حوار طويل عن العلمانية، واباحوا مفاهيمهم الخاطئة والمحملة بإسقاطات سياسية بينما هي تعني اللا دين ،كيف يريدون ان يصوغونها باعتبارات تتماشى مع الوضع العام للمسلمين،  الحقيقة هم يركزون على المفهوم الدنيوي ولا أعتبارعندهم للمقدس هذه المصطلحات العلمانية وغيرها هي كانت مسحة لمصادرة الكاتب كنيسة لصالح الدولة ثم حمل هذا المفهوم معنى اخر هو فصل الدين عن الدولة ويبدو ان الجماعة أيدوا هذا المعنى وفرحوا به وقالوا هذا المفهوم هو الذي نتعامل به،

رحت اشرح لهم وأعرفهم بان العلمانية اليوم ذهبت الى مديات ابعد صار مفهوم العلماني يعني العقيدة التي تذهب الى ان الاخلاق لابد ان تكون لصالح الحياة الدنيا وابتعاد اي اعتبار اخر مستمد من الايمان بالله سبحانه وتعالى او بالحياة الاخرى ،علينا ان ندرك اولا معنى العلمانية وهي مواجهه الدين ،واسقاطاتها على الدين الاسلامي، العلمانية تعني الالحاد وابعاد الدين عن كافة مجالات الحياه لكن اي دين هذا الذي واجهته العلمانية،  المواجهة كانت مع الكنيسة التي اقامت تحالفات مع الحكام الظالمين واطلقت عليهم هالات من التقديس، لهذا بدأ الناس يبحثون عن مهرب لهم ينجيهم من الكنيسة ومن طغيانها ، نحن ننتمي الى دين اسلامي وهذا الدين وفر مقاصد كبيرة للشعوب عبر الحرية الفكرية للإنسان

لنتأمل في التجربة المعاشة  اثر تجربة المرجعية الدينية المباركة ، هي تجربة مدنية وكل ما دعا اليه السيد المرجع الاعلى ينطبق مع تجربة بناء الدولة الحديثة وبناء دستور الدولة، واين الكنيسة من هذا الفكر الذي يطالب بتعزيز الدور السياسي لقيادة الامة ، مثل هذا الفكر لا يحتاج الى انكار وجود الله تعالى او انكار الدين، نحن لا نمتلك كنيسة تفرض الضرائب على الشعب او تحارب الانتخابات الديمقراطية، اعترض احد الشباب بان العلمانية لا تعني اطلاقا نكران الله سبحانه وتعالى،  لهذا رأيت ان اعرفهم بمفهوم العلمانية ليكونوا على بينة من امرهم ،
تقسم العلمانية الى نوعين او لنقل الى صورتين ،الصورة الاولى العلمانية الملحدة ،وهي التي تنكر الدين وتنكر وجود المقدس ولا تعترف بقيم الدين والايمان، وهذا الامر مرفوض من قبل المسلمين لذلك لا يتعامل معه العلمانيون عندنا وانما يتعاملون مع الصورة الثانية وهي العلمانية الغير ملحدة ، يبدو ان مثل هذا الكلام غريب عليهم بعض الشيء، ربما الصورة لديهم مضببة او مزركشة، قال احد الشباب الان قد فهمت انتماءنا وعرفت اننا نؤمن بالله سبحانه وتعالى ولا ننكر الله ، :ــ  لكنكم نكرتم تدخل الدين في شؤون الدنيا تحصرون مسؤولية الدين بالجامع فقط حددتم المساحة وجعلتموه في مساحة ضيقة جدا ، تنادون بعزل الدين ، هذه الصورة اشد خطرا من الاولى فيها اضلال وتلبيس على عوام الناس ،لذلك اكثر الأنظمة الحاكمة في بلاد المسلمين هي انظمة علمانية، انتبه الشباب الى مسألة ادركت انهم يكتشفون انفسهم من خلال هذه الحوارات ، ويطلقون على الغزو الفكري  حوار الحضارات ، وارى ان هذا الحوار لابد ان يبدأ من انفسهم ،الفارق الكبير بين ما يريدون وبين الصيغ السياسية التي يتبنونها ،لو ادركوا القضية لعرفوا ان المنهج العلماني وضع بمواجهة التراث الاسلامي حتى ان البعض صار يتجرأ ويرفض الدين ويعتبره من مخلفات عصفور الظلام والانحطاط والتخلف ،معايشتي مع هؤلاء الشباب جعلتني اعرفهم عن قرب اعرف كيف يفكرون ،وجدتهم يتفنون في ايجاد التبريرات التي يعملون عليها ويجدون للاقتناء بها مثلا يدعون اعادة قراءة الدين قراءة عصرية، وهذا يعني انهم يسعون لتوظيفه توظيفا علمانيا، وهذا الامر يتطلب الغاء القواعد الشرعية، والغاء القران والغاء السنة النبوية الشريفة، يتهمون التاريخ الاسلامي لأنه تاريخ دموي استعماري عنصري غير حضاري وكأن الاسلحة الفتاكة  صنعها الدين الاسلامي والقنابل النووية ، وقتل الملايين بحروب عنصرية وحروب عالمية وابادة شعوب فهم لهم نية ان يرمونها على الدين الاسلامي ايضا، الحمد لله الشباب يحترمون وجودي بينهم لذلك صارت علي مسؤولية ان انبه هؤلاء الشباب دائما الى ان هناك سعي لزعزعة مصادر المعرفة والعلم الراسخ في وجدان الانسان فالحرب تشمل كل شيء يحمل اسم الدين والفكر والفهم والقيم الراسخة في المجتمع الاسلامي لذلك يكون التركيز عندهم على مصطلحات مثل الصراع ، الاستغلال ويرفعون مصطلح الحداثة،  والحداثة لافته فلسفية وضعوها بدل التوحيد والحداثة عندهم تعني هدم القيم والثوابت ،وكل هذا الغزو الفكري يبرر بأشياء لا وجود لها تحت عنوان حوار الثقافات فهل هو غزو فكري ام حوار ثقافات ؟ لا اعرف اي حوار يقصدون هل من ضمن اسس الحوار الجاد هذا التخبط  الاعلامي الغير نزيه  مهمته حرب الاسلام و تخويف الناس من الالتزام بالدين.