شاء الله ان يراني قتيلا

شاء الله ان يراني قتيلا
محتوى رواية المشيئة ان الله سبحانه وتعالى اراد الحسين عليه السلام ان يقاتل الحكومة الاموية ويستشهد في ذلك السبيل لكي يكون اسوة للمسلمين في مقاتلة الحكومات الطاغوتية المنحرفة، عندما تنحرف المجتمعات لا تنفع معها الوسائل الاعتيادية للتبليغ او النصيحة تحتاج الى رسائل استثنائية والى تضحية الرموز لتثير في الناس العزم والهمة وتحركهم في هذا الطريق، البعض فسر رواية المشيئة تفسيرا خاطئا ثم اشكل عليها ،الكثير من التعقيبات في الفيس بوك تبرأ لنا يزيد ومن معه تحت حجة المشيئة، والمشيئة لا تعني الجبر ولا تستلزمه فما يصدر من العباد من افعال هي بمحض الاختيار من دون جبر واكراه افعالهم عليها الثواب والعقاب ،-قال الله تعالى (ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها) ٧--٨
وكذلك قوله تعالى( إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا . الانسان ٣
ومثل هؤلاء الناس وضعوا الهدف هو قتل الحسين عليه السلام وانما المعنى الحقيقي تجلت قدرة الله سبحانه في استعداد البشر للتضحية والدفاع عن دين الله العزيز، لذلك يقول له رسول الله صلى الله عليه وسلم مخاطبا الحسين سلام الله عليه( ان لك عند الله لدرجة لن تنالها الا بالشهادة) والمشيئة الالهية التي قدرت القتل الامام الحسين عليه السلام لا تتنافى مع اختيار الامام الحسين عليه السلام هذا المصير لنفسه الاختيار مرتبط بخيار الثورة ،القتل مرتبط بأحد الاثار الطبيعية لتلك الثورة فهل هذا الشأن كان اختبار الإمام الحسين عليه السلام ام اختبارا للناس ولتمحيص هوياتهم،
 قالت فاطمة بنت الحسين عليه السلام لأهل الكوفة( إنا اهل بيت ابتلانا الله بكم وابتلاكم بنا)هذا الامر فهمه الشهيد زهير بن القين حين خاطب عمر بن سعد ( ان الله ابتلانا واياكم بذرية اهل البيت عليهم السلام)، فلسفة المشيئة تتلخص بان الله سبحانه وتعالى جعل الدنيا مجموعة من المتضادات يعني( النور × الظلام) ( الحلو × المر) وخلق الانسان من مواد دنيوية متضادة واختلاف طبائع الناس الذي انتج ظواهر مختلفة من حيث التصورات والافكار والسلوكيات المتضاربة والاذواق المتفاوتة فلا خلاص الا بالالتزام الحقيقي بتعاليم الدين ،ويرتبط المجتمع الانساني بروح الايمان،
القران الكريم عنده حل لكل اشكال، قال موسى مخاطبا رب العالمين سبحانه( إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَن تَشَاءُ وَتَهْدِي مَن تَشَاءُ ) الاعراف 155 وهذه حقيقة السامري يعني ان هذه الفتن هي تقدير الله سبحانه وتعالى ومشيئته من حيث كيفية بنائه للدنيا المشتملة على المتضادات ،يتميز اهل الضلالة عن اهل الهداية ولخص لنا الامام الحسين عليه السلام هذه القضية كلها حين قال (ان أقمت في مكاني فبم يمتحن هذا الخلق المتعوس ، وبماذا يختبرون ، ومن ذا يكون ساكن حفرتي وقد اختارها الله تعالى لي يوم دحا الأرض ، وجعلها معقلاً لشيعتنا ومحبينا ...) كتاب اللهوف ص 42 اي بمعنى بالحوادث تمتحن المجتمعات الانسانية
القضية محسومة فكريا عند القران الكريم ان جزءا من التخطيط الالهي تمثل في افساح الله تعالى لهم المجال حتى يرفعه الى ذروة القدرة ذلك يسقطهم من اعلى قمة الى اسفل والقران وضح هذا الهدف في عدد من الآيات المباركة
(سارهقه صعودا) المدثر 17
 واملى لهم ان كيدي متين) المدثر 17
﴿ فَأَمْلَيْتُ لِلْكَافِرِينَ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ﴾الحج 44
هذا مكر الله الذي يحيط بالكافرين امثال فرعون وقارون وبلعم بن باعورة ،كتب الامام علي عليه السلام لمعاوية (وإنك والله ما علمت الأغلف القلب، المقارب العقل، والأولى أن يقال لك: إنك رقيت سلما أطلعك مطلع سوء عليك لا لك، لأنك نشدت غير ضالتك، ورعيت غير سائمتك ).. انتصار يزيد كان حصيلة جرائم ومن جهة اخرى تجلت عظمة الامام عليه السلام بالاستشهاد في ميدان القتال ،ازداد الحسين مجد وأزداد العتاة ذلا ومهانة،
 عاشوراء اثارت كوامن الفطرة عند الناس لتضعهم بموقف المعارضة الوجدانية الشديدة للظلم والظالمين والهدف العرفاني من المشيئة الإلهية في كربلاء، الكشف عن اصل الايمان قوله تعالى(أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأسآء والضرآء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله ...) البقره 214
الابتلاء افضل وسيلة لتربية الانسان وترشيده وايصاله الى كماله الحقيقي ، استشرى الانحراف في المجتمع بسبب السياسات الارهابية  والتربوية الإعلامية للحكومة الأموية ذلك ،
يقول الحسين عليه السلام عن نتائج كربلاء (وأيم والله ليقتلونني فيلبسهم الله ذلا شاملا وسيفا قاطعا ويسلط عليهم من يذلهم حتى يكونوا اذل من قوم سبا)وقال في قراءة استباقية
(الا وما يلبثون الا كريث ما يركب الفرس حتى تدور رحى الحرب وتفلق النحور عهد عهده الي ابي فاجمعوا امركم ثم كيدوني فلا تنظرون) كان الحسين عليه السلام يعلم ان ثورتة سوف يكتب لها النصر الحقيقي حتى وأن قتل هو في هذا السبيل