بعد عودتنا الى البيت انا وسيدي الوالد سماحة السيد محمد تقي الحكيم (قده) من مجلس عزاء بذكرى استشهاد نزيل الطوامير الإمام الكاظم عليه السلام اقتحم سجانونا الغلاظ في هداة الليل منزلنا ومنازل السادة من رجال اسرتنا واقتادونا جميعا لنمكث في،سجون الطاغية أكثر من ثماني سنوات مريرة قضوها وقضيتها بين سجن الامن العامة والانفرادي ثم ليستقر مقام من بقي حيا منا في سجن أبي غريب سيء الصيت.
بعد تراكم الايام وتوالي الاشهر والسنين وفي بحر يوم 25 رجب من سنة 1411هـ يوم الذكرى السنوية الثامنة لاعتقالنا الظالم، ومن باحة ذاك السجن الملبد بعذابات الأبرياء، وصرخات المشنوقين، داهمني فجأة وأنا مستلق على أرضيته الإسمنتية القاسية، خاطر غريب :
ترى : لو قدر لأقفال هذه الأبواب الاثنتي عشرة المغلقة بإحكام والفاصلة بينك وبين الحرية ، أن تفتح لك فتجد نفسك فجأة وسط الطريق السريع الفاصل بين مدينة أبي غريب والعاصمة بغداد، تطيل التحديق خلفك نحو السجن القاسي خوفا وقلقا وترقبا لملاحقة من جلاديك .
حينها الى أين ستكون وجهتك وأنت حر طليق،؟
والى أين ستقودك قدماك ...الى أين ستذهب وأنت تحث الخطى على طريق أبي غريب عبر مدينة الكاظمية فبغداد؟
عندها تلمع في خاطرك فكرة تضيء كالبرق الخاطف :
وهل أولى من "باب المراد" باب تفتح ذراعيها لك في يوم حزنك وحزنها، تواسيها وتواسيك، وتعزيها بذكرى استشهاد إمامك صاحب السجدة الطويلة وراهب الطوامير موسى بن جعفر (ع) ؟ فإلى باب الحوائج إذاً هلمّ السير ، وأسرع الخطى، شوقا، ولهفة، وهياما، وولهاً، وحبا.
ولكن ماذا ستطلب من باب الحوائج إذا وقفت ببابه ؟
ماذا ستقول بين يديه الكريمتين المعلمتين وقدميه الموسومتين بأصفاد الحديد ؟
هل ستقص عليه معاناة شعبك المظلوم
هل ستنعى له شهداء أسرتكم الابرياء ؟
وهل ستروي له الامك في قاطع التعذيب والسجن الانفرادي والمعاناة
هل ستقص عليه مواجع نسائكم الثاكلات؟
. وهل.. وهل.. وهل ؟
نعم ...وهل هناك غير هذه وتلك من المصاىب تقال في مثل هذا الموقف وبين يدي باب
الحوائج ..نعم ساقص عليه كل شيء ؟
غير انك منذ ان اضاءت مخيلتك قبة سيدك نسيت بباب المراد كل ذلك وغيره
بسبب حبك لملاقاة امامك
............
نعم فمن خلال توالد الأسئلة الملحة وتكثرها كانت هذه القصيدة:
(على باب المراد)
عَلَى (بَابِ المُرادِ) أَنا المُريدُ
نَسِيْتُ ــ لِفَرْطِ حُبِّيَ،ـ مَا أُرِيدُ
تَوَلَّهَني الهُيامُ الحُلْوُ حَتَّى
لَمَاد بيَ الهُيامُ بِمَا يَمِيدُ
فَما عَادَتْ كُؤوسِيْ مِنْ هَواكُمْ تُرَوِّينيْ..؟، أَزِيدُ وَأَسْتَزِيدُ
دَنَوْتُ، وَقَبْلَ يَوْمِي بَينَ ثَغْرِيْ وَلَثْمِ (مَزَارِ) مَنْ أَهْواهُ بِيْدُ
عَلَى (بَابِ المُرادِ) نَسْيتُ جُرحِيْ
وَتَسْهِيدِيْ، وَمَا وَسَمَ الحديد
نَسِيْتُ الحَالِكاتِ مِنَ اللَّياليْ وَمَا اقْتَرفَتْهُ عَادِيَةً ثمود
عَلَى (بَابِ المُرادِ) غَسَلْتُ جُرحِيْ
فَغَارَتْ مِنْ شَذا جُرحِيْ الوُرُودُ
نَسِيتُ لِفَرْطِ حُبِّيَ مَا أُعَانِيْ وَأَنْسَتْنيْ المَحَبَّةُ مَا أُرِيدُ
وَهَلْ إِلاَّ المحبَّةَ مَا أُرِيدُ..؟
وَإِلاَّ لَذْعَها يَهْوَى العَمِيد