من الامور التي تحضي باهتمام المزارعين وعلماء النبات معرفة مواعيد زراعة النباتات على اختلاف انواعها وهذه فكرة مهمة تقودنا الى معرفة ان للكون والطبيعة نظاما هندسته يد القدرة والابداع ولم ينشأ بدون نظام مصمم اذ ان الصدفة والعشوائية لا تخلق نظاما ولا مواعيدا فهو هنا لوحة اخرى من لوحات الاعجاز الرباني يجدر من التوقف عندها للتأمل فيها،
تصدر السلطات الزراعية في جميع دول العالم نشرات ارشادية يتم فيها تحديد انسب مواعيد لزراعة الحبوب والخضار في كل منطقة من مناطق الارض،
فماذا يعني هذا انه هناك توقيت قدرته يد الابداع والخلق كموعد لزراعة هذه النبتة او تلك بحيث تتظافر جميع العوامل التي تتداخل لرسم المسيرة المحددة والتطور البيولوجي لهذا النبات بدءا من انبات جنين البذرة ــ فالنموــ فالحمل والازهار وحتى الحصاد وليست المسألة متروكة للعشوائية او الفوضى (١) قد تتم زراعة نبات في غير موعده فلا ينبت اصلا وقد تتم زراعته في موعده ولكن في غير بيئته فينبت ثم يموت او ينبت وينمو لكنه لا يثمر هذه النشرات تتفاوت في نبات الارض الى اخر فنفس النبات يمكن ان يكون محصولا شتويا في منطقة ما من الكرة الارضية فيما يكون محصولا صيفيا في منطقة اخرى تبعا للمناخ المحيط
والسؤال الان لماذا يجب ان تكون الزراعة في هذا التوقيت تحديدا؟
الجواب تبدا هذه العملية من مرحلة الانبات تحديدا حيث تحتاج البذور لفترة حضانة تستطيع خلالها ظروف التربة والرطوبة والحرارة ان تهيئ الأرضية للإنسان من خلال تحفيز جنين البذرة هذه الممارسة تلتقي مع دقائق الامور ومنها قابلية البذور للاحتفاظ بحيويتها وحجم الجنين والسمك غلاف البذرة حيث يستطيع هذا الكائن الصغير الكامل بين اغلفة البذرة في هذه التربة وفي هذه الحرارة وبهذه الدرجة من الرطوبة وفي المرقد الذي تتواجد فيه البذور من شق غلاف البذرة والاطلال على هذا العالم كنبتة صغيره تشكلت فيها الجذور وبدأت بالنمو لبناء الساق والاوراق لتبدأ مرحلة جديدة تتلمس فيها هذه النبتة الوليدة طريقها في هذه الحياة مثلها مثل الطفل الصغير الذي يحتاج الى الرعاية والحنان والمتابعة لينمو ويصل الى مرحلة الاثمار والحصاد وحيث يكون الفلاح بعد العناية الالهية والترتيب الرباني هو اليد الحانية التي تحدب على هذا الوليد وتساعده لإكمال دورة حياته بنجاح عبر توفير الغذاء بالاسمدة والسقي اليومي لضمان تطور النبات وحمايته مما يهدد حياته من افات حتى يستقيم ساقا ويستوي جاهزا للحصاد ، لكل هذا باتت مواعيد الزراعة دستور الفلاحين لأنها ببساطة تعطيك خلاصة تجربة الانسان من انه لكي يجود محصول ما فلابد من استحضار الاسباب وهذه الاسباب المجتمعة تحضر جميعها في هذا الوقت من السنة وهو ما يعرف بمواعيد الزراعة
وقد قاد التأمل والدراسة المعمقة للإنسان لمعرفة الظروف المناسبة لكل محصول والعمل على توفيرها خارج نطاق الموسم المحدد للوصول لزراعته في غير موسمه لسد حاجة البشر نظرا للزيادة السكانية الهائلة ومن هنا ولدت انماط زراعية جديدة مثل الزراعة المغطاة في البيوت الزجاجية او البلاستيكية والزراعة المائية والزراعة بدون تربة وكلها محاولات بشرية لمحاكاة توفير احتياجات النبات خارج الموسم الزراعي المحدد وما تقدم بخصوص مواعيد الزراعة يخص غالبا المحاصيل والخضروات اي النباتات التي يزرعها الانسان لقيمتها بالنسبة اليه فماذا عن النباتات الاخرى في الواقع فان النباتات البرية والادغال لها طابع مختلف تماما يستحق التوقف عنده حيث هذه بذور لا تقع ضمن دائرة الاهتمام الانسان وهو ما يعني ان نصيبها سيكون الاهمال ولأجل هذا فقد اودع الباري في تكوينها قدرات تمكنها من رسم طريقها في الحياة بدون مساعدة الانسان فعلى سبيل المثال لقد اودع الخالق المبدع في اجنة بعضها القدرة على الاحتفاظ بحيوية الجنين في طور السكون لسنين عديدة فقد تمتد احيانا لأربعين سنة يظل خلالها الجنين محتفظا بحيويته ،ويبدا بشق طريقه في هذه الحياة متسلحا بصفات خاصة قد تكون قلة الاحتياجات المائية احدها او القابلية على النمو في غياب ظروف العناية البشرية التي تتلقاها المحاصيل كالتسميد والري المنتظم وبقية العمليات الزراعية ومن هذا السرد المختصر ندرك ان مسألة الخلق لا تسير دون محاسبات ودون نظام متغلغل في كل شيء وما دامت المسألة كذلك لابد ان هناك عقلا منظما ويدا مهندسة تقف وراء كل ذلك (٢)
ـــــــــــــــــــــــ
1ـ {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ}. القمر 49
• سَبِّحِ ٱسۡمَ رَبِّكَ ٱلۡأَعۡلَى (1) ٱلَّذِي خَلَقَ فَسَوَّىٰ (2) وَٱلَّذِي قَدَّرَ فَهَدَىٰ ) سورة الاعلى 1ـــ3
2ـ (وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا) الفرقان 2.