دونالد ترامب نيرون أمريكا

دونالد ترامب نيرون أمريكا

 بالامكان القول أن أمريكا لم يسبق أن حكمها معتوه مثل دونالد ترامب وهو ما يؤكد الانحطاط السياسي والاخلاقي الذي بلغته زعيمة الغرب، صحيح أن الاصل الذي نشات منه أمريكا سيء جدا ومؤلف من أسلاف أشرار قدموا من أوروبا مغامرين يحملون آمالا في الثروة واكتساب الاموال باي طريق ولو بالعدوان، فليس عجبا أن يخرج علينا رئيس أمريكا أخيرا بصفة امبراطور على  العالم بأسره، معلنا وصايته على الجميع دولا وشعوبا، حتى أن حلفاؤه لم يسلموا من تحرشاته.

تصريحات ترامب الأخيرة بشأن إيران وقبلها فنزويلا وكولومبيا وكولا وبعدها الدنمارك تؤكد من جديد ما كان يعبر به عن علاقاته السابقة مع السعودية ودول الخليج من صفاقة ابتزاز وقرصنة كشفت وجها أمريكيا مهينا ومعيبا، ليس لأمريكا وحدها، بل هو عار على الإنسانية قاطبة، ممثلا في شخص يحكم بلدا متقدما،  يدعي احترام القوانين الدولية، واحترام مواثيقها الممضاة عليها دوله، واعتبارها ملزمة لا يجب خرقها بأي حال.

تدخل الرئيس الأمريكي في الشأن الداخلي الإيراني، واصراره على اتهام ايران بقمع وقتل المتظاهرين، متجاهلا حقائق مثبتة على الميدان، أكدت تدخل مخابرات بلاده مع الموساد الإسرائيلي، في استغلال تلك المظاهرات المطلبية، والدفع بها إلى مسار عنف قامت به مجموعات مدروسة بين المتظاهرين السلميين، مستغلة تلك التجمعات في تهييج أفراد من الشعب الذين تفطنوا بعد ذلك أن هناك مؤامرة تحاك ضد بلادهم، وأن أعمال القتل والتدمير مدبرة من طرف أعداء إيران بمساعدة عناصر من الداخل.

أعمال عنف وشغب وقتل، موثقة  من طرف الحكومة الإيرانية، بما يبرئ ساحتها تماما مما ارتكب بحق المتظاهرين السلميين المطالبين باصلاحات اقتصادية، في ظل العقوبات المشددة التي تستعملها أمريكا ضد بلادهم من أجل اخضاعه لإرادتها، استعمال العنف ضد المتظاهرين المطلبيين، ويؤكد بصفة قطبية تورط ترامب وإدارته منذ بداية الأحداث، من خلال دعوته الأخيرة المتظاهرين إلى بمهاجمة مؤسسات الدولة الإيرانية والاستيلاء عليها بالقوة، وأن قواته سوف تكون إلى جانبهم، ملمحا بما مضمونه تدخلا عسكريا بريا، فأي وقاحة أكبر من هذه التحريضات على دولة عضو في الأمم المتحدة، يمكن أن تصدر على رئيس دولة، كان من المفترض أن تكون محترمة  لمواثيق الامم المتحدة، بدل أن تكون اليوم هادمة لهذا الصرح الأممي بما فيه، وهو الذي الذي لم تعد له قيمة حقوقية في ظل تغول ترامب وظهور وحشيته تجاه إيران على وجه الخصوص، وهو ذلك الصهيوني الذي لم يخفي يوما انتماء لبني صهيوني، وداعيا إلى حماية كيانهم وتوسيع رقعته الجغرافية، من فلسطين إلى دول الجوار، دون أي حياء أو خجل، وهل يخجل مثل ترامب؟

ما غاب عن الكثيرين ويجب تذكيرهم به هي أن الحرب على ايران عقائدية وليست سياسية أبدا، ترامب وحلفاؤه الغربيين مدركون تماما، أن دولة العدل الالهي بقيادة الامام المهدي، أصبحت على  الأبواب، وأن علامتها الكبرى هي قطعا إيران، بلاد سلمان المحمدي، الذين وعد الله بهم اتمام نوره وكمال ظهور دينه على الأديان والعقائد كلها، وهذا ما يحاول أعداء الله منع حصوله بأي طريقة كانت، وهو ما لم يقصر فيه ترامب والقوى المتصهينة الغربية معه.

الحرب اذا ليست بين ايران وأمريكا فقط مجرد من أي تعريف أو عنوان مبين حقبقتها، إنها حرب بين الاسلام الذي رفعه الايرانيون عاليا، متحدين كل الذين تربصوا به على مدى قرون، يريدون به شرا امعانا في توهينه واضعاف أهله وابعادهم عن الالتزام به، وقد نجحوا فيمشاريعهم الهدامة، في تفريق الإمة طرائق قددا، والهائهم في طلب الدنيا بعد اقتارها عليهم عمدا، فانشغلوا عن دينهم الذي هو عصمة أمرهم، وصلاح حالهم في الدنيا والاخرة، بل أصبح فيهم من يعادي إيران اليوم، مجاراة لمواقف أعدائها،  ولا يتورع في مناصرة من يريد بها سوءا، ويعمل على إسقاط نظامها، وفيهم من يدرك ما جاء بشأنها من وحي، لكنهم يديرون ظهورهم عنه تجاهلا وتكذيبا،  ويتمنى سقوط نظامها، كما يتمناه ترامب وناتياهو وبقية الغرب المتصهين، وهذه عقلية أكثر العرب شعوبا ممسوخة وحكاما أذلاء،  لا حيلة لهم سوى طأطأة الرأس أمام أسيادهم.

قوم نسوا الله فانساهم أنفسهم، إن سالتهم لماذا تكرهون وتحقدون على إيران؟ لم يجروا جوابا، كل ما قدروا على قوله أنهم فرس مجوس روافض، وانهم أسوأ من الصهاينة، تاثرا بالدعايات المغرضة ضدها، والتي سوقها امراء وملوك الخليج، وانفقوا من أجل ترسيخها في العقول البسيطة، تلبية لمخطط بريطاني صهيوني، مازال ينخر عقول أجيال تربت على تلك المقالات الباطلة، ولم يتبينوا بطلانها وبقوا على ذلك التعريف المنحرف عن حقيقة إيران ،  مع أن قادة الفصائل الفلسطينية عبروا مرارا وتكرارا عن عميق شكرهم لايران حكومة وشعبا على ما قدموه لفلسطين من أجل اسناد أهلها في قضيتهم العادلة، إلى ان بقيت ايران اليوم وحدها صامدة ومضحية بالغالي والنفيس، من أجل أن يتحقق الأمل الفلسطيني، في تحرير أرضه من كيان صهيوني متوحش، مدعوم من أمريكا الغرب.

إيران تواجه أعداءها بكل يقين بالله، وبائس كل من اعتبرها عدوته رغم أحلامها وانتمائها العقائدي، ومنى نفسه بهزيمتها وخسارتها، أمام أعداء الله ورسوله صلى الله عليه وآله، ولا يفلح من حمل ظلما بحقها، إيران مناصرة وعدا من الله والله لا يخلف وعده، ومن رضي أن يكون معاديا لايران فهو في صف اعدائها رغب في ذلك أم لم يرغب، ونحن اليوم أمام طريقين لا ثالث لهما، أما أن نكون مع إيران فننصرها ولو بالكلمة الطيبة، أو أن نكون مع أعدائها فننهج نهجهم، يذكرني ترامب في ما سيقدم عليه بنيرون روما، عندما أمر بإحراق عاصمته، وجلس يتفرج عليها من شرفة قصره وقد تملكته هستيريا من الضحك وما واشنطن عن ذلك ببعيد  رفعت الأقلام وجفت الصحف.