(مذكرات اقدم مدرس تاريخ في كربلاء الاستاذ عبد الرزاق الحكيم)  (حصار كربلاء ٠٠ من قبل عشائر الشامية)

(مذكرات اقدم مدرس تاريخ في كربلاء الاستاذ عبد الرزاق الحكيم)   (حصار كربلاء ٠٠ من قبل عشائر الشامية)

 في كل لقاء اكتشف اشياء جديدة عن كربلاء وتاريخها، احداث لم اقرأ او اسمع عنها، قرى واحياء ورموز، كان الاستاذ عبد الرزاق مكتبة متنقلة فلم يمر شيئا عليه الا عنده  المتن والمصدر مهما كبرت او صغرت الحكاية ، تجد له وقفة مهمة يفصل ويضيف لتنوع مصادره ولثقافته الواسعة وشغفه بتاريخ كربلاء وذات لقاء سالته ان تاريخ كربلاء غني وثري لكني اشعر انها كانت مستهدفة من قبل العدو والصديق، فهل يعقل ان ابناء الشامية يهجمون على كربلاء ويحاصرونها؟

ابتسم لي الاستاذ وقال :ــ وانت هل قرات وسمعت شيئا عن سعيد باشا؟
:ــ وما علاقة سعيد باشا بحصار اهل الشامية لكربلاء؟
:ــ سعيد باشا تولى العراق وكان عمره 12 سنة ، في سنة 1814 م 
:ـ هل يعقل للإمبراطورية العثمانية ان تنصب واليا على العراق وبعمر 12 سنة ؟ اين هذا الفتى من السياسة ومن الادارة وكيف له ان يسير امور بلد محتل وفيه ثوار عشائر لا تقبل الاستهانة بمقدراتها ، لذلك ثارت عليه عشائر الشامية واقتربت هذه العشائر لمحاصرة المدن العراقية ومن ضمنها كربلاء والنجف،
توضحت الان الصورة عندي تقريبا؛ عشائر الشامية ثارت ضد الوالي العثماني الصغير سعيد باشا واقتربت هذه العشائر شيئا وشيئا لمحاصرة المدن العراقية ومن ضمنها كربلاء والنجف، لكن الاستاذ فأجاني وقال سأحدثك عن احداث هذه الانتفاضة، كانت الحكومة ضعيفة فلم تتخذ اي اجراء بسبب ضعفها واستفحل امر هذه العشائر فقطعت الطريق بين المدينتين المقدستين اعترضت العشائر قافلة ايرانية قاصدة لزيارة كربلاء، وكان من ضمن الزوار زوجة الشاه فتح الله علي القاجاري وجماعة من رؤساء الحكومة الإيرانية قررت بعض العشائر نهب هذه القافلة ؛ارسل الوالي الصغير سعيد باشا داوود باشا فقام بردع هؤلاء العشائر وتفريق جموعهم وسير مع الزائرين الايرانيين من يرافقهم الى النجف ثم الى بغداد والى العودة الى بر الامان ،
حينها نذرت حرم الشاه القاجاري بعد عودتها الى ايران فكانت اول امرأة قاجارية تقوم بتذهيب هذا الايوان، هذه الحوار جعلني اتصور ان لكل عشيره كان جيش قوي واسلحة منوعة وذخيرة وممارسة قتالية تستطيع مواجهة الحكومة ؟ اجابني المشكلة هو القتال بين العشائر نفسها فاشتعلت النجف بنار القتال بين قبيلتي شمر والزكرة وميدان الحرب داخل مدينة النجف وامتد لهيبها الى كربلاء ، وثارت الاحقاد بين اهاليها ،فدخل الوالي الصغير سعيد باشا بزيارة تفقدية الى كربلاء وزار الحسين والعباس عليهما السلام وذهب الى النجف الاشرف لزيارة امير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام ونجحت هذه الزيارة من توطيد دعائم السلام في المدينتين المقدستين، وبعد ثلاث سنوات اعلنت عشائر الشمر العصيان والتمرد والتحق بالعصيان عدد كبير من افراد العشائر وقطعوا طريق كربلاء النجف كان يرأس العصابة (علي دبيس) واستطاع داوود باشا القضاء عليها بعد برهة وتحررت كربلاء من اسر العشائر لتقع في اسر الحكومة