(الحروف تنزف واقفة ) (ومضات من حجر) احسان ابو شكاك السماوي

(الحروف تنزف واقفة ) (ومضات من حجر) احسان ابو شكاك السماوي

 عندما يكتب المقدمة ناقد متمكن مثل ( عباس حويجي)

 لا يترك لأي انطباعي مساحة ان  يتحرك الا عبر ثيماته وما ترك من تشخيصات  نقدية ، وبعدها ليأخذ مساراته الانطباعية  عبر انطباع يومض هو الاخر ليرسم  لنفسه السبيل،  بحثت مقدمة الناقد عباس حويجي في قوة الاغراء التجريبي باعتبارها ابتكارية بما تمتلك من غرائبية
فهي نصوص تقوم على المفارقة والايجاز والتكثيف اللغوي بتمكن متمرس على  المناورة بين السرد والشعر المنثور وومضات عبارة عن بصمات يتركها في ذهن متلقيه تترك فيه الاثر وتجذبه الى عمقها المعنوي ، 
ان قضية التكثيف في قصائد الومض  ليست سهلة مثلما يتصور البعض ،نجد ان التكثيف بحد ذاته مغامرة كبيرة تحتاج الى مبدع يهب قصديته دون ان يقع في منزلق التعتيم وضبابية الرؤى والسعي لكسر افق التوقع عبر علاقة المفردات التي تكون النص الغرائبي ودلالاتها الوامضة 

 (طيف)
 رأى سيده ميتا-
 كثر اللغط والتأويل ــ وازدادا النزاع --سمع عواء الذئاب مكشرة عن مطامعها ، شمر عن غضبه فعض الكرسي) ص١٢،
 لتكثيف باب واسعة تفتح على مساحة تأويلة  ضاجة بالحركة وتعد العلائق النصية رسائل متنوعة منها وجدانية وسياسية وتنهدات وانزياحات كثيرة  ، الطيف هو عبارة عن رؤية لها متعلقات واضحة  بين الطيف والموت/اللغط والنزاع/عواء ذئاب والمطامع/الغضب الكرسي،
متعلقات قريبة عن بعض تتوالد لتنتج لنا دلالات مضمون ،ولنتأمل في قضية عض الكرسي  هل رفضا لموقعه ام تشبثا به ، ومثل هذه الرؤى تشكل تقنية الكتابة عند احسان السماوي ترتكز على اللعب الدلالي بين المفردات  التي تتجاوز مساحاتها اللفظية عبر الانزياح التعبيري والاستعارات الدلالية مثل (عصير الفرح/صوت الظنون/مرجل الانكسار/لحن الالم/دموع السحاب/زوارق الحيرة) فعالية هذا الانزياح يعمل لينتج لنا نظائر لواقع حياتي مليء بالأحاسيس والمشاعر الانسانية ورؤى مشحونة بالقوة والعزيمة
 (اهبه للذي يهزا بالمستحيل"
 مطيحا بفاس ارادته شجر القنوط) ص٢٤

الرؤى  الفنية التي قدمها احسان السماوي منحتنا مرتكز تأويلي لفهم المغزى منه اجتماعي (غفلة) الرجل الذي فوض اولاده وائتمنهم على املاكه ،
استيقظ من شدة الجوع) ص28
وما هو مغزى سياسي (ما انصف الدهر كتفها
 وتحت قدميها ذهب اسود) ص30
اللعب الفني على العلاقة بين اللفظ ودلالته بوصفه منحى قصدي يكون لدينا اشتغال افقي يصفه النص عبر مفرداته واشتغال عمودي يترك مساحة التأويل للمتلقي
(وكيف فقدتهم؟
تقاتلوا فيما بينهم بسبب عجل ما ت عند ساقية الماء) ص٣٢
حكايات  لها امثلة كثيرة في  الواقع  المعاش والكثير من الحكايات مرت على المتلقي  ومثل هذه الحوادث تشكل العمق الوجداني القادر على ان يصل للمتلقي ليؤلف رؤية اجتماعيه تدرس ضمن حالات اجتماعية كثيرة مثل
 (تبحث في مسبحة السحر عن علاج ضد عسر المودة) ص٣٣
وظف  الشاعر إحسان  السماوي ومضاته لاحتواء التضاد وليتهكم على مظهر من مظاهر الواقع،

(رجل دخل المقهى فطردوه لسوء مظهره
قال له صاحب المقهى اخرج
لماذا؟
الرواد يرون ذلك
اذا اعطيهم هذه الساعة وجدتها هنا) ص٣٩
الخاتمة في هذه الومضة باغتت مشاعر متلقيها وكسرت افق التوقع عنده  وفتحت باب التأويل لما تحمله من درس اخلاقي معبر ،ثم نجد في نصوصه لذع محبب ذات خصوصية تمتلك التفرد ، واللذع جرأة وفكرة لها امكانية قراءة الواقع المعمق لكنه يخالف المألوف المتداول مما يشكل اثرا قويا في نفسية المتلقي

(دخل رجل فقير الى الجامع
اندهش المؤذن عند دخوله
زرع قبلة على جبينه
الست انت شيدت هذا المسجد؟
نعم شيدت مسجدا لكني لن اشيد بيت) ٤٦
 هذا الواقع يماثل الواقع التاريخي الذي عاشه المجتمع بعد احداث واقعة الطف من انهيار المجتمع الإنساني الاسلامي لهذا اخذ الإمام السجاد عليه السلام على عاتقه مسؤولية بناء الإنسان وتأهيله اخلاقيا ،
ومضات من حجر نصوص تترك بصمتها بصمت وتبقى