الانسان عاقل علمي منذ وجوده الأول

الانسان عاقل علمي منذ وجوده الأول

 البحث عن الطمأنينة هو أول درجة من درجات العلم فالإنسان منذ أن وجد يبحث لا محالة عن الأمن والأمان ولا يمكن تصور أي تطور يحصل عند الانسان إلا بالأمان، هذا أولا  أما ثانيا فهو أن كل ما توصل إليه الإنسان في عصرنا الحالي وما سيتحقق لاحقا قد ارسى أسسه الإنسان الأول.
طرح الإنسان الأول سؤال مفاده ما سر وجوده هنا أي على الأرض (ولنا أن نتأكد من أن أنه قد طرح هذا السؤال من خلال قراءتنا لأسطورة أي بلاد من البلدان القديمة التأسيس) وهذا بحد ذاته علما إذ حاول بلوغ الإجابة عن سر الوجود وبالتالي هذا السؤال يعد صدى لبشر سبقهم لم يكن قد بلغوا مرحلة التدوين كانوا قد فكروا ذات التفكير على اعتبار أن الفكر يتمثل في واحدة من صوره أنه حالة تراكمية تناقل بالألسن. 
العلوم جميعها الإنسانية منها والصرفة التي نحياها اليوم ارسى أسسها ذلك الإنسان، على سبيل المثال الاسرة وجودها بحد ذاته يؤشر لعلم الاجتماع، والعيش في كنف المجموعة يمثل إرضاء لحالة نفسية داخلية وما من مجتمع إنساني حتى ذاك الذي نطلق عليه بصورة مغلوطة إنه شبه إنسان أو الإنسان غير العاقل أو غير الكامل قد خبر علم الإنسانية، أما ما يتعلق بالعلوم الصرفة فهو اكيدا قد خبر ذلك بدءا من معرفته استخدام الألوان ومزجها كما هو الحال في الرسوم الجدارية للكهوف كالتاميرا وغيرها وكذلك معرفته لصنع الأدوات البسيطة لاحقا باستخدام المعادن وصولا إلى معرفته لمواسم الزراعة وصنع الآلات المعقدة.
أما الأساطير والملاحم التي فسرت من قبل العلماء على أنها لغة دينية، وأخرى بإنها لغة لا نفهمها نحن، وآخر بإنها استعراض الإنسان لتاريخ قد حصل بالفعل عبر عنها بلغة تتوارى خلفها المفاهيم التي يقصدها فكلها تعبيرات تدخل ضمن علوم الاجتماع والنفس والفلسفة في الجانب الإنساني، وفي العلوم الصرفة إنها أكدت على مفاهيم تدل على أن للإنسان علم ودراية بها كالطيران واستشراف ما ستفعله السماء  والتطلع إلى معرفة ما يجري في باطن الأرض والبحار، وعليه الإنسان ذو عقل علمي انتقل من طور العلم الفلسفي إلى العلم الاجرائي العملي مع فرق بسيط هو أن هذا الإنسان قد بلغ ما بلغ من تطور هو في حقيقته تراكمي جيل اكمل ما بلغه الذي قبله وبانتظار ما سيصل إليه اللاحق. 
الأسطورة كانت سبيلا إلى إيصال فكرة كما الشعر في عصرنا الحالي الذي يهدف إلى تحقيق هدف ما دنا أو ارتفع شأنه.
اما الدين فهو في جوهره الحقيقة بعينها التي استدل الإنسان على وجودها قبل أن تتملكه بدليل أن لا تقبل لديانة ما دون أن يكون هناك أرضا خصبة لتقبلها ولا علاقة لي بالتطبيقات التي حدت هذه الديانة أو تلك إلى تطبيقها، والسؤال الذي يطرح نفسه هو لماذا تقبل الإنسان الدين والجواب يكمن في أن هذا الإنسان قد بلغ من خلال سعيه الحثيث لتحقيق غاية التملك عنده على الأرض أن لا قدرة على بلوغ ذلك وبالتالي اثار لديه ذلك سؤالا هو في حد ذاته علميا مفاده كيف لا يكون لهذا الكون مالكا يتملكه وكيف له أي الكون أن يكون بلا مالك قبل أن يصل به السؤال هذا إلى  سؤال آخر  من يملك هذا الكون وصولا إلى الإجابة التي تقول بانه الرب وهل من بعد ذلك لنا ان نقول بان هذا الإنسان غير علمي كيف نسلم بوجود العقل ولا نقنع بان العلم إحدى ثمراته   وكيف لنا القول بتطور الوعي والاعتقاد بذلك دون أن يمتلك من بلغه علما يؤهله لتحقيق ذلك هل بات العقل في ظل هذا النكران وسيلة ترشدنا إلى ما نفعل في حد منحسر هو في متى نأكل ومتى ننام ومم نخاف حقيقة أن ذلك ما لا يرضاه العقل على مر الأجيال بل أن العقل هو من دفعنا لنؤمن بوجود خالق موجد وهو بذا مرحلة حقيقية نهائية لا مفر من التسليم بها.