الستر ليس خوفًا، ولا انغلاقًا، ولا تراجعًا عن الحياة،
الستر خُلُقٌ علّمنا إيّاه ديننا الذي اعطا حقوقا و ضوابط للحفاظ على الحياة بشكل عام ومنها التي تخص الحياه الاسريه وسلامتها من شوائب الحياة قبل أن تُعلّمنا الشاشات كيف نُظهر.
هو أن يحفظ الله عليك نعمتك، وأن تحفظ أنت نفسك عن أعين لا تعرف الرحمة،
وأن تدرك أن بعض ما في حياتك أمانة، لا حقّ عرض.
قالوا قديمًا: ما خفي كان أسلم،
ولم يكن ذلك عبثًا،
فالقلوب ليست سواء،
والعيون ليست كلها محبة،
والنعم إن خرجت من باب الستر
دخلت أبواب الحسد، والوجع، والانكسار.
لسنا مأمورين أن نكشف ستر الله عنا،
ولا أن نحوّل حياتنا إلى نوافذ مفتوحة لكل من مرّ.
فما كل ما نعيشه يُقال،
وما كل ما نملكه يُعرض،
وما كل فرحٍ يُنشر دون حساب.
نشر الخصوصيات ليس أمرًا هيّنًا كما نتصوّر،
هو كشفٌ لنعمة،
وفتحٌ لبابٍ لا نعلم من يدخله ولا كيف يخرج.
صورة اليوم قد تصبح حسرة الغد،
وكلمة الحالة قد تعود وجعًا لا يُمحى.
حين تنشر طعامك،
تذكّر بطونًا جائعة لا تملك إلا الدعاء.
وحين تنشر أطفالك،
تذكّر قلوبًا حُرمت فصبرت.
وحين تنشر فرحك،
تذكّر أن في الناس من يعيش حزنه بصمت.
الدين لم ينهنا عن الفرح،
لكنه نهانا عن كسر الخواطر.
ونشر الصور الشخصية ليس حرية،
بل أمانة.
ما يُكشف اليوم قد يُساء استخدامه غدًا،
وما يُنشر لا يعود ملكًا لصاحبه وحده.
والنبي ص قال:
«من ستر مسلمًا ستره الله في الدنيا والآخرة»،
فكيف نرجو ستر الله
ونحن نفضح أنفسنا بأيدينا؟
أما الخلافات،
فهي ابتلاءات تُداوى بالحكمة،
لا تُعلّق في الحالات،
ولا تُقدَّم للناس طلبًا للتعاطف.
الله يحب الستر،
ويحب الإصلاح،
ولا يحب التشهير ولا كشف الجراح.
قف قبل أن تنشر،
وزن كلماتك بميزان الآخرة لا بميزان الإعجابات.
اسأل نفسك بصدق:
هل في هذا رضا لله؟
هل فيه أذى لغيري؟
هل كنت أرضاه لو كنت مكانهم؟
الستر عبادة،
والصمت أحيانًا نجاة،
ومن حفظ نفسه اليوم
حفظه الله غدًا.
فلا تجعل حياتك سلعة،
ولا نعمك استعراضًا،
ولا خصوصيتك ثمنًا لإعجابٍ عابر.
نعمة تُعلَن… وقلوب تكسر