لقد شهدت المعارضة العراقية في تلك الحقبة من النضال الفكري والعسكري التي ذهبت دماؤهم وعرقهم في التضحية والصمود، أما في الزنازين والمعتقلات التي لا تزال ذكرياتها في النفوس، والتضحية في الفداء والنفس التي تنتظر شوقها إلى ربها، لعلامة فارقة في الجهاد والفكر للخلاص من النظام الذي أولغ في دمائهم.
إن المعارضة التي أرادت إسقاط حكومة البعث طرقت أبواب الجحيم (أمريكا) لإسقاطه، والتدخل كان بملء إرادتكم. وما يجري هذه الأيام من شيطنة القادة من تشكيل الأحزاب السياسية مفاده كعكة العراق الجديد الذي حُرِم منه من كان في الداخل والخارج، وكلاهما يطلب من الشعب دماء التضحية والحرمان من مرحلة نظام البعث الذي أُعدِم نتيجة أفعاله وأفعال نظامه. وهذه الأحزاب السياسية، لماذا يسقط بعضهم بعضاً؟ لأن مؤتمر لندن ومروراً بمجلس الحكم والجعفري والمالكي وما بعده إلى اليوم...
لماذا الاستجداء؟
عندما كان الاستجداء في الماضي الذي لم تجف عرقه في المرحلة، جاءت الأحزاب السياسية تستجدي مرة أخرى قوى الشر أمريكا لمواجهة داعش التكفير، وهي تعلم أنها صنيعتها، وهما وقفا أمام تسليح الجيش العراقي وقوى الأمن الداخلي بحجة: تريدون قمع الشعب. وهذه الحجة جاءت متداولة الألسن السياسية، والاستجداء جعلهم يحتاجون أمريكا وتدخلاتها مرات عدة، فلماذا الشكوى إذن وأنتم تخدعون الشعب بصفقات وشبهات الفساد التي تعلن عبر وسائل الإعلام، وكأن المتحدث منهم ليس شريكًا فيها؟
لماذا تسخيف العقول؟
في كل مرة تسخف عقول محبيكم وقواعدكم المتينة وهي تخرج ملبية لنقاء محبتكم، لأنكم في نظرهم أنظف مما يرون، وهذه النظافة لم تسْرِ فيها أوساخ الفساد الفكري والعقائدي، وإن بعض أتباعكم شاركوا في الفساد، ولو كان إشكالاً عليكم رغم شيطنة الإعلام لكم، لكنها تبقى مودة صادقة فيها أبعاد لم يغيرها شيء. فلماذا يخرج علينا من يريد تسخيف عقول محبيهم وعدم الدفاع عن وطنية مشروعكم؟ فإنكم قدوتهم رغم شيطنتها.
إن الشكوى لا تنهض بقلوب محبيكم وتأتي مستقبلاً بأشياء عكسية وأنتم مترفون في خيرات الشعب التي مهدت لها أمريكا منذ طرق بابها، ولعل بعضكم يعلم ذلك فلم يشارك في مؤتمر لندن، ولكن نُصبت لهم شراك المشاركة بعد سقوط حكومة البعث وتقديم لهم من خيرات العراق الجديد التي يلوح لهم الأمريكيون ومن تحالف معهم، ولكنها تتحكم بهذه الخيرات. ولو رجعنا إلى الرئيس المصري حسني مبارك الذي عُرِف مؤخراً بقوله: من يتغطى بأمريكا فهو عريان.
إن القادة الذين قادوا العراق الجديد عملوا جاهدين لإخراج العراق من بطش أمريكا ومن تحالف معهم، وأن بعضهم كانوا أدوات تشكو لهم هيمنة المكون الشيعي وشيطنته لهم، وهذا بات جليًا، وأمريكا متى أرادت إزاحة أي شبح منكم تستطيع بأدواتها التي تبعث في زعزعة أمنه، فطوبى لمن أدرك الخطر وصرح به للحفاظ على هيبة شعب وقادة وطنيون أحبهم شعبهم لأنهم أحرار، ولا تنفع الشكوى ما لم يكن تغيير في تحقيق رفاهية العيش وبناء سلم رواتب يشمل الجميع وحفاظ خيرات العراق...