قال الله سبحانه تعالى (فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل) والفطرة مجموعة من الصفات والسمات التي تخلق مع المولود تهدي الانسان
يعرفها سماحة السيد احمد الصافي بانها النداء الداخلي للإنسان تحتم عليه الرجوع الى جهة منيعة لها القدرة على اسناد هذا الامر منحصر في الله تبارك وتعالى ،لذلك عندما يشعر الانسان بهذه الحاجة احتياجه لله سبحانه سيشعر بالقوة لأنه يعتمد على الله ويستند الى ركن قوي ،وبين لنا القران سبب هذه القوة (ان الله يدافع عن الذين امنوا)
وفطرية التدين تعني ان الانسان خلق بحسب البناء الروحي والفطرة الذاتية محتاجا ومريدا لله سبحانه وتعالى، الانسان يدرك الله بعقله ويحس انه محتاجه في حياته ،كان ائمة اهل البيت عليهم السلام يركزون على توضيح معالم الطريق امام شيعتهم في تنظيم امور الدنيا وتامين وضع الاخرة من خلال ما يعملون ،ومن ضمن هذه الدروس تركوا لهم معنى التوبة وهي حالة صحية يمر بها الانسان وتعني الرجوع الى الله تبارك وتعالى والمؤمن دائما في توبة اي في رجوع الى الله تعالى وقال الامام علي عليه السلام( من اعطي الاستغفار لم يحرم المغفرة) في مذهب اهل البيت سلام الله عليهم كل الامور ترتبط بالوعي لذلك العلماء تجدهم اكثر خشية من بقية العباد لانهم يمتلكون المعرفة والادراك للحاجة الى الله سبحانه وتعالى ، هي ان للبصيرة دور كبير في قضية التوبة وعند اهل البيت عليهم السلام تعني الوعي القلب العميق والادراك الصحيح ، يذهب كتاب المصابيح الى قضية الاصلاح النفسي والمجتمعي من خلال النظر الى جميع اوجه الموضوع والسعي لإصلاح الذات الإنسانية هي الخطى التي تتسم بالنقاء والصفاء ومواجهة النفس عند الخطأ والاعتراف بالذنب باعتبار هذه الخطوة قدرة ومقدرة حقيقيه وشجاعة وهذه القدرة تمنح الانسان الصحو ليلتفت الى النفس ويراقبها ويحاسبها وهذا الامر ينبثق من الوعي والعمق الادراكي للإنسان،
ويرى سماحة السيد احمد الصافي ان اهمال الذات وعدم الاعتناء بها ولا بعملها ولا بمصدر ما يأكله يخرج الانسان من دائرة التكوين الانساني فلا يختلف حينها عن بقية المخلوقات ان لم يكن اضل، لان الله سبحانه وتعالى وهبه نعمة العقل ويرتب الانسان نفسه خير ترتيب احسن هذه المحاسبة ويركز في جميع بحوثها على مدركات الوعي ركيزة للعديد من المفاهيم الاخلاقية كالفضيلة والقيم واجب ليصل بنا الى مفهوم الحياء ليشرح فقرة من فقرات دعاء السجاد عليه السلام فاقبل نحوك مؤمنا لك مستحيا منك)
والحياة، يفسر الامام الصادق عليه السلام بانه نور جوهره الايمان يعرف الامام علي عليه السلام بانه سبب كل جميل وقال قبلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم الحياء لا ياتي الا بخير، وقيل عن النبي صلى الله عليه واله وسلم كان خلقه الحياء، وقال الامام الصادق عليه السلام (الحياء من الايمان والايمان في الجنة) وقال ايضا (لا ايمان لمن لا حياء له)
ارتبط الحياء بالوعي ليكون الحياء حياء عقل، حين تكون العبودية خالصة تقتضي ان لا يتجاوز الانسان حدوده بالتعدي على ما رسمه الله تعالى لعباده وان فعل وتجاوز حدود الله هذا يعني انه لا يستحي من الله تعالى
نريد ان نتأمل في قضية الحدود الله سبحانه وتعالى شرع الدين ورسم للإنسان حدود الحلال والحرام هذه الحدود منسجمه مع الفطرة التي خلقها الله سبحانه وخروج الانسان عن حدود الله سبحانه وتعالى يعني كانت مصيبته الاولى في نفسه هي مهنة التناقض وعدم الانسجام بين حياته التي يعيشها والفطرة التي رسمها الله تعالى له،
سعى سماحة السيد احمد الصافي الى قراءة كل فصل من فصول الصحيفة السيادية المباركة وشموليتها المعنوية التي احتوت الكثير من العوالم الأخلاقية لخلق قاعدة سلوكية بمعناها الالهي ومعناها الانساني، والامل هو ركن اساسي فيه وجزء لا يتجزأ من الايمان، اليأس من رحمة الله هو اخطر الامراض التي تفتك بالإنسان، وتؤدي الى فشل ارادة لهذا تعد مسالة اليأس من روح الله والامن من مكره سبحانه من الكبائر، وهذا البلاء ابتلى به المذنبون وانغمسوا بالمعاصي حتى ظنوا ان رحمة الله تعالى لا تصلهم
يذكر البحث ان تحديد رحمة الله تعالى والحكم عليها بانها تصل او لا تصل هي اصلا من الكبائر، ان الله تبارك وتعالى يقول يا عبدي لا تيأس ان رحمة الله تعالى تنالك وعند الياس ستضيف كبيرة الى ذنوبك الكثيرة ،الدين عبارة عن رؤية تتناسب لمضامين انسانية تحرر الانسان من الياس والخنوع لتبني فيه روح التكامل والقيم الروحية ليكون من الخوف والرجاء يخاف لأنه ارتكب الذنب ومعرفة الله سبحانه وتعالى تمنحنا الثقة بانه سيعفو عنا الانسان اذا احسن ظنه بالله سبحانه فانه سيكون عند ظن عبده المؤمن لو تأملنا في الدنيا بكل ما فيها السماوات الارض الكواكب الاحياء) هي من صنع الله هو الخالق الذي يوجه الأشياء، نجد ان شيئا مهما لا تنحسر كل مخلوقات الله في الدنيا ، وما نحن بشيء امام هذه العوالم، الانسان مخلوق بسيط ضعيف لكنه قد يتجبر
دار البحث في موضوعات مختلفة من مواضيع الصحيفة السجادية المباركة تأملات وافكار معمقة وطرح جملة من الرؤى جديرة الاهتمام بها، (الرغبة) المعززة للثقة بالله تعالى ما فائدة ان يدعو الانسان وهو يعتقد ان الله تعالى لا يستجيب دعاء هذا خلاف التقوى
(الطمع)لغة يستعمل للشيء المأمول القريب وقد تستعمل عرفا في الشيء الغير جيد ،وفي اللغة ليس فيها اشارة الى شيء حسن او غير حسن قولنا انا اطمع في كرمك استخدام واستعمال صحيح ليس فيه اشارة الى خلق مذموم
قال الامام عليه السلام (وقصدك بخوفه اخلاصا) الاخلاص معناه ان يكون الانسان صادقا مع الله تعالى ويعمل العمل لله بلا اي شائبة، وحين تكتشف ان الجهة التي عصيتها هي الجهة التي تحتاجها لا مجال في الاستعانة بغيرها ولابد ان نفر منها اليها، علينا ملاحظة قضية مهمة يعززها البحث في جميع محاوره، ان تلك الموضوعات المختلفة والمتنوعة جميعها ترتبط بالوعي اي باكتشاف الذات والواقع وفهم اعمق للمشاعر والافكار