مآسي العراق المستمرة وأزماته المتواصلة واضطراب الإستقرارفيه والظهور المشؤوم لعصابات الإرهاب الداعشية ومن قبلها عصابات اجرام القاعدة كل ذلك حصل على ارض العراق والقادم اعظم واخطر بسبب الإحتلال الأمريكي للعراق وما يتبدى لي ان الأدارة الأمريكية وكما قرأت على ما اذكر في احدى الصحف الورقية في العام 2000 موضوعا يقول فيه صاحبه : ان الإدارة الأمريكية عقدت العزم على احتلال العراق وقررت ان تشكل فيه حكومة طائفية على غرارالحكومة اللبنانية وقد حصل كل ذلك وما هو أسوأ 0
ويبدو ان امريكا خططت مع تشكيل الحكومة بشكل دقيق ومحكم على عدم استقرار العراق والعمل على تأزيم الأوضاع فيه الى ما لانهاية وكانت خطة ارباك الأوضاع المالية في رأس سلم اولوياتها التدميرية لهذا البلد إذ بدأها الحاكم الأمريكي بول بريمر بوضع سلم رواتب خيالي للرئاسات الثلاث بحيث كان راتب عضو البرلمان العراقي يتجاوز راتب رئيس الولايات المتحدة نفسها من اجل تحقيق جملة اهداف من بينها خلق منافسة غير نزيه وغير نبيلة بين من يرشحون انفسهم او ترشحهم احزابهم لكراسي البرلمان والحقائب الوزارية 0
وقد تحصل بالفعل ان وصلت اجواء المنافسة الى ما يشبه اجواء حرب بين المرشحين ناهيك عن الإستعانة بالسحرة والمشعبذين من قبل يعض المرشحين لمساعدتهم بالفوزبمقعد في البرلمان العراقي أو حقيبة وزارية الذي صار يمثل كنز مالي كبير لمن يفوز به وبذلك استطاعت امريكا ان تسحب المرشح العراقي نحو البرلمان والحقائب الوزارية وتصنع منه شخص انتهازي رأس مالي يهتم بغاياته ويستغل المال العام لصالحه وصالح اسرته واقاربه وبطانته وحزبه وبذلك تم تعطيل التنمية الاقتصادية والاجتماعية بشكل كامل وكذلك تم محق الاعماروبناء مشاريع تنموية مستدامة لأن الإنفاق الجاري الخاص برواتب ومكاسب ومصالح ومشاريع الرئاسات الثلاث له الأولوية على التخطيط لمشاريع تنموية جديدة او اعمار البنية التحتية 0
وقد افرزت الإنتهازية الراسمالية التي زرعتها امريكا في نفس المسؤول العراقي خططا محكمةً ليس لإستغلال ثروات البلد للنهوض بالواقع الإقتصادي والإجتماعي والخدمي والمعيشي للمواطن العراقي بل ابتكار طرق واساليب جديدة في سرقة ونهب المال العام بحيث صارت في العراق شبكة لصوص من مختلف المسؤولين العراقيين من كبارهم قبل صغارهم على شكل هرم الكل منهم حرامي من رأس الهرم الى قاعدته الكل يسرق والكل ينهب والكل ينتهز لذلك انتهى الإعمار والبناء وغاب أي دور للإستثمار0
وبالمقابل فقد تطورت السرقات في اصول المبالغ المسروقة من الملايين الى المليارات ثم الى الترليونات واصبحت ايرادات النفط فالعراق بلد ريعي الاقتصاد وبذلك يكون احادي الرافد في الاصول المالية بالكاد تسد الانفاق الجاري لرواتب وامتيازات الرئاسات الثلاث 0
وقد بلغت انتهازية المسؤول العراقي وانانيته به مبلغ ان تكون مصلحته الخاصة فوق المصلحة العامة اوان مصلحة البلد وأهله اصبحت تساوي صفرا امام المصالح الخاصة للمسوولين وكتلهم واحزابهم واخذ المسؤول العراقي همه تحصيل الأموال فقط ليضيفها الى حسابه ورصيده في البنوك داخل العراق وخارجه وشراء العقارات والأبراج في بقاع العالم وبذلك ولدت طبقة جديدة من الأثرياء في العراق من المسؤولين عبر سرقتهم للمال العام تشكل خطورة على مستقبل البلد في تدمير البنية التحتية التي يتعارض الإهتمام بها مع المصلحة الخاصة للمسؤول الفاسد وتشكل خطورة على حياة المواطن الذي يحتج على تردي الأوضاع العامة في بلده ومطالبته بالإصلاح وبما ان الإصلاح اخرجته الحكومة من قاموسها فترجمت مواجهتها للمظاهرات التي انطلقت في العام 2019م الى قتل واغتيالات واعتقالات في جميع الأحوال وتغييب قسري للمتظاهر دون معرفة المصير0
فالمسؤول العراقي تحول الى قائد عصابة فالأموال مكنته ان سعى الى تأسيس فصيل مسلح وشراء اسلحة ويا ويل المواطن الذي يتحدى ويطالب بحقوقه 0
ومن اللافت هذه الايام ان العراق بسبب تبذير وتبديد الأموال العامة من قبل المسؤولين العراقيين على مصالحهم ولم تعد هناك سيولة نقدية او انها آخذة بالتقلص والنفاذ اخذت الحكومة بفرض ضرائب باهضة على سلع وبضائع وخدمات لتوفير السيولة النقدية وكلها تفرض على اصحاب الدخل المحدود وصغار الموظفين والعاملين في دوائر الدولة ولكن حيتان نهل الأموال مثل عضو البرلمان الذي راتبه 40 مليون ديناروالوزير خارج الخدمة 65مليون دينار حسب تصريح رئيس الوزراء السابق عادل عبد المهدي فهذه الرواتب تتمتع بحصانة دبلوماسية لا تصل إليها اية ضريبة وغير مشمولة بأي اجراء تقشفي مع العلم ان رواتب الرئاسات الثلاث ومخصصات افراد طواقمها هي السبب بالازمة المالية المتزايدة خطورتها على دحل المواطن وانعكساتها الكارثية على الخدمات والسلع والبضائع والصحة والتعليم والكهرباء وكل ذلك يصب في مجرى مصالح امريكا ونوفذها فالعراق ينبغي ان يبقى ظعيفا في كل شيء ومنهارا في كل وقت فالنهوض ممنوع والتطور محجوب وتنفس الصعداء غير مرغب فيه هذه هي اهداف الإستعماروهذه هي مطاليب هيمنته حتى يستمر البلاء الشديد يخيم باجواءه الخانقة على ساحة الحياة العامة في العراق