يُعد تنظيم داعش الإرهابي تنظيمًا دوليًا، ولا يقتصر وجوده على دولة أو منطقة معينة من العالم، فهو يهدد العالم أجمع، ولكن أُريد لهذا التنظيم من قبل القوى الظلامية والدولة السرية التي تحكم هذا العالم أن يكون له وجود قوي في المنطقة العربية والدول الإسلامية باعتباره تنظيمًا إسلاميً!.
لا بد من الإشارة بأن تنظيم داعش الإرهابي قد خفت وخمد صوته وبريقه الإجرامي! منذ القضاء عليه في العراق عام 2019، حيث انقطعت أخبار التنظيم وعملياته وكل شيء عنه، إلا في أحايين متباعدة، وطالما تكون تلك الأخبار غير مشوقة للإعلام وليست ذات أهمية. .
قبل أيام قليلة وبدون أية مقدمات، صحا العالم أجمع على أخبار تتحدث عن هروب أكثر من 100 شخص من تنظيم داعش الإرهابي من السجون في مدينة الحسكة في سوريا، والمسيطر عليها من قبل تنظيم (قسد/ وهي قوات سوريا الديمقراطية)، ((وخوفًا من تداعيات الموقف وتدهوره وحدوث عمليات هروب أخرى، سيقوم العراق بتأمين السجون لأفراد هذا التنظيم، لعدم قدرة (قسد) على السيطرة عليهم بسبب الأوضاع الأمنية المضطربة التي تمر بها سوريا، وأن الأمريكيين باشروا فعلا بنقلهم إلى العراق على شكل دفعات، وأفادت الأخبار بأن عدد أفراد هذا التنظيم أكثر من 7000 مقاتل من جنسيات مختلفة عربية وغربية وأوروبية)) . إلى هنا انتهى الخبر..
وهنا قامت الدنيا ولم تقعد، وبرزت الكثير من الأسئلة والاستفسارات والتكهنات والشكوك على لسان العراقيين عن هذه الخطوة المفاجئة، منها: هل الحكومة العراقية هي من طلبت من الأمريكيين استلام سجناء هذا التنظيم وإبقائهم في العراق؟ حسب قول الناطق باسم مكتب رئيس الوزراء، باعتبار أن العراق لديه خبرة في كيفية التعامل مع أفراد هذا التنظيم الإرهابي حسب قوله؟ ولماذا يتبرع العراق بجلب سجناء مقاتلي هذا التنظيم جميعهم، بالوقت أن دولهم رفضت استقبالهم؟ فالمعروف أن كل دول العالم تحاول جاهدة أن تحصن حدودها من هذا التنظيم الخطير جدًا. والمثير للاستغراب والملفت للانتباه أن أعداد العراقيين السجناء من هذا التنظيم قليلة بالنسبة إلى أعداد البقية!؟.
ونعود بالسؤال: هل العراق هو فعلًا من طلب استقبال سجناء هذا التنظيم؟ أم أن الأمريكيين فرضوا على الحكومة العراقية استقبالهم؟ مستغلين الظروف السياسية غير المستقرة التي يمر بها العراق، وصراع الزعامات وقادة الأحزاب السياسية على موضوع منصب رئيس الحكومة ورئيس الجمهورية، حيث بالإمكان المساومة مع قادة الزعامات السياسية في موضوع استقبال سجناء داعش مقابل دعم أمريكي على ترشيح سين أو صاد لهذا المنصب أو ذاك؟ ومن الطبيعي أن الحكومة العراقية لا تستطيع أن تذكر ذلك لكي تظهر أمام العراقيين والعالم أجمع بأنها حكومة قوية ترفض أية إملاءات خارجية عليها في أي موضوع كان..
من جانب آخر يتساءل العراقيون: إلى متى يبقى العراق وشعبه مشروعًا دائمًا للموت والتضحية من أجل الغير؟ فبعد أن كان مشروعًا دائمًا للتضحية والموت من أجل الأمة العربية وأعطى مئات الآلاف من الشهداء في (الحرب العراقية الإيرانية في ثمانينات القرن الماضي)، يعود هذه المرة ليكون مشروعًا للتضحية والموت نيابة عن العالم من أجل محاربة تنظيم داعش العالمي الإرهابي؟ (والكل يتذكر مأساة الحرب ضد هذا التنظيم عندما احتل ثلث العراق في حزيران من عام 2014)..
وهنا لا بد من الإشارة بأن عوائل مقاتلي التنظيم من النساء والأطفال، والذي يُقدّر عددهم بـ 24 ألف فرد، يعيشون في مخيم الهول منذ عام 2019، وهنا يبرز السؤال: لماذا تم احتجاز هؤلاء المقاتلين بدون أية محاكمة كل هذه المدة؟ منذ أن تم القضاء على التنظيم في العراق في 2019؟ ولماذا ظهر هذا التنظيم بهذه المفاجأة في الوقت الذي تعيش فيه المنطقة (سوريا والعراق ولبنان) حالة من الاضطراب وعدم الاستقرار السياسي والأمني؟ ثم نسأل: هل القضاء العراقي سيتولى محاكمتهم جميعًا؟ أم سيتم محاكمة العراقيين فقط من هذا التنظيم؟ ولماذا امتنعت دولهم من استلامهم، والعراق هو من تبرع بذلك؟.
ومن المفيد أن نذكر بأن هناك الكثير من الدلائل والمؤشرات التي تؤكد بأن أمريكا وبريطانيا وإسرائيل هي من تقف وراء نشوء هذا التنظيم الإرهابي، حيث أن التنظيمات الإرهابية الإسلامية المتطرفة مثل القاعدة والنصرة وجند الله وداعش وغيرها من التنظيمات تُعد أهم الأسلحة بيد أمريكا، ليس لزعزعة الاستقرار في أية منطقة أو دولة من دول العالم فحسب، بل لتشويه صورة الإسلام أمام العالم، لا سيما وأنه لم يعد خافيًا بأن الصهيونية العالمية هي من تقف وراء كل من يسيء ويشوه صورة الإسلام..
وأخيرًا نسأل: متى يصدق الأمريكيون مع العراقيين؟ ويبرهنوا بأنهم يريدون الاستقرار والرفاه والخير للشعب العراقي , كما نسمع ذلك على لسان الكثير من المسؤولين الأمريكيين؟ وإلى متى يبقى العراق ساحة لتصفية الحسابات والمشاكل الدولية، إن كان في موضوع تنظيم داعش أو غيره من التنظيمات الإرهابية الإسلامية؟.