اغلب المحاورات واللقاءات الاعلامية تركز على السيرة الذاتية باعتبارها لحظة الوثوب الى عالم الابداع تنطلق من هذه المساحة المضيئة في شخصية المبدع، وفي هذا اللقاء عملت على كشف المجالات المعرفية التي ارتوى من معينها تجربته القرآنية ، منطلق المحاورة يكون عن ابجدية التعالق الوجداني مع القرآن الكريم ، من ميزة القرآني ملا حيدر محسن البزوني ، قارىء العتبة العباسية المقدسة تمكنه الابداعي و امتلاكه حلاوة الصوت ومسحة الحزن والخشوع والبحث عن مكونات هذا الوجد المبارك له عمق في شخصيته الهادئة ،
الملا حيدر:ـ عشقت القرآن وتعلقت به من خلال صوت أبي حيث كان يقرأ القرآن فجراً، ويوقظني بصوته كل يوم، قبل أن يتوجه الى عمله وهو كاسب . و كان من بعد ما يكمل قراءته للقرآن ابدأ أنا بالقراءة جزء كاملاً. استمر الحال على هذا المنوال، كنت احب ان أقوم بختمات كثيرة أهديها لأمواتنا،
لكل تجربة خطوة ممهدة، وفكرة بناء راشدة كونها تمثل تجربة ناضجة تمكنت من خلق مؤثرها الوجداني في خاطر المبدع، التأثر بتجربة سبقت فشكلت اساس معرفي هندم العمل الابداع وثقف تجربته، من اين بدأت جذوة التأثير ومن الذي استطاع ان يقود زمام هذا التأثر
الملا حيدر:ـ ساعدني في هذا التوجه هو أبي نفسه، كان يعطيني الوقت الكافي ....... مع القرآن من أمسيات ومحافل ولم يكلفني بمهام صعبة كأمور المنزل و الرعية أو الفلاحة وما ساعدني على التوجه أيضا واعتبره تأهيل رباني أنني كنت رجلاً ريفياً وراعي غنم كان ذلك يتيح لي الهدوء للترتيل على فطرتي والمتعة بجمال وعظمة هذا القرآن .طفولتي كلها مع القرآن من خلال قراءتي كل يوم وختماتي المستمرة، وخلال دراستي في الابتدائية والمتوسطة كان لا يبدأ. درس القرآن والاسلامية الا بتلاوتي لبعض آيات القرآن من قبل استاذ المادة .... انا انخلقت وسخرت حياتي للقرآن بعيدا عن الدنيا حتى المستحبة منها ، كانت تعرض على أمور في كثير من الاحيان كالتعيين وغيرها فتركت اي شيء يبعدني ويسلبني خدمتي للقرآن حتى لا تؤثر على علاقتي به ...
العاشق القرآني يميل الى شغف الاحتواء الكلي لقداسة محتواه مع التركيز على فهم الموضوع وادراك الاثر الجمالي ، هل جذبتك سورة قرآنية تميزت عندك وجداني أو آية تعلقت بها روحيا ؟
الملا حيدر :ـ حقيقة كل اية تأخذ مني شيئا، يستحيل أن نقرا اية أو سورة ولا نخرج منها بنتيجة ،لأنه ما جالس أحد هذا القرآن الا قام ....... عنه بزيادة أو نقصان الى اخر الرواية، فأكثر الآيات التي كانت أكثر تأثيرا في نفسي آيات الموت والحزن والعذاب، أكثر من آيات الجنة والوعد بها والنعيم، وحقيقة أكثر اية اثرت بي قوله تعالى (وما يلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد)
الكثير من علماء التجويد يرون ان عملية قراءة القرآن الكريم أو حفظه لابد ان تكون على يد مختص متمرس لأنها من اساسيات الاتقان ، واكتساب الخبرة ومعرفة احكام التجويد والترتيل ،
الملا حيدر:ـ انا لم ادخل دورة احكام كاملة، كان اعتمادي الأول والأخير على نفسي، كل يوم اقرا واستمع القرآن لجزء وأكثر وأحيانا تصل قراءتي من سبع إلى عشر اجزاء تصل الى ثمان أو تسع ساعات في اليوم...ما كان الله ينمو وخصوصا إذا كانت النية للقرآن، فتعلم القرآن للقرآن نفسه ولأحياء أمر أهل البيت عليهم السلام، تتوفق أولا بالإخلاص لأنه اساس العمل وكذلك بدعاء الوالدين وباتباع نصائح الأساتذة .... كانت التلاوة الخاصة في البيت عبارة عن اجتماع يومي على الدوام أو الاطلاع على التفاسير التي تخص القرآن الكريم، اما ..... مشاركاتي في المجالس والمحافل فهو شيء أضاف لي الكثير.حفظت اربعة اجزاء والكثير من السور والنصوص القرآنية أفضل طريقة للحفظ اعتقد انه يرجع الى كل شخص و مقدرته على الحفظ وطريقة استاذه ،برأيي الشخصي أفضل طريقة للحفظ أن تحفظ سطرا بعد سطر وتربطهما معا وضروري يكون الحفظ وقت الفجر ...
حسن الصوت في القرآن أمر مطلوب ، لكننا نريد ان نتحدث عن المقامات ، الا تعتقد بوجود مقامات تعارض وقار القرآن؟
الملا حيدر:ـ بالنسبة لي لا اهتم بالنغم وكيف أتى به في اثناء .... التلاوة حتى لا ينصرف ذهني عن الغاية الاساسية ويكون تركيزي مع الآية القرآنية وماذا تريد وكيف تصل الى قلب المستمع نعم ممكن النغم يخرج القارئ عن التلاوة السليمة لان من يركز على النغم قد يقع في إشكالات، يزيد او ينقص في المدود أو يبخس بعض الحروف حقوقها و ممكن أن يكون الغاية عند البعض زيادة جمالية الصوت وجلب المديح من قبل المستمع والله أعلم ..... لم اشعر يوما بالحرج جراء ضبط النغمة القرآنية ، قضيت على هذا الأمر من خلال قراءتي بالمآذن في الجامع والحسينيات فكنت اقرا كل يوم وقت او وقتين في الاماكن القريبة من المنطقة ، فقبل ان اقرأ أحاول أن استقر نفسيا حتى يجتمع المصلين من ثم يكون الأمر عاديا ، يزول الخجل كان عندي رهبة قوية عند قراءة القرآن من انا حتى ارتقى هذا المنبر أو اقرأ في هذه المناسبة خجلاً من عظمة القرآن ورهبة اياته ، قال تعالى لو انزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله ( فكيف بالإنسان المكلل بالذنوب ان يرتقي هذا المنبر . لذلك انصح زملائي الشباب من قراء القرآن ،قال تعالى ومن اعرض عن ذكري فان له معيشة ضنكا الإنسان المبتعد عن القرآن بعيد عن رحمة الله: يعيش تعيسا من غير القرآن...من أراد أن تسهل أموره ويحفظه الله من البداءات والمخاطر يجالس القرآن ويكون قريبا منه، وخير جليس في الزمان كتاب وهو كتاب الله تعالى فما أعظمها من نعمة، كما قال الامام الصادق (عليه السلام): (من قرأ القرآن وهو شاب مؤمن اختلط القرآن بلحمه ودمه وكان مجيرا له يوم القيامة)