في يوم الجمعة الفائت الموافق 6/2/2026 اتجهت أنظار العالم وكل الفضائيات ووسائل الإعلام صوب تركيا وهي تنقل مشهدًا لحشود مليونيه من الأتراك وهي تلوّح بالأعلام التركية تحية لرئيسها (أرد وغان) ولتسمع خطاب الوفاء والتحدي، وكم يكون الرئيس كبيرًا ومهابًا ومحترمًا بنظر شعبه عندما يعدهم ويوفي بذلك العهد رغم الظروف والتحديات العصيبة الداخلية منها والخارجية التي تعيشها تركيا.
ففي 6/ شباط/ من عام 2023 ضرب زلزال عنيف جنوب تركيا وشمال سوريا بلغت قوته (7.7 درجة)، ثم أعقبه بعد ساعات زلزال آخر بقوة (6/7 درجة)، حيث تعرضت أكثر من 11 ولاية تركية بكل أقضيتها وقراها إلى دمار هائل، وعدَّ المراقبون والمختصون الزلزال بأنه (كارثة العصر) لشدة الدمار والخراب الهائل الذي أحدثه، حيث أسفر عن مقتل 53 ألفًا و735 شخصًا، وأصيب 213 ألفًا و107 آخرون.
في حينها لم يصدر الرئيس (أرد وغان) توجيهاته في كيفية معالجة الموقف من قصر الرئاسة، بل نزل هو و وزراؤه إلى الشارع وكان بين الجماهير ووسط الحشود، يطمئنهم ويشد من أزرهم واعدًا إياهم بأن كل شيء سيعود كما كان وأحسن!، حيث تم وعلى الفور تشكيل خلية أزمة بالتواصل مع دائرة إدارة الكوارث والطوارئ التركية لمتابعة الموقف ومعالجته.
لقد كان التحدي صعبًا، والوفاء بالعهود والوعود أصعب وسط ظروف إقليمية ودولية اقتصادية وسياسية صعبة ومعقدة تعيشها تركيا، لكن الروح والإرادة الوطنية العالية وحب الرئيس وحكومته لوطنهم وشعبهم كانت هي الأقوى ، وفعلا كان للرئيس (أرد وغان) ما أراد، فنجح هو وحكومته بالتحدي وأوفوا بما عاهدوا الله وشعبهم عليه.
لقد كان مشهد الوفاء والتحدي كبيرًا، حيث رفع العالم القبعة احترامًا وتقديرًا لهذا الرئيس وحكومته، حيث استطاع وخلال 3 سنوات من وقوع الزلزال إعادة بناء (450 ألف وحدة سكنية)، وتم تسليمها للمتضررين، إلى أن يتم تسليم بقية الوحدات السكنية نهاية العام الجاري!
وهنا لا بد من الإشارة بأن المتضررين من الزلزال حينها لم يُتركوا بالعراء ويتدبروا أمورهم بأنفسهم!، بل تم إيواؤهم وإسكانهم في بيوت جاهزة! (خاصة للطوارئ) ، ولقد كبّد الزلزال الاقتصاد التركي مليارات الليرات، ولكن الدولة تمكنت من خلال الصبر والوحدة والتعاون من تجاوز الأزمة في وقت قياسي.
وأضاف (أرد وغان) في كلمته التي ألقاها وحضرها صحفيون من 11 دولة بأن الكارثة كما وُصفت بكارثة القرن، ألا إننا بدأنا ببناء القرن!، حيث تم إعادة إعمار الولايات المتضررة من خلال مشاريع كبرى اشتملت على البنية التحتية والنقل والتعليم والصحة. ولم يسمع الصحفيون والفضائيات الذين حضروا لتغطية اللقاء من الجماهير والعوائل التي تضررت غير (الحمد لله، لقد عاد كل شيء كما السابق وأحسن!، وكما وعدنا الرئيس، إلا أرواح من ماتوا حيث نعيش ذكرياتهم).
وبالوقت الذي كان العالم يتابع تداعيات الزلزال الذي ضرب تركيا، كان العراق مشغولًا بسرقة القرن! والتي كُشف عنها في تشرين الأول من عام 2022، والخاصة بسرقة الأمانات الضريبية، وقدرت السرقة (بأكثر من مليارين ونصف المليار من الدولارات!).
على الرغم من أن وسائل الإعلام المحلية والإقليمية والدولية كانت تتابع الحدثين، وشتان ما بينهما!!، فكارثة العصر في تركيا المتمثلة بالزلزال لم تكن بسبب إهمال وفساد من قبل الحكومة التركية، بل كانت قدرًا من الله عز وجل ولا راد لقضائه!
وبالوقت الذي أكسبت الكارثة تعاطف العالم وكل المنظمات الإنسانية والعالمية مع تركيا، وقدموا لها كل الخدمات والمساعدات اللوجستية، في حين أن سرقة القرن وأبطالها المعروفين من قبل الشارع العراقي! وضعت الحكومة ورئيسها في موقف لا يُحسدون عليه، ليس من قبل العراقيين فحسب بل أمام العالم أجمع!
فسرقة القرن وطريقة معالجتها السطحية والمضحكة من قبل الحكومة ورئيسها والتي يتذكرها العراقيون!، ساهمت وإلى حد كبير بوضع العراق وتوصيفه بأنه من أكثر الدول فسادًا في العالم! ، حيث تم تسوية السرقة بأن تم دفع جزء بسيط من المبلغ المسروق مقابل اطلاق سراح المتهم الأول بالسرقة ( نور زهير)، على أن يتعهد بتسديد بقية المبلغ لاحقا!.
ولأن الأحداث بالعراق كثيرة والعراقيين كل يوم في أزمة ومشكلة!، فقد طُويت سرقة القرن بكل تفاصيلها وشخوصها وأبطالها ، وتم نسيانها او تناسيها!!، ولا ندري هل تم إعادة بقية المبلغ ام لا؟؟، كل الذي نعلمه أن أبطال سرقة القرن يسرحون ويمرحون وينامون ملء الجفون في فنادق أبوظبي وتركيا وأوروبا ويقضون بقية حياتهم مطمئني البال!!
في الوقت الذي لم يذق (أرد وغان) وحكومته طعم النوم ولم يهنأ لهم بال ، إلا بعد أن أوفوا بما عاهدوا شعبهم عليه، وشتان بين الحدثين ، وبيت الحكومتين!.