الصراع الأمريكي الإيراني كيف ومتى سينتهي ؟   

 الصراع الأمريكي الإيراني كيف ومتى سينتهي ؟   

 إن العالم كله، ومنذ أكثر من شهر، يعيش حالة من القلق والترقب بما ستؤول إليه الأمور، وبما سيحدث بين أمريكا وإسرائيل من جهة، وبين إيران من جهة أخرى. فالتحشدات العسكرية الأمريكية في المنطقة وصلت ذروتها من بارجات وسفن حربية وحاملة طائرات والمسيّرات وغيرها من الأسلحة الفتاكة، مع استمرار لغة التهديد والوعيد بين أمريكا وإيران، فأصوات طبول الحرب تطغى على أصوات العقل والتهدئة، وبالتالي فإن الحرب واقعة ولا مناص من ذلك!
ورغم استمرار المفاوضات بين الأطراف المتصارعة برعاية سلطنة عُمان، إلا أن العالم كله يعيش حالة من الترقب عما ستؤول له المفاوضات، وفي حال فشلها صار يدور في أذهان الجميع السؤال: متى ستبدأ الحرب؟ وكيف ستنتهي هذه المرة؟ لاسيما أن المفاوضات بين أمريكا وإيران، والتي ترعاها سلطنة عُمان، لم تصل إلى نتائج مقبولة بين الطرفين، ولازالت أمامها عقد وعقبات كثيرة بسبب شروط أمريكا التي ترى إيران فيها أنها شروط تعجيزية.
فبعد أن كانت المفاوضات والشروط السابقة تخص موضوع البرنامج النووي وضرورة تفكيكه وتسليم إيران لبقية اليورانيوم المخصب لديها إلى إحدى الدول، أضافت أمريكا شرطًا جديدًا، وهو ضرورة تفكيك برنامج إيران الصاروخي، وهذا ما ترفضه إيران رفضًا قاطعًا؛ لأنه ورقتها القوية والناجحة في المفاوضات ومكمن قوتها. فهي ممكن أن تتخلى عن برنامجها النووي، ولكن من سابع المستحيلات أن تتخلى عن برنامجها الصاروخي.
(وهنا لابد من الإشارة أنه في حال نجاح المفاوضات بين أمريكا وإيران، معناه أن إيران تنازلت عن برنامجها النووي وبرنامجها الصاروخي، وهذا له تداعيات كبيرة داخل الشارع الإيراني، ولربما يؤدي إلى ثورة جماهيرية كبرى؛ لأن أبسط مواطن إيراني سوف يقول: بعد كل هذه السنوات من الحصار والعقوبات الاقتصادية والحروب وصرف المليارات من الدولارات على هذه الصناعات العسكرية، نعود ونتنازل عنه.
كذلك علينا ألا ننسى بأن عدم توفر الثقة بين أمريكا وإيران له أثر في عرقلة المفاوضات. ومن وجهة نظري كمراقب للأحداث أرى أن حالة التأهب بين الأطراف المتنازعة لا تبقى على حالها حتى وإن طالت أكثر. كما يرى الكثير من المراقبين والمتابعين للشأن السياسي أن ترك إيران وهي بهذه الحالة معناه بقاء إيران قوية واستمرار تهديدها لمصالح أمريكا وإسرائيل بالمنطقة.
كما أن حسابات الدخول في معركة حاسمة مع إيران غير مضمونة النتائج، لاسيما وأن إيران استطاعت أن ترد على الضربات الأمريكية والإسرائيلية في المواجهة التي اندلعت بينها وبين إسرائيل للفترة من (12 حزيران إلى 25 منه/ 2025)، والتي سميت بحرب الـ(12) يومًا. فبقدر ما أصيبت إيران بدمار كبير من جراء القصف الجوي الإسرائيلي، وخاصة في منشآتها النووية، إلا أنها استطاعت أن ترد على الهجمات الأمريكية والإسرائيلية، حيث أثارت الصواريخ الإيرانية الرعب في إسرائيل بعد أن وصلت إلى قلب تل أبيب وضربت الكثير من المدن الإسرائيلية والمطارات، والعالم كله شاهد صور وآثار تلك الحرب.
وفي الحقيقة أرى أن أمريكا في حيرة من أمرها، فبالوقت الذي يجنح الرئيس الأمريكي ترامب إلى مواصلة الجهود الدبلوماسية ويرغب في حل الأمور الشائكة مع إيران عبر المفاوضات، لاسيما وأنه يحلم بنيل جائزة نوبل للسلام، فإنه بالوقت نفسه يتعرض إلى ضغط كبير من قبل إسرائيل واللوبي الصهيوني للدخول في حرب مفتوحة مع إيران. وهذا إن حدث فإنه سيشعل المنطقة برمتها، لاسيما وأن إيران هددت بأن كل المصالح الأمريكية في المنطقة تعتبر أهدافًا لإيران، وهذا معناه أن دول الخليج ستتعرض إلى ضربات من إيران، وهذا ما لا تريده أمريكا ولا الدول الخليجية نفسها.
كما أن إيران هددت بأنها في حال تعرضها إلى أي هجوم من قبل أمريكا وإسرائيل فإنها ستغلق الملاحة في مضيق هرمز، وهذا يعني تعرض الكثير من دول العالم إلى أضرار اقتصادية كبيرة، لاسيما وكما ذكرت آنفًا أن ربع صادرات النفط العالمية تعبر من خلال هذا المضيق.
في الحقيقة نحن أمام مشهد صعب ومعقد جدًا، صار أقرب إلى التوقع منه إلى التحليل عما سيحدث. فإن موضوع نشوب حرب بات أمرًا واقعًا لا مفر منه، ولكن السؤال: متى ستبدأ هذه الحرب؟ وكم ستطول؟ وكيف ستنتهي؟ ومن الذي سينتصر فيها؟ باعتبار أن حرب الـ(12) يوم التي جرت في حزيران من عام 2025 انتهت بلا غالب ولا مغلوب.
وما هو دور فصائل إيران وأذرعها في المنطقة (العراق، لبنان، اليمن) في حال نشوب الحرب؟ وهل ستكون حربًا خاطفة وسريعة؟ أم أن أمريكا تريد إسقاط النظام في إيران هذه المرة؟ وما هي نتائج وتداعيات الحرب على المنطقة وعلى العالم؟
يرى الكثير من المراقبين والمتابعين للشأن السياسي أن أي حرب مع إيران من قبل أمريكا وإسرائيل، وبدون تحقيق انتصار واضح، يعني أن إيران ستكون أقوى بكثير مما هي عليه الآن.
حقًا إن الأيام القادمة حبلى بالأحداث والمفاجآت… ولننتظر ونرى.