عن تفسير الميسر: قوله تعالى وَاجْعَل لِّي وَزِيرًا مِّنْ أَهْلِي ﴿طه 29﴾ وَاجْعَل: وَ حرف عطف، اجْعَل فعل، لِي: لِّ حرف جر، ى ضمير، وزيرا اسم، من حرف جلر، أَهْلِي: أَهْلِ اسم، ى ضمير. قال موسى: رب وسِّع لي صدري، وسَهِّل لي أمري، وأطلق لساني بفصيح المنطق؛ ليفهموا كلامي. واجعل لي معينا من أهلي، هارون أخي. قَوِّني به وشدَّ به ظهري، وأشركه معي في النبوة وتبليغ الرسالة؛ كي ننزهك بالتسبيح كثيرًا، ونذكرك كثيرا فنحمدك. إنك كنت بنا بصيرًا، لا يخفى عليك شيء من أفعالنا. وجاء في تفسير الجلالين لجلال الدين السيوطي: قوله تعالى وَاجْعَل لِّي وَزِيرًا مِّنْ أَهْلِي ﴿طه 29﴾ معينا عليها من أهلي.
وردت كلمة وزير ومشتقاتها في القرآن الكريم: أَوْزَارَهُمْ يَزِرُونَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أَوْزَارِ وَزِيرًا أَوْزَارًا وِزْرًا أَوْزَارَهَا وِزْرَكَ. جاء في معاني القرآن الكريم: وزر الوزر: الملجأ الذي يلتجأ إليه من الجبل. قال تعالى: كلا لا وزر إلى ربك (القيامة 11) والوزر: الثقل تشبيها بوزر الجبل، ويعبر بذلك عن الإثم كما يعبر عنه بالثقل. قال تعالى: ليحملوا أوزارهم كاملة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم ألا ساء ما يزرون (النحل 25)، كقوله: وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم (العنكبوت 13) وحمل وزر الغير في الحقيقة هو على نحو ما أشار إليه صلى الله عليه وسلم بقوله: (من سن سنة حسنة كان له أجرها وأجر من عمل بها من غير أن ينقص من أجره شيء، ومن سن سنة سيئة كان له وزرها ووزر من عمل بها) (الحديث تقدم في مادة (شفع) أي: مثل وزر من عمل بها. وقوله تعالى: ولا تزر وازرة وزر أخرى (الأنعام 164) أي: لا يحمل وزره من حيث يتعرى المحمول عنه، وقوله: وضعنا عنك وزرك الذي أنقض ظهرك (الشرح 2-3)، أي: ما كنت فيه من أمر الجاهليه، فأعفيت بما خصصت به عن تعاطي ما كان عليه قومك، والوزير: المتحمل ثقل أميره وشغله، والوزارة على بناء الصناعة. وأوزار الحرب واحدها وزر: آلتها من السلاح، والموازرة: المعاونة. يقال: وازرت فلانا موازرة: أعنته على أمره. قال تعالى: واجعل لي وزيرا من أهلي (طه 29)، ولكنا حملنا أوزارا من زينة القوم (طه 87).
وعن تفسير الميزان للسيد الطباطبائي: قوله تعالى وَاجْعَل لِّي وَزِيرًا مِّنْ أَهْلِي ﴿طه 29﴾ سؤال له آخر وهو رابع الأسئلة وآخرها، والوزير فعيل من الوزر بالكسر فالسكون بمعنى الحمل الثقيل سمي الوزير وزيرا لأنه يحمل ثقل حمل الملك، وقيل: من الوزر بفتحتين بمعنى الجبل الذي يلتجأ إليه سمي به لأن الملك يلتجىء إليه في آرائه وأحكامه. وبالجملة هو يسأل ربه أن يجعل له وزيرا من أهله ويبينه أنه هارون أخي وإنما يسأل ذلك لأن الأمر كثير الجوانب متباعد الأطراف لا يسع موسى أن يقوم به وحده بل يحتاج إلى وزير يشاركه في ذلك فيقوم ببعض الأمر فيخفف عنه فيما يقوم به هذا الوزير ويكون مؤيدا لموسى فيما يقوم به موسى وهذا معنى قوله وهو بمنزلة التفسير لجعله وزيرا.
وعن الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل للشيخ ناصر مكارم الشيرازي: قوله تعالى وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَا مَعَهُ أَخَاهُ هَارُونَ وَزِيرًا ﴿الفرقان 35﴾ وَجَعَلْنَا: وَ حرف عطف، جَعَلْ فعل، نَا، ضمير، مَعَهُ: مَعَ ظرف مكان، هُۥ ضمير، أَخَاهُ: أَخَا اسم، هُ ضمير، هارون اسم علم، وزيرا أشار القرآن المجيد في هذه الآيات إلى تاريخ الأُمم الماضية ومصيرهم المشؤوم مؤكّداً على ست أمم بخاصّة (الفراعنة، وقوم نوح، وقوم عاد، وثمود، وأصحاب الرَّس، وقوم لوط) وذلك لمواساة النّبي صلى الله عليه وآله وسلم من جهة، ولتهديد المشركين المعاندين الذين مرَّ أنموذج من أقوالهم في الآيات السابقة، من جهة أُخرى ويجسد دروس العبرة من مصير هذه الأقوام بشكل مختصر وبليغ تماماً. يقول أوّلا: ولقد آتينا موسى الكتاب وجعلنا معه أخاه هارون وزيراً. فقد القيت على عاتقيهما لمسؤولية الثقيلة في جهاد الفراعنة، ويجب عليهما مواصلة هذا العمل الثوري بمساعدة أحدهما الآخر حتى يثمراسم.
في رواية ان امير المؤمنين عليه السلام تحدث عن طفله العباس الى امه ام البنين وكيف انه ستقطع يديه عند نصرة اخيه الحسين عليه السلام وجاء في الرواية: بكت وأعولت وشاركها مَن في الدار في الزفرة والحسرة، غير أنّ سيّد الأوصياء بشّرها بمكانة ولدها العزيز عند اللّه جلّ شأنه، وما حباه عن يديه بجناحين يطير بهما مع الملائكة في الجنّة، كما جعل ذلك لجعفر بن أبي طالب. وكانت ام البنين ترى في المنام رؤيا تتحقق فيما بعد منها رؤية قمر وثلاثة كواكب فتحقق بان ولدت قمر بني هاشم واولاد ثلاثة اربعتهم استشهدوا في فاجعة الطف. كان العباس عليه السلام بمثابة وزير الامام الحسين عليه السلام كما قال الله جل جلاله بشأن موسى وهارون عليهما السلاموَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَا مَعَهُ أَخَاهُ هَارُونَ وَزِيرًا (الفرقان 35) وهو القائل (يا نفس بعد الحسين هوني).