متى تنتهي مشاكلنا مع الكويت؟   

متى تنتهي مشاكلنا مع الكويت؟   

لا يخفى على أحد موضوع الخلافات الحدودية، البرية والبحرية، وكذلك الحقول النفطية المشتركة للعراق مع جيرانه، وتحديدًا مع الكويت (المصابة بعقدة الشعور بالنقص والاستصغار منذ أن كانت قضاءً تابعًا لولاية البصرة العراقية!). ومما لا يخفى أيضًا أن هناك قوانين وضوابط دولية وخرائط تحكم تلك الحدود بين الدول.
والمعروف أن العراق ورث الكثير من المشاكل في كثير من الأمور بسبب سياسة رئيس النظام السابق، التي كانت تتسم بالتهور والحماقة والعنف، ولغة الحرب في حل مشاكله مع جيرانه بعيدًا عن لغة الحوار والقنوات الدبلوماسية، ومنها تحديد حدود العراق البحرية والبرية والحقول النفطية المشتركة بينه وبين جيرانه. وقد دفع العراق وشعبه ثمن تلك السياسة الهوجاء، والتي كانت سببًا لاحتلاله من قبل الأمريكيين، ولا يزال العراق يدفع ثمن ذلك من سيادته على مياهه وأراضيه، التي تم التجاوز عليها كثيرًا من قبل دول الجوار والدول الإقليمية، مستغلين ما أصاب العراق من ضعف وتمزق وتشتت، ليس بين شرائح المجتمع وطبقاته فحسب، بل وحتى بين طبقته السياسية الحاكمة، وكل ذلك تحت سمع وعلم أمريكا التي لا تزال تتاجر بالعراق من أجل مصالحها.
ومن الأمور التي لم تعد خافية أن دولة الكويت استغلت ظروف العراق وانشغاله في معركة الخليج الأولى بين (العراق وإيران)، فكانت تتجاوز على حدود العراق البرية والبحرية والحقول النفطية، ذلك التجاوز الذي كان سببًا لاحتلالها عام 1990 بقرار فردي من قبل رئيس النظام السابق، إلى بقية القصة المعروفة والتي أوصلت العراق إلى ما هو عليه الآن من حال لا يحسد عليها. وهنا لابد من الإشارة إلى أن الكويت انتقمت من العراق شر انتقام قبل الاحتلال وبعده، وأخذت حقوقها واستردتها بالكامل وزيادة، بقرارات جائرة من قبل الأمم المتحدة ومجلس الأمن الذين كانوا يميلون للوقوف إلى جانب الكويت ضد العراق وبتوجيه من أمريكا!.
ولا تزال الكويت، التي هي كما هو معروف صنيعة أمريكا وبريطانيا، تتمادي في التجاوز على حدود العراق المائية والنفطية بكل خبث ومكر وخداع، وبأساليب رخيصة بشرائها ذمم بعض السياسيين العراقيين!. ولا تزال قضية (خور عبدالله التميمي) العراقي وملابساته تمثل أحد أحلامها المريضة، حيث تحاول السيطرة عليه بكل الطرق الخبيثة لخنق العراق مائيًا!.
ومنذ أن أُثير موضوع الخلاف على (خور عبدالله التميمي) العراقي من قبل الكويت عام 2023، والعلاقات تشهد الكثير من التوتر والتشنج والتصعيد الإعلامي . بتاريخ 23/2/2026، وبضغط جماهيري كبير وواسع على الحكومة، قام العراق بإيداع قائمة بالإحداثيات والخرائط البحرية الخاصة بحدوده البحرية مع الكويت لدى الأمم المتحدة، وفقًا لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار عام 1982 (وهو إجراء قانوني للدفاع عن سيادته وفق القنوات الدبلوماسية).
الغريب في الأمر أن دولة الكويت اعتبرت تصرف العراق مساسًا بسيادتها!، واستدعت السفير العراقي لديها وسلمته مذكرة احتجاج بذلك! والأغرب من ذلك أن وزير خارجية دولة الكويت هدد بأنه (سيعلن الحرب على العراق! إذا تم المساس بسيادة الكويت وسواحلها البحرية، وجيشنا مستعد لذلك على حد قوله)، متناسياً هذا الوزير أن إيداع الحكومة العراقية لخريطة المجالات البحرية لدى الأمم المتحدة جاء وفقًا للقانون الدولي للبحار، كما أن تحديد مجالات العراق البحرية وفقًا لأحكام اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار يعد شأنًا سياديًا ولا يحق لأي دولة التدخل فيه.
ومن المفيد أن نوضح هنا أن الحدود بين العراق والكويت البالغ طولها 216 كم، رسمت من قبل لجنة دولية بموجب قرار مجلس الأمن 833 لسنة 1993. وما أن علم مجلس التعاون الخليجي بموضوع إيداع العراق للخرائط البحرية والإحداثيات لدى الأمم المتحدة، والتي تؤكد أحقيته في خور عبدالله وبقية حدوده المائية المتنازع عليها، حتى أصدر مجلس التعاون الخليجي بيانًا أدان فيه العراق وأعلن تضامنه مع دولة الكويت!. والأكثر غرابة أن الأردن أدانت العراق أيضًا ووقفت إلى جانب الكويت، وكذلك مصر.!
وفي الحقيقة، لا أرى في ذلك الموقف العربي والخليجي تجاه العراق أية غرابة!، فالأحداث الكثيرة التي مرت على العراق منذ الاحتلال الأمريكي كشفت أن الدول العربية ودول المنطقة والدول الإقليمية لا تريد الخير للعراق، فكلهم يعرفون أن الحق هو مع العراق، وأن الكويت وبقية الدول العربية والإقليمية استغلوا الظروف الصعبة التي مرت وتمر على العراق من بعد الاحتلال وضعف الطبقة السياسية الحاكمة فاختلقوا تلك المشاكل وغيرها للتجاوز على حدود وسيادة العراق!. فهل هناك سفالة وقذارة وكره أكثر من ذلك؟
وهنا لابد من الإشارة والتذكير بأنه حتى وإن انتهى موضوع ترسيم الحدود البرية والمائية والحقول النفطية المشتركة وموضوع خور عبدالله مع الكويت، فهناك مشكلة أخرى هي أشبه بسكين غرستها قرارات الأمم المتحدة ، بكل باطل في خاصرة العراق، وهي مطالبة ((الكويت برفات الكويتيين الأسرى الذين قتلوا في العراق أثناء الغزو، وكذلك إعادة الأرشيف الكويتي الذي تم سرقته أثناء غزو صدام للكويت)) ، ومن سابع المستحيلات أن يتم تنفيذ هذين الطلبين من قبل العراق لعدم وجود أي أثر لرفات الميتين ولا للأرشيف!، والكويت تعرف ذلك تمامًا، لكنها تمسكت بهما بتحريض أمريكي لتبرير بقاء العراق بلا سيادة!! لأنه لم ينفذ قرارات الأمم المتحدة، وهي الحقيقة المرة التي لم ينتبه إليها الكثيرون!!.
 أخيرا أرى ومن وجهة نظري أن الأمور والمشاكل بين العراق والكويت ستبقى على حالها وبلا حل!! ، لأنها تصب في خدمة ومصالح أمريكا!. ولله الامر من قبل ومن بعد.
__________