النصرُ للإِسلامِ حتمًا ، والخُسرانُ للصهيونيةِ غُرمًا: هذه حقيقةٌ نقرَأُ مَصاديقَها في القرآنِ الكريمِ بواقعِ قوةِ الإِيمانِ بالتوكلِ على اللٰهِ تعالى ، ووَحدةِ الهدفِ السامي التي تتلاشَى بينَ يدَيها قوةُ الكُفرِ ، وانميازُ الإِمكاناتِ العلميةِ والبشَريةِ والماليةِ ؛ فليس القويُّ الكافرُ بقادرٍ على مَن يَّراهُ ضعيفًا مُمكنًا من المؤمنين وإِن تحالفَ العالَمُ كلُّهُ مع الظالمِين. لقد أَبلَغَنا القرآنُ الكريمُ بجُملةٍ مما فعَلَهُ الظالمونَ المتمكِّنونَ الأَشداءُ الجبَّارونَ الباطِشُونَ بالمؤمنِينَ المُستضعَفِين ؛ لنَتَّخِذَ نحن مِن صنيعِ المؤمنِين عِبرةً نُوظِّفُها لتحقيقِ الصبرِ اللازمِ الناجزِ ، ومِن نهايةِ الطالمِينَ عِبرةً نَشكُرُ بها للهِ تعالى عن توفيقِهِ للموقفِ الثابتِ الفائز بمِصداقِ قولِهِ تعالى: ﴿لقَد كانَ في قَصَصِهِم عِبرَةٌ لِأُولِي الأَلبابِ ما كانَ حَديثًا يُّفتَرى ولكِن تَصديقَ الَّذي بَينَ يَدَيهِ وتَفصيلَ كُلِّ شَيءٍ وهُدًى وَّرَحمَةً لِّقَومٍ يُّؤمِنونَ﴾ [يوسف/١١١] ؛ فما علينا إِلَّا أَن نَّقرَأَ حاضرَنا بقَصَصِ التوثيقِ الحقِّ من ماضينا. انظُرُوا إِلى فرعَونَ الذي تمكَّن هندسيًّا - آنَذاكَ - من بناءِ (ناطحاتِ السحابِ ، وأَبراجِ المراقبةِ القويةِ الشاهقةِ جدًّا) ، ومِن القدرةِ العسكريةِ الفائقةِ بلا رحمةٍ ، ومِن الغطرسَةِ التي بلَغَ بها جُنونَ ادِّعاءِ الربوبيةِ العُليا ، ومِن المِكنةِ الماليةِ التي اشترى بها عبوديةَ الخانعِينَ وعمالةَ الخاضعين وهو يأمُرُ وزيرَهُ (هامانَ) المتمكِّنَ بما حكاهُ القرآنُ بقولِهِ تعالى: ﴿وقالَ فِرعَونُ يا هامانُ ابنِ لي صَرحًا لَعَلِّي أَبلُغُ الأَسبابَ ، أَسبابَ السَّماواتِ فأَطَّلِعَ إِلى إِلهِ موسى وإِنِّي لَأَظُنُّهُ كاذِبًا وكذلِكَ زُيِّنَ لِفِرعَونَ سُوءُ عَمَلِهِ وصُدَّ عنِ السَّبيلِ وما كَيدُ فِرعونَ إِلَّا في تَبابٍ﴾ [غافر/٣٦-٣٧] ؛ هل تمكَّنَ من النصرِ ؟! في النهايةِ هلَكَ الطاغيةُ الذي ادَّعَى الربوبيةَ ، وثبَتَ عجزُهُ عن السباحةِ ، ولم يتمكنْ مِّن إِنقاذِ نفسِهِ من الغرَقِ هو وجيوشُهُ وعملاؤُهُ ، وانتصرَ المستضعَفُونَ بقوةِ إِيمانِهِم وثباتِهِم على الرغمِ مِن قلةِ إِمكاناتِهِم بمِصداقِ قولِهِ تعالى: ﴿وإِذ فَرَقنا بكُمُ البَحرَ فأَنجَيناكُم وأَغرَقنا آلَ فِرعونَ وأَنتُم تَنظُرُونَ﴾ [البقرة/٥٠] ؛ فتمكَّنَ المؤمنونَ بقيادتِهِمُ الحكيمةِ الصابرةِ الواثقةِ بربِّها من النصرِ ، وحاكميةِ الأَرضِ ، ودحرِ الظالمينَ بحقيقةِ قولِهِ تعالى: ﴿ونُمَكِّنَ لَهُم في الأَرضِ ونُرِيَ فِرعونَ وهامانَ وجُنودَهُما مِنهُم مَّا كانُوا يَحذَرونَ﴾ [القصص/٦]. فالنصرُ حتمٌ للمؤمنينَ وإِن فاقَت قُدرةُ الظالمين.
النصرُ للإِسلامِ حتمًا ، والخُسرانُ للصهيونيةِ غُرمًا