ان الله خلق النفس لها خصائص مختلفة، خلق الله الإنسان من أعضاء مرئية ومحسوسة بالنسبة لنا، وهناك أعضاء خافية عن الانظار مثل العقل والنفس.وهما جوهر الإنسان الباطني بينما الأعضاء الظاهرة هي ادواته في الحياة، النفس وعاء للشهوة والرغبات، والعقل وعاء العلم والمعرفة يستطيع أن يسيطر على النفس التي تحتاج دائما إلى من يدبر أمرها ،ويدير شؤونها قال الله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ}( الحشر19)ورد في الحديث الشريف: « من حاسب نفسه في الدنيا هان حسابه في الآخرة»؛
لقد تحدّثت آيات قرآنية و روايات عديدة عن صحيفة أعمال الإنسان. و كلّ هذه الآيات و الرّوايات تؤكّد علی أنّ جميع الأعمال و جزئياتها و تفصيلاتها تكون مدوّنة في صحيفة الأعمال، و في يوم البعث و القيامة، يستلم الإنسان صحيفة عمله بيمينه إذا كان محسنا و يتناولها بشماله إذا كان مسيئا. ففي الآية (١٩) من سورة الحاقة نقرأ! (فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ) و في الآية (٢٥) من نفس السورة نقرأ قوله تعالی :
{وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ )في حديث عن الإمام الصادق عليه السّلام،
«يذكر العبد جميع ما عمل، و ما كتب عليه، حتی كأنّه فعله تلك الساعة، فلذلك قالوا: (يا ويلتنا ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة و لا كبيرة إلّا أحصاها)
بعض المفسّرين قالوا بأنّ صحيفة الأعمال ليست سوی «روح الإنسان» و التي تكون جميع الأعمال مثبتة فيها، لأنّ أي عمل نعمله سيكون له أثر في روحنا شئنا أم أبينا.
و قد تكون صحيفة الأعمال، هي أعضاء جسمنا و جلودنا، او ان تكون متضمّنة في الأرض و الهواء و الفضاء الذي يحيطنا و الذي نعيش فيه، فترتسم الأعمال في أفق الأرض الهواء و الوجود الذي حولنا،
و إذا كانت هذه الآثار غير محسوسة اليوم، و لا يمكن ادركها في الحياة الدنيا هذه، لا يعني عدم وجودها؛ فعند ما نرزق بصرا جديدا آخر (في يوم القيامة) فسوف يكون بإمكاننا أن نری جميع هذه الأمور، و نقرؤها.
سأل مجاشع النبي صلى الله عليه واله ،
:ـ كيف الطّريق إلى معرفة الحقّ ؟
:ـ معرفة النّفس
:ـ والطّريق إلى موافقة الحقّ ؟
:ـ مخالفة النّفس
:ـ الطّريق إلى رضاء الحقّ ؟
:ـ سخط النّفس
:ـ الطّريق إلى وصل الحقّ ؟
:ـ هجرة النّفس
:ـ الطّريق إلى طاعة الحقّ ؟
:ـ عصيان النّفس
:ـ الطريق إلى ذكر الحقّ ؟
:ـ نسيان النّفس
:ـ الطّريق إلى قرب الحقّ ؟
:ـ التّباعد من النّفس
:ـ الطّريق إلى أنس الحقّ ؟
:ـ الوحشة من النفس
:ـ الطّريق إلى ذلك ؟
:ـ الاستعانة بالحقّ على النّفس .
أوصى النبي (صلى الله عليه وآله) أبا ذر فقال: (يا أبا ذر!.. حاسب نفسك قبل أن تحاسب، فإنه أهون لحسابك غداً، وزن نفسك قبل أن تُوزن، وتجهز للعرض الأكبر يوم تعرض لا تخفى على الله خافية).. وقال (صلى الله عليه وآله): (يا أبا ذر!.. لا يكون الرجل من المتقين، حتى يحاسب نفسه أشد من محاسبة الشريك شريكه، فيعلم من أين مطعمه، ومن أين مشربه، ومن أين ملبسه، أمِن حلال أو من حرام.. يا أبا ذر!.. من لم يُبال من أين اكتسب المال؛ لم يبال الله من أين أدخله النار)..
عن الإمام الكاظم (عليه السلام) أنه قال: (ليس منا من لم يحاسب نفسه كل يوم: فإن عمل حسناً استزاد الله منها، وإن عمل سيئاً استغفر الله وتاب منها)؛
في علاقتنا بأهل البيت (عليهم السلام) لابد من إيجاب وقبول، إذ لابد من قبولهم لنا.
آلية عملية للمحاسبة: هناك محاسبة، ومشارطة، ومعاقبة: المحاسبة تكون آخر الليل، أو بعد كل فريضة يحاسب الإنسان نفسه: من الظهر إلى المغرب، ومن المغرب إلى الصباح.. ثم المشارطة أول الصباح، يخرج من المنزل ثم يشترط على نفسه: أن لا يغتاب، وأن لا يهذر، وأن لا ينظر.. وإذا خالف الأوامر؛ يعاقب نفسه بتكاليف الشريعة.. مثلا: هو ليس من أهل الليل، إذا أكل أكل مشتبها يقول: لابد أن أقوم الليل هذه الليلة، أو يؤدب نفسه بحضور صلاة الجماعة شهرا صباحا، فيهجر لذيذ الفراش.. يا لها من معاقبة جميلة!.. هذه معاقبة حسنة، وفي طريق التكامل، وليست معاقبة توجب له انهيارا عصبيا كأن يترك الطعام مثلا.. أو يعاقب نفسه شهرا كاملا، فيؤدي كل المستحبات والنوافل اليومية.. هذه عقوبة جيدة للنفس!.. أو يقضي ما في ذمته من الصوم الواجب، أو يصوم صوما مستحبا.. فإذن، هناك مشارطة أول الصباح، ومحاسبة آخر الليل، ومعاقبة إن رأى في نفسه خللا.
اللَّهُمَّ أَغْنِنِي بِحَلاَلِكَ عَنْ حَرَامِكَ، وَبِفَضْلِكَ عَمَّن سِوَاكَ.