اما تدفع او ان يهمل مريضك حتى الموت ، يسمونه زيفا بالبقشيش ويعرف بخشيش والبخشيش لغة تركية تعني اما ان تدفع او تخرج( العطاء)وهي عبارة عن رسوم معاملة وصار اسمها اكرامية، مبلغ يُعطى عند الخدمة، والعيب حين تكون إلزامية، ويختلف البقشيش من ثقافة الى أخرى، والفارق بين أن تدفعه بتقدير شخصي لمستوى الخدمة التي حصلت عليها أو تدفعه الزاماً وفرضاً مفروضاً عليك. في بعض الدول العربية يعتبر البقشيش مكملا لمصدر الدخل الرئيسي، وفي اليابان يعتبر إهانة ورشوة غير مقبولة، وفي أمريكا يسري عندهم بقشيش الندل اجباريا، أما في المستشفيات فهي معضلة، لابد ان يرفض قسريتها كل ضمير، ظاهرة الاكرامية استفحلت في العراق وخاصة في الأماكن التي تهم صحة الانسان، وعافيته، وأصبح الاستثناء ان لا تدفع..!
الكارثة في المستشفيات وخاصة عندما يدخل المريض الى الردهة بعد العملية يرددون بصوت واحد (الحمد الله على السلامة) يقفون الى ان ترد التحية بأحسن منها..! تدخل عاملة التنظيف وأخرى وأخرى لتكلف الاتاوات اكثر من أجور العملية والمستشفى..! ظاهرة خطيرة تمارس علنا وفي اغلب المستشفيات، لابد من حملة واسعة لمكافحة الفساد والرشوة والاتاوات، فقد بلغت الأمور حدوداً لا يمكن تحملها..! تأتي الممرضة وعاملة نظافة لتبارك سلامة المريضة، تخبر عن حالها وصحتها وعن العملية وتبقى تتحدث، الى ان تحصل على الاتاوة، والجميل في الموضوع ان جميع الممرضات لا علاقة لهن بسرير المريضة، ويفُرض على ولي امر المريضة الأمر فيعطيهن واذا بجميعهن يحطن السرير بعناية غير متوقعة.. ماذا لو نتحاور مع مدراء المستشفيات هل هم يعرفون الظاهرة ام لا؟ ماذا لو رفضنا إعطاء الرشوة كمجتمع..؟ اكيد.. هي مزحة وأقول: سيكون مرضانا هم الضحية، اذ يُهملون ولا مَنْ يسأل عنهم..! اقرأ واسمع عن بعض الناس يرمون اللوم على المجتمع بحجة نحن الذين زرعنا البقشيش في جسد التعامل العراقي، وأعتقد أن المسألة ليست بهذا الحجم فإعطاء البقشيش هي مشاركة الفرح، على ان تكون ضمن محدودية التعامل مع الموضوع أصحاب العلاقة، الخدمة للمريض، لكن ان تكون قسرية وواسعة وان تقف امامك الممرضة لتقول لك: اذا ما يعجبك تلك غرفة المدير، وانا التي أدلك عليها..! هذا تحدٍّ خطير مع اخلاقنا وانسانيتنا.. لكن اعود وأقول: ان هناك ممرضات متخصصات بتقديم المساعدات لكن عاملة النظافة عندما نسخرها، هذا الامر يحتاج الى رد جميل من الذوق منحهن البقشيش، بما تجود به النفس، الموظف او الموظفة يقدمون الخدمة مقابل الراتب، والاكرامية قضية انسانية تمنح لمن يقدم خدمة خارج سلطة الوظيفة كرعاية خاصة ،جهد غير مفروض، مساعدة تقدمها وقد تأخذ منها جهد و وقتً، وإعطاء البقشيش أو الاكرامية بمثابة شكر ليس غير ذلك..! القضية مرتبطة بالوعي الإنساني، بعض العمليات تتوقف والمريضة تكاد تموت والطبيبة لا يهمها سوى ان تقبض اتعابها كي تكمل العملية.. هذا حرام.. مقايضة مع حياة المريضة من اجل الحصول على المال.. والا نحن نترك هذه المسائل الخطرة ونتحدث عن طبيبات يفترض فيهن الوعي، عندما تحتاج الممرضة او عاملة تنظيف لإعانتك على حالة معينة تعرضت لها مريضتك، في وقت لم يكن احد عندها، يعني كان بإمكانها الرفض او القبول. اتفق الشباب على رفض الرشوة أي البقشيش القسري لكن عندما يصل الامر الى ان نكافئ مقابل مساعدة قدمت الينا فهذه الحالة ستشجع وتحث على نشر روح المعاونة بين المنتسبات، مع رفض الحالات القسرية التي تحدث، الشباب اتفقوا على ان تكون روح الرحمة موجودة والبقشيش اذا كان معقولا وكيفيا ممكن القبول به كالتعبير عن حالة فرح.. وهذا الكلام غير معني بظاهرة قسرية تحول الهبة الى اتاوة، والاتاوة حرام.