جاء في المعنى اللغوي للبصيرة بانها عقيدة القلب، والدلالة التي يستبصر بها؛ نور القلب كما هو البصر بالعين والبصائر بينات ودلائل، والتبصر التأمل والتصرف؛
تحت عنوان (العاقبة الحميدة) قرأ لنا سماحة السيد احمد الصافي عن الامام الصادق عليه السلام في كل جملة معنى والسبيل فيها التثبيت وحسن العاقبة والتثبيت رسوخ عقيدة القلب والثبات طاعة الله سبحانه في كل الظروف عن وعي ونور بصيرة ليرتقي الايمان لمرتبة اليقين الذي لا يزول؛ توضيح مهم على ان الايمان فيه ايمان ثابت ا(اولئك كتب الله في قلوبهم الايمان) اي ( ثبت ) ومنه معار لعارض ويزول عند فقدانه للمنفعة او تغيير حال؛ ارتبط الثبات عند الامام مع حسن العاقبة والعاقبة الحسنة، يبقى الانسان محافظا على الايمان الى اخر حياته دون تغيير او تبديل (عاقبة للمتقين) نتائج التقوى ومن واجباته مراقبة السلوك وترك الحرام والاستغفار وخير الامور خيرها عاقبة؛ والعاقبة ليست امرا مباغتا الكل يعرف ان الموت ينتظره لكن لا يعرف متى يأتي ، يرشدنا الامام السجاد عليه السلام بالاهتمام بسلامة النية والنية يعني القصد والارادة، وللنية مكانة عظيمة في الاسلام ، هي عزم القلب لفعل ما في منهج اهل البيت عليهم السلام تكون النية روح العمل واساس قبوله القصد القلب الخالص لله سبحانه وتعالى؛ وعدة قضايا مهمة ركز عليه البحث في قضية النية ارتباط التثبيت وحسن العاقبة بالنية الحسنة ، الامام عليه السلام يطلب من الله الثبات على النية ،النية وحدها لا تكفي قد لا تمتلك صلابة الثبات (اللهم ثبت في طاعتك نيتي) استعان بالله سبحانه ليعينه في ثبات النية، لأنه الوحيد المطلع على النوايا قد يعمل الإنسان عملا ظاهره البر لكنه لا يقصد به رضا الله تبارك وتعالى، لو اردنا ان ندخل العمق لهذا التكوين الفكري ، بما ان الانسان يعرف قاعدة قبول النية يحتاج ان يفكر مع النفس في نية اي عمل وهذه الارادة نفسها تحتاج الى ارادة للعمل لله سبحانه وتعالى محفوف بالمخاطر تعبير ما يحتاجه الانسان لتفعيل ارادته الكتمان على سرية العمل لتكون خالصة لله سبحانه هناك مقاومة في الطرف الثاني من الناس محاولة ان يلفت الناس اليه وهذا العمل يزحزح ثوابت جنيه لذلك كان الثبات على النية مطلب المعصوم عليه السلام وان يكون العمل لله سبحانه وتعالى وحده ،ما الذي يحدث عندما اشرك الناس مع الله سبحانه وتعالى من خلال محاولته الفات انظارهم اصبح في العمل شريك وهذا شرك عملي وفي مضمون الروايات ان الله سبحانه اكرم الشريكين، ما يعني ان الله يجعل عملك لمن اشركت به مع الله سبحانه و هذه الامور ترتبط بقوة البصيرة الامام السجاد عليه السلام يدعو الله سبحانه وتعالى ، و(احكم في عبادتك بصيرتي) نعمه من النعم التي يمنحها الله لعبادة فقر البصيرة عمي ووجودها يعني القدرة على قراءة عواقب الامور قراءة استباقية رؤية عميقة حكيمة يبصر بها القلب نور الايمان وعي مدرك وفطنة وشخص سماحة السيد احمد الصافي بان المجتمعات التي عاصرت امير المؤمنين عليه السلام مجتمعات لا تمتلك البصيرة ،مستخدم الامام السجاد عليه السلام في الدعاء مفردة (احكم) اشد من الاتقان الكثير من المفردات الجميلية التي تختصر المفاهيم الفكرية تجعلنا امام حكمة (تفكر ساعة تعادل عند الله عبادة سنين) هذه الفكرة تمنحنا حرية البحث في القرائن الفكرية؛ عن الامام الباقر عليه السلام انه قال له تحقق لي المنجز الفلاني لأحمدنه بمحامد يرضاها وحين تحقق المنجز قال الحمد لله جعل كل افراد الحمد محصورة بالله تعالى، اربعة محاور مهمة شاغلها البحث بإمعان ،
المحور الاول ...
(الحمد لله) هو ثلث ما علمه النبي صلى الله عليه واله وسلم لسيدة النساء سلام الله عليها في التسبيح المشهور المعروف بتسبيح الزهراء عليها السلام التفكر والتأمل والتدبر يزيد في البصيرة
**
(المحور الثاني)
البصيرة التي عرفها اصحاب الحسين عليه السلام وعي وتنبيه وتيقظ ورسم الاتجاه الصحيح وهذا اقتدار، بصيرتهم كانت فوق البصائر؛ كان الموت امامهم صغارا وكبارا، الطف بالنسبة لهم فرصة من فرص النجاة ليقاتلوا اناس باعوا آخرتهم بدنيا غيرهم لا بدنياهم
(المحور الثالث)
منهج اهل البيت عليه السلام وضح لنا ان الاعمال الصالحة بمقدورها ان تغسل الذنوب والخطايا والطاعة تحتاج الى توفيق، ورد في دعاء كميل تصنيف خاص للذنوب منها ذنوب تحبس المطر ومعاصي تحبس الدعاء وتنزل النقم وهناك انواع من الذنوب وكل ذنب له اختصاصه فذنب الربا غير ذنب من يسرق وذنب الزنا غير ذنب من يحلف اليمين الكاذب كذلك الاعمال تتنوع تاثيراتها ، الصلاة معراج كل تقي، والصوم وقاية من النار وصدقة السر تطفأ غضب الرب
المحور الرابع
هذا المحور يختص في تجسيم الاعمال يوم القيامة، ( يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا) كل اعمال البر يجدها الإنسان امامة، ولم يذكر ان العمل السوء له محضرا ،بل ذهب الى النفس يلوم النفس كونها في مهلك سوء، كل المنكرات هي السوء ،كل لذة بغير طاعة الله تعالى هي سوء وسيتمنى الانسان التخلص منها والله سبحانه وتعالى كتب على نفسه الرحمة والخير
(تأملات في كتاب المصابيح لسماحة السيد احمد الصافي) 98