انه صائم ...فهذا الجسر له اعتبارات اكبر من تلك الجسورُ التي تفتخر بها المدن المتحضرة وهي مجرد اسفلت وحديد معقود فوق النهر ،. جسر الائمة له معاني قيمية اكبر من ربط طريقين لتيسير شؤون الحياة ، وانفتاح الناس على الفة الحياة وعمرانها وتلك حسنات الجسور، وبجسر الائمة ماهو اعظم . يربط القلوب بين الازمنة والامكنة ويؤالف المشاعر والاحاسيس والرؤى والانتماءات ويخلد رموزا لها وقعها التاريخي العظيم ،ليرتبط التاريخ بعد قرون بحاضر معاش ، بين النزف المخلد والدرس المعلم والمربي ، من مميزات هذا الجسر العظيم جسر الائمة ان اسمه اقترن بأعظم رموز التأريخ ،جسر لا يعرف الحياد، كل حجر فيه ينطق عن ثورة وملاذ ، تحمل قرون من الصير و التصابر والكرامة والعزة ،وكل خطوة تمشيه تحمل ثقل الكظم والصبر والايمان، جسور الكون تعبرها الاقدام الا جسر الائمة عليهم السلام تعبره القلوب بما تمتلك من حنو وحنين ومن وجع وصراخ ،وتعبر الادعية ودمع الامهات واهات المظلومين ، سمعت احدى الامهات تنادي على ضفة اوجاعه وهو يردد صدى النداء ولدي ..«انتبه… هذا طريق الشهداء» تحمل بين يديها صينية الفطور ، اعرف انك صائم ايها الجسر .. نذرت امهات المنكوبين الضحايا لا يكون فطورك الرمضاني الا من قدورهن ،.شرف ان تفطر من طبخي قالتها أم شهيد.. وانت سيد لمقامين عظيمين ،الإمام موسى بن جعفر الكاظم والإمام محمد الجواد عليهما السلام ، جسر عمره الصبر والجهاد لعمر تعرش الحكمة صغيرا ،جسر يرابط بين فكرين ، سمعته في الطف الحسيني يقول لجمهرة الضلال واقزام العروش نحن وانتم امة واحدة مالم يقع الدم فان وقع كنا امة وكنتم امة .. صدق الجسر وما كذب ، لهذا بقى هو الجسر العامر بالايمان مهما تغيرت الازمنة ،ام شهيد تسأل ام أخرى ،ماذا اعددت فطورا للجسر ؟ ادركت معنى ان يصوم نهر ، وعرفت ان من الخطأ الجسيم ان نحدد موقعه ،جسر يقع فوق نهر دجلة ، انهار من الدمع تجري منها المقدم والمؤجل، جسرنا يصوم جهزوا له الفطور ،و شهر رمضان يزدحم بالصلوات والبركات والخشوع، والحزن المتجدد في كل مأسآة مع ثقل القلوب ، وعباد العروش الخائبة زرعوا في جسد الجسر قلب طامورة خلدها الصمود،لتكرر الطوامير وتأخذ هيئات متعدد طامورة ، وربما سوق ومدرسة وجامع ويقين ،الجسر ميدان صراع لاينتهي تعمره التواريخ ، يتحشد اهل الايمان انصار وشهداء وزوار واهالي ، اطفال وعجائز كل فرد منهم يحمل انسانيته واحلامه ورؤاه ، هنا يقف التاريخ كل عام ينظر الى القبتين المضيئتين بالسلام ،وهي تعد الفطور تستعجل امها ماما لم يبق وقتا على الأذان ، جهزت الفطور وقبل ان تصل سألت ماما كيف عرفت ان الجسر صائم ؟ :ـ ... الامهات يقرأن قلوب اولادهن الشهداء يا بنيتي
جهزوا الفطور لجسر الأئمّة