وطن بلا بوصلة !!

وطن بلا بوصلة !!

في العراق اليوم يبدو المشهد كمن يقف في مفترق طرق ، لا توجد عليه لوحات ارشاد الجميع يسأل اين الطريق ولا احد يملك جوابا واضحا ، حتى الذين يفترض انهم قادة يقفون مثلنا تماما ينظرون يمينا ويسارا وكأنهم اكتشفوا للتو ان البلد يسير منذ سنوات على طريقة دعها تمشي .

الحرب تدور من حولنا ، والصواريخ تمر فوق رؤوسنا والبيانات السياسية تتطاير في الهواء مثل قصاصات ورق في عاصفة ، لكن المواطن العراقي المسكين ما زال يحاول ان يفهم موقعه في هذه القصة ، هل هو متفرج ام مشارك ام مجرد رقم في نشرات الاخبار ، الاغرب من ذلك ان القيادات في العراق تشبه فرقة موسيقية كل عازف فيها يعزف لحنا مختلفا ، احدهم يتحدث بلغة الحرب ، واخر يرفع راية الحياد ، وثالث يطمئن الناس بان كل شيء تحت السيطرة ، ورابع يصرخ اننا على حافة الهاوية ، اما المواطن فيقف بينهم حائرا كمن يحضر حفلا موسيقيا بلا قائد اوركسترا .

في البلدان الطبيعية حين تقع حرب يعرف الناس اين يقفون ، ومن يقود القرار وما هو دور الدولة ، اما في العراق فالمشهد اقرب الى مسابقة في الارتجال السياسي ، كل جهة تعلن موقفا وكل جهة تفسر الوطن بطريقتها الخاصة ، حتى اصبح المواطن يسأل سؤالا بسيطا لكنه بلا جواب واضح ، من المسؤول فعلا عن هذا البلد ، هل الدولة هي التي تقرر ؟ ام القوى السياسية ؟ ام الفصائل ؟ ام البيانات الفضائية ؟ ام مزاج اللحظة ؟ لهذا ليس غريبا ان يشعر العراقي اليوم بانه يعيش داخل رواية عبثية البطل فيها لا يعرف دوره والمخرج غائب والسيناريو يتغير كل ساعة ، اما الجمهور فقد تعب من التصفيق ومن الخوف ومن الانتظار .

ربما المشكلة ليست في الحرب نفسها بل في هذا الضباب الكثيف الذي يحيط بالقرار وفي هذا التشرذم الذي جعل العراق يشبه سفينة كبيرة فيها عشرات الربابنة وكل واحد يمسك المقود باتجاه مختلف ، اما الركاب وهم نحن الشعب فقد تعلموا منذ زمن ان يجلسوا بهدوء في قاع السفينة ويكتفوا بالدعاء ان تصل الى الميناء قبل ان تتعب المقودات المتصارعة وتقرر السفينة ان تدور حول نفسها الى الابد .

وفي النهاية يبقى السؤال العراقي القديم الجديد
من يقود هذا البلد فعلا
والى اين يمضي بنا
ولماذا يبدو الجميع واثقا من الطريق بينما نحن لا نرى امامنا سوى الضباب .