فضحتكم غزة واليوم إيران

فضحتكم غزة واليوم إيران

  هلّ شهر رمضان فتذكرتم أن لكم أهل وأصدقاء ومعارف، تبادلتم التهاني معهم، ولم تنسوا كعادتكم العبارة المجترة بأن يعيده عليكم وعلى الأمة الإسلامية باليمن والبركات، وهنا لا بد من التريث قليلاً لنسأل عن هذه الأمة، أين تكون؟ وما دلائل وجودها؟ وإن كانت وجدت من قبل فهل ما زالت حية أم اندثرت؟

   باختصار لا توجد أمة إسلامية، لا في الماضي البعيد ولا القريب ولا الحاضر، كانت هناك نواة لأمة في عهد رسول الإسلام، ثم أُجهضها المسلمون الأوائل في حروب الردة والتهافت على السلطة وحصر الخلافة بالنخبة القريشية واحتكارهم وبعض العرب لمناصب الولاة والقضاء والهرولة نحو الإمبراطورية وظهور الطوائف والمدارس الفقهية داخل الطائفة الواحدة، وكلها عوامل نقضت أسس الأمة، وعمقت الفروق العرقية والمناطقية والطائفية بين المسلمين، ومن بعد نهاية عصر الامبراطوريات العربية والتركية والاستعمار نشأت الكيانات "الوطنية" في الدول الإسلامية المخالفة والمعارضة لعقيدة وأهداف الأمة الإسلامية.

   دلونا على الأمة الإسلامية اليوم التي يرد ذكرها في الخطب والمنشورات؟ الإسلام دين الحفاظ على النفس البشرية بدلاً من سفك الدماء والإصلاح لا الإفساد، ومن يسفك دماء المسلمين بالقتل اليومي والتجويع والتشريد هو عدو لكل المسلمين أي أمة الإسلام، ويتوجب على هذه الأمة إن وجدت أن تهب لدفع العدوان عن أخوتهم المسلمين المظلومين في غزة، فهل حدث ذلك بالفعل؟ باستثناء الجهد باهظ الكلفة من إيران وهي دولة مسلمة تطبق المذهب الشيعي الإثنى عشري ومجموعتين تشاركها فهماً للعقيدة مختلف عن فهم غالبية الدول والشعوب الإسلامية تراوحت استجابة الغالبية السّنّية المسلمة بين الاستنكار والشجب بأصوات خجولة والصمت، والشنيع المستهجن أن العديد منها ساعد الصهاينة ودول الغرب في القتل الجماعي للرجال العزل والنساء والأطفال المسلمين، وشارك بصورة مباشرة وغير مباشرة في الإبادة الجماعية لسكان غزة وتشريدهم. مصر التي تتحمل مسؤولية أخلاقية عن غزة التي سبق وأن أدارتها وضيعتها أغلقت حدودها مع غزة، وفرضت على من يريدون الخروج من جحيمها خاوة باهظة، وفي الوقت الذي كان الصهاينة يقتلون ويجوعون سكان غزة عقدت اتفاقاً معهم لشراء الغاز المنهوب من بحر فلسطين المحتلة بعشرات المليارات من دولارات ولسنين قادمة  لتبرهن لها وللغرب بأنها لا تكن عداءً للصهاينة والغرب، وكرر رئيسها السيسي بأنه يضع أمن بلاده قبل كل شيء، إنها أكبر وصمة عار على هذه الدولة لا تمحيها سوى التوبة إلى الله والتصدي لأعداء الإسلام الصهاينة والغرب وعملائهم.

    أحرجت غزة النظام التركي وهو من أوائل المعترفين بالكيان الصهيوني الغاصب وإقامة علاقات سياسية ودبلوماسية واقتصادية وعسكرية وثيقة مع قتلة المسلمين، وواجهت رئيسها الحالي أردوغان معضلة التوفيق بين حرصه على إدامة علاقات حميمة مع الصهاينة وطموحه لتسنم خلافة المسلمين السّنّة، فلم يقطع علاقاته مع الصهاينة لكنه سعى لإخفاء الجانب الاقتصادي منها بالتصريحات الجوفاء وتحويل مسار صادراته إلى الصهاينة مع التحايل على ارساله النفط من أذربيجان التركمانية المرتدة إلى موانئ قتلة رجال ونساء وأطفال غزة بدعوى أنها اتفاق بين طرفين لا علاقة لبلده فيها، ومؤخراً فضحهم مشروع إنشاء مترو صهيوني تتنافس ثلاثة شركات تركية على الفوز بمقاولته، ولم تقتصر شروره على غزة وفلسطين فمن قبل كان لقواته مشاركة مع القوات الأمريكية وحلف الناتو في أفغانستان، وصدّر الإرهابيين من العنصر التركماني وغيرهم إلى سوريا ،وساعد جبهة النصرة في الاستيلاء على الحكم واقتراف المجازر بحق الأقليات، فهل هذا الذي وصفه الراحل نجم الدين أربكان بالعميل لأمريكا والكيان الصهيوني هو الأجدر بخلافة المسلمين؟

    هل سمعتم بمقولة أن يكون أحدهم أكثر حماساً للملكية من الملك؟ فالأردن ومنذ بداية تكوينه من قبل الاستعمار البريطاني صهيوني بامتياز ، أمدهم بكل مقومات البقاء والصمود، إذ تآمر أول حكامهم "الشريف" عبد الله بن الحسين مع الصهاينة على منع قيام دولة فلسطينية في الضفة الغربية وغزة بعد التقسيم في 1948م، وتكفي الإشارة من دون تفاصيل إلى أن قائد قواته وبقية القوات العربية المشاركة في حرب 1948 هو الضابط البريطاني جون جلوب، ويكفينا أيضاً معرفة أن حفيده الملك الحسين كان عميلاً للمخابرات الأمريكية مقابل مليون دولار سنوياً فما أرخصه! ثم جاء دور ابنه ليبزه في العمالة والتحالف مع الصهاينة وعبيدهم في أمريكا والغرب فلم يخف مسارعته لتزويد الصهاينة بالمواد الغذائية وتسهيل وصول خط الإمداد الخليجي إلى الصهاينة عبر أراضي بلده بعد فرض أنصار الله اليمنيون الأبرار حصاراً على ميناء إيلات، وعندما تعتدي أمريكا والصهاينة على إيران الدولة المسلمة الوحيدة المتبقية الواقفة مع كامل الحق الفلسطيني ومقاومته يفتح عدو الإسلام الأردني مطاراته العسكرية أمام القوات الأمريكية، ويساعد الصهاينة في اسقاط صواريخ ومسيرات إيرانية تستهدف الصهاينة فيما كانت الطائرات الحربية الأمريكية والصهيونية تحلق فوق رأسه لتقصف إيران. في زمن غير  بعيد كانت الأردن تفرج عن الإرهابيين وترسلهم إلى العراق لقتل المدنيين وإثارة فتنة طائفية، كما عاونت مخابراته المحتلين الأمريكيين في أفغانستان.

    تنافس الإمارات الأردن على صدارة الدول العميلة والمتحالفة مع الكيان الصهيوني، وقد امتدحها السفاح الصهيوني نتن-يا-هو بقوله بأنها فعلت في سبيل الصهيونية "أكثر مما هو مطلوب"، هذه الدولة الملعونة  تتفانى في خدمة الصهيونية بصورة مباشرة بالعلاقات الحميمة والتنسيق الاستخباراتي والتبادل التجاري وغير مباشرة بتخريب دول إسلامية إرضاءً لسادتها في الغرب وتل أبيب كما حدث ويحدث في اليمن والسودان وليبيا وسوريا والعراق وإيران، واقترفت من الآثام مما يؤهلها للحكم بارتدادها عن الإسلام، إذ شيدت معابد لليهود وكنائس للمسيحيين، وزادت على ذلك بإدخال عبادة الأصنام إلى الجزيرة العربية لأول مرة بعد هدمها في صدر الإسلام إكراماً للهندوس العاملين على أرضها ،وما باتت تنسج أقوى الأواصر مع النظام الهندوسي برئاسة مودي عدو الباكستان بل جميع المسلمين والمتحالف مع الصهاينة، وليس من قبيل الصدف أن رسماُ للشيطان كلف به فنان إيطالي تبين بعد إتمامه بأنه مطابق لصورة محمد بن زايد حاكم الإمارات، فهل هذه دولة مسلمة؟

    في المغرب حاكم يلقب نفسه بأمير المؤمنين ولأنه ملك وأعلى مرتبة من أمير فلعله يفكر ويتمنى تغييره إلى لقب ملك المؤمنين، وهو في الحقيقة مأمور من قبل أمريكا ودول الغرب وليس أميراً، فهل يجوز لمؤمن القبول بإمارة حاكم وجدوه يترنح من السكر في شوارع فرنسا ويستجدي رضا الغرب والصهاينة ويعقد الصفقات مع الكيان الصهيوني؟

   لا يخفى دور دول الخليج المخزي من غزة، فمن هم من طبع واعترف بالكيان الصهيوني، ومنهم من ينتظر، سارعوا من قبل بإدراج المقاومين في غزة والمساندين لهم حزب الله في لبنان وأنصار الله اليمنيين على قوائم الإرهاب، ومؤخراً تبرعت الكويت للصهاينة وأمريكا بتصنيف مستشفيات في مناطق المجاهدين اللبنانيين منظمات إرهابية! وهم في الحقيقة من صدر الإرهاب السلفي بتفرعاته إلى الدول العربية والإسلامية لقتل المسلمين وإثارة الفتن بينهم وتوفير الذرائع لأعداء الإسلام في أمريكا والغرب للتدخل في شؤونهم ونشر قواعدها على أراضيهم، وساعدوا ومولوا حرب الطاغية صدام في حربه ضد إيران الإسلامية التي مهدت لموجة اتفاقيات الاستسلام المخزية بين سلطة عرفات الفلسطينية والأردن وغيرهما مع الكيان الصهيوني.

    ماذا يفعل هؤلاء اللاهثون وراء رضا أمريكا والصهاينة؟ في السودان المطبعة مع الكيان الصهيوني حرب أهلية ضروس تغذيها الدول الخليجية، وفي ليبيا لم يهدأ أوار حرب أهلية أخرى بعد، تشظت نتيجتها البلاد، وفي سوريا حرب أهلية انتصرت فيها جبهة النصرة الإرهابية بمباركة أمريكية ورضا صهيوني مدّ احتلاله لأراضيها حتى بلغ مشارف العاصمة دمشق، ويغض حكام سوريا الجدد عنه لأنهم لا يعادون أمريكا وقتلة نساء وأطفال غزة كما صرحوا بذلك. وبالأمس القريب نشبت حرب بين الباكستان وأفغانستان، ولا ننسى بأن الباكستان من قبل أسست حركة طالبان التي تحكم أفغانستان اليوم وبالتعاون مع السعودية وأمريكا، فهل هؤلاء هم الفرقة الناجية؟

   أنتم اليوم غثاء للسيل باختياركم موالاة أعداء الله ونبيه الأعظم فأنتم بحكم القرآن الكريم منهم، وقبولكم بما يعرف بالديانات الابراهيمية تكذيب وكفر بالقرآن الكريم الذي ينص على أن النبي إبراهيم لم يكن يهودياً ولا نصرانياً بل مسلماً فماذا بقي من إسلامكم. والعلم والحكم لله.