بكاء الإمام علي (ع) في محراب الصلاة

بكاء الإمام علي (ع) في محراب الصلاة

إن شخصية لم يعرفها إلا الله والرسول محمد (ص)، وفي المقابل هذه الشخصية تعرف الله ورسوله الكريم في الأرض. نجده يبكي في محراب الصلاة، هل خشية من الله أم يجد المجتمع في فلك غير فلكه يدور؟ هذه الخشية من الله تجدها في علي دون غيره من البشر.

لا فراق أحبّه كانوا يمثلون السلوى له، بل كانوا يمثلون الخط الرسالي في تكملة المشروع الرسالي لنبينا محمد (ص), والبكاء نتيجة فقد بصر وبصيرة المجتمع الذي يحيط به، ويتجرع الصدام الذي فرض عليه نتيجة أفعالهم التي جعلت حكومته...  

إن الطاعة لله ورسوله والقائمين بأمره من بعده، وقد حدثنا التاريخ بخروج القاسطين والمارقين والناكثين، وكل هؤلاء لم يكن فيهم مطيعون لولايته عليه السلام. إن من سعى جاهدًا لإعادة الأمة لنصابها مرة أخرى، وما شهده المسلمون في حكم علي عليه السلام، وتحملهم رضا الله في وليه، وأمرهم المنتخب الذي أعلنوا البيعة له، وما حصل معه كان مؤلمًا، وهي رسالة تنبئ عن حطام وأنقاض الماضي الذي ضرب جذور الأمة، ما جعل القبلية تسري في النفوس.  

لقد خلقت فوضى لم تزل قائمة في جسد الأمة، وتحولت إلى وحش كاسر يعلن ويكفر الطرف الثاني الذي يشهد الشهادتين، ويقرأ القرآن الكريم الذي يتلوه الطرف الأول الذي يكفر الطرف الثاني. وهذا البكاء كان نتيجة سفهاء يجدهم في كل مكان وزمان، وليس لديهم منهج يسيرون عليه، وهو الفوضى التي نجدها في كل زمان.

إن الأمة التي فقدت عدل علي في رعيته، وإنسانية ومساواة علي عليه السلام، بل لم تشهد أمة ديمقراطية كما شهدها المسلمون في حكم الرسول (ص) وعلي. وما يجري في حكومتنا اليوم من طمس الحقيقة بين حكومتين، أحدهما يقول لرئيس الوزراء: "أقص أذنك" عندما يتعرضون إلى شن هجمة عليهم، وتصمت الألسن عندما تتعرض فصائل الحشد لهجوم غادر ينبئ عن شهداء...

إن السفهاء وأشبه الرجل نجدهم في كل زمان في منهج وسلوك واضح المعالم من حيث النتيجة والمضمون. ومن يبحث عن نهج وسلوك علي في الأرض يجد عودة اليتامى ليبلغهم إن فكر علي ومنهج وسلوك أبا الحسن يبحث عنهم في الطرقات، وإن التعتيم والتكتيم منهج وسلوك أعداء علي في الأرض.

في حكومة علي عليه السلام، وجدوا الديمقراطية الحقيقة التي تفتقر لها أي ديمقراطية في العالم، ويبقى الإمام علي عليه السلام مركزًا كبيرًا أخذ على عاتقه مسؤوليته في قيادته الحكيمة تجاه المارقين والقاسطين والناكثين الذين لم ينصفوا فكر وسلوك علي فيهم، وصراعات إرادة حرف مسار هذا الفكر.

لقد نقل لنا التأريخ أن حكام المسلمين الذين حكموا المسلمين لم ينصفوا المظلومين، بل كان حكمهم غايته الحكم، وهو إدمان يمر به أغلبية القادة بعد علي، ولم تكن مؤهلة لقيادة بلدان المسلمين. وقد تعرضت بلدانهم لمؤامرات داخلية وخارجية تاركة خلفها نهجاً وسلوكاً ومساواة علي بحق رعيته.