لا أعرف ما يدور في الملأ الأعلى، وأجهل طبيعة الملائكة سوى ما بينه الوحي الآلهي، ولا أدري إن كان لهم دموعاً يبكون بها، وأحياناً تكون أحر من الدم، ولعلهم استذكروا بأنهم قالوا: أتخلق فيها من يسفك الدماء! وهي حقيقة، من علم الله، وهم أكدوا ذلك: لا علم لنا إلا ما علمتنا، لكن علمهم غير كامل، فبين الله لهم ما جهلوه عن هذا المخلوق الإنسان وهي قدرته على التعلم وإصلاح نفسه. منذ أول الخلق كان هنالك من يسفك الدماء ومن يمتنع عن ذلك، قابيل القاتل لأخيه، وهابيل الرافض لفعل ذلك، وكان الدليل على جهل قابيل تعلمه دفن أخيه المغدور من غراب. قيل أن تاريخ البشرية هو تاريخ الحروب، وهو صحيح إلى حد ما، لكنه يهمل حملة لواء السلام والأمن للجميع، ومن قال بأن الطيبين من البشر انقرضوا بفعل الغالبية الأشرار ولم تبق منهم باقية لم يصدق.
تصف توراة اليهود الأبناء كسهام المحارب: (مزامير127 :3-5) وتوصي أتباعها بملأ جعابهم بالأبناء السهام، وهل وهب الله البشر الأبناء للقتال فقط؟ لقد خلقهم ليكونا خلفاء في الأرض، يتولوا تعميرها ويتبعوا تعاليم خالقهم والامتثال لمشيئته في العمل على حفظ الحياة ومقوماتها ونشر السلام والعدل والمساواة والأخوة والامتناع عن الإفساد والعدوان وسفك الدماء، لكن عند الضرورة ينبغي عليهم الدفاع عن حقهم في الحياة الآمنة في أوطانهم كما يفعل اليوم الإيرانيون وحزب الله والمقاومون العراقيون ضد قتلة الأطفال المعتدين الأمريكيين والصهاينة ومن معهم.
ليس بالجديد على الصهاينة قتل الأطفال، مارسوا هذا الطقس الصهيوني من قبل ومن بعد استعمارهم فلسطين، وفي حربهم على غزة المستمرة حتى اليوم استهدفوا الأطفال بحماسة وتلذذ. البريطانيون الذين جاؤوا بالصهاينة هم أيضاً متمرسون في قتل الأطفال في حروبهم الاستعمارية والاستعباد، وونستون تشرشل الذي يتفاخرون به تسبب بالمجاعة التي حصدت نفوس خمسة ملايين هندي في منطقة البنغال إبان الحرب العالمية الثانية بعد استيلاء حكومته على محصول الأرز لإطعام الجيش البريطاني، والإبادة الجماعية ممارسة مشتركة بين النازية والفاشية والاستعمار الأوروبي، بلجيكا تلك الدولة الصغيرة التي لا تكاد تذكر أبادت عشرة ملايين كونغولي وبترت أيادي عدد لا يحصى منهم لأنهم لم يسلموا كميات المطاط المفروضة عليهم،، ولم يسلم من شرور البيض حتى البيض أنفسهم، إذ أبادوا بعضهم البعض في حربين عالميتين هلك فيها ما يقارب الثمانين مليوناً، ولا تنسى صورة الطفلة الفيتنامية وقد تقشر جلدها بفعل قنابل النابالم الأمريكية التي أحرقت قريتها وعائلتها وبقية سكانها، ومن قبل ذلك كان الجيش الأمريكي يباغت مخيمات السكان الأصليين لأمريكا المعروفين بالهنود الحمر ويحرقون خيمهم ومن يخرج منها من رجال ونساء وأطفال يقتلونهم بالرصاص والسيوف، والبعض منهم يسلخ فروات رؤوس الضحايا ليزين بها جدران بيته، وهل من أحرق طوكيو بمن فيها وألقى قنابل ذرية على هيروشيما وناجازاكي تردد لحظة لأن فيها أطفال؟ ثم يدعون بعد ذلك بوجود حضارة غربية بل هي همجية بربرية.
قلت يا عيسى بن مريم كما تروي الأناجيل المنسوبة إليك: دعوا الأطفال يأتون إلي! فهل كنت تقصد أطفال اليهود فقط أم أتباعك؟ وهل استثنيت منهم أطفال مدرسة شجرة طيبة الإيرانية؟ أم أنك لا تكترث لو أحضروهم جثامين مضرجة بدمائهم أو أشلاءً مقطعة الأوصال، وهل سمعت بتصريح السفاح نتنياهو الذي سخر منك لأن قوة دعوتك القيمية والإنسانية تنكسر أمام سيف المغولي الهمجي جنكيز خان، وما هو موقفك من رؤساء كنيستك الإنجيلية في أمريكا الذين زاروا السفاح ترامب في مقره ليباركوا سفكه لدماء 168 طفلة في مدرسة شجرة طيبة؟ أنت لعنتهم في حياتك وشبهتهم بالأفاعي وفروخ الثعابين السامة (إنجيل متى:23، 33) وتلعنهم تعاليمك اليوم وحتى قيام الساعة.
شجرة طيبة والأرواح التي صعدت منها هي واحدة من أشجارنا الطيبة أصولها في أرض مباركة وفروعها في السماء، أما شجركم يا قتلة الأطفال فهي أخبث من شجرة الزقوم، فانتظروا ستأتي الرياح العاتية لجند الله لتقتلعها وتذروها الرياح، لأن وعد الله حق.