بين النِّعمةِ والغفلة

 
بعيدًا عن صخبِ الحياة، وتشتّتِ التفكير، وازدحام المشاعر، تأخذني قطراتُ المطر؛ لأطيرَ على جناحيها بخفّةٍ وبهجةٍ يكاد لا يسعها رهفُ قلبي... أحسُّ وكأنَّ كلَّ همومي قد أُزيحت، وغمومي قد زالت في محضِ لحظة.
نعم... فاللهُ (تعالى) يهبنا، بين اللحظةِ والأخرى، جمالَ الشعورِ بروعةِ الطبيعة، ودقّةِ التفاصيل، ومختلفَ النِّعَم؛ ليغادرنا السَّقَم، ونستشعر ما أسبغ علينا (تعالى) من عطايا، ومننٍ سهونا عنها، متشبّثين بالتشكّي، والتذمّر، والبطر...
فينبضُ قلبي، ويصفو عقلي، وتزهر روحي، ويُنقّى ما في صدري من غِلٍّ، ويُزاح ما فيه من ألم، حتّى أعود إلى نفسي، فأراها مسرورةً، وكأنّها بدأت، بل وُلِدت من جديد.
فكم من نعمةٍ خفيّةٍ غفلنا عن التمعّن فيها، وشكرِ الخالق عليها... وأجملُ ما في المطرِ أنّه لا يغسلُ الأرضَ فحسب، بل يغسلُ همومَ الرّوحِ أيضًا، ويبث في القلب صفاءً إفتقدناه طويلًا.

ايام الله.jpg