قد نستوحي من التاريخ صوراً نعكسها على الحاضر نستشف منها معانٍ جديدة تحرك الأذهان ، وتستثير البيان .
التاريخ تجربة يستفيد منها الحاضر ، والحاضر نتيجة لمقدمات كانت في التاريخ .
ربما تتكرر نفس الأدوار لكن تختلف الشخصيات .
ربما تتغير خشبة المسرح لكن المواقف نفس المواقف .
ربما تتضارب المصالح لكن الحقيقة هي ذاتها في الماضي والحاضر والمستقبل.
قد تختلف الآليات ، وقد تختلف الذوات ، لكن الفكرة نفس الفكرة ، والمنهج نفس المنهج ، وكما يقول القرآن الكريم : ﴿ كَذلِكَ قالَ الَّذينَ مِن قَبلِهِم مِثلَ قَولِهِم تَشابَهَت قُلوبُهُم قَد بَيَّنَّا الآياتِ لِقَومٍ يوقِنونَ﴾ [البقرة: ١١٨]
نعم إنه عام الفتح لما قرب النبي (ص) بجيوش المسلمين على مشارف مكة التي كانت الحصن الحصين لقريش ، وكانت معقل الشرك والكفر ، وفيها فراعنة العصر الذين وقفوا بوجه دعوة النبي (ص) ، وقد أستهزأوا به وسخروا منه ، وقاطعوه ، وحاولوا اغتياله ، وعذبوا أصحابه وطاردوهم بكل مكان ، وحاصروه في مكة ومنعوا منه كل شيء ، إلا أن أذن الله له بالهجرة فهاجر من مكة وهو على مضض أن يفارق أهله وناسه وموطنه وأحب الأماكن إليه .
وبالرغم من هجرته لم تتركه قريش وساداتها في المدينة منعم البال بل حاربته بكل ما تملك من طاقة ، من حروب نفسية ، ودعايات مغرضة ، وتسقيطه ، وتسقيط أصحابه بين القبائل وتشويه سمعته، بل شنت الحرب عليه والغارات على دولته الصغيرة ، ولم يكتفوا بذلك بل بعثوا جواسيسهم ( المنافقون ) في المدينة لبث الأعلام المعادي للمسلمين وتثبيط عزائمهم ، في كل حرب يخرجوا إليها ، بل وبعد كل حرب يخوضونها تشتغل أبواقهم بالتشكيك والتسقيط ، متسائلين ماذا جنينا من الحروب ،؟وما جنينا غير القتل .
ولم يكتفوا بهذا الطابور الخامس حتى تآمروا مع اليهود من داخل المدينة وخارجها في القضاء على النبي وغزوه في عقر داره كما حصل في معركة الأحزاب ، يتقدم تلك الحشود المتحالفة أبو سفيان ، الذي ما ترك أسلوبا دنيئاً إلا واستعمله في حربه مع النبي (ص) .
لكن كل مخططاته وكل مؤامراته ذهبت أدراج الرياح .
لأنه بنى خططه على الأسباب المادية التي تتضح أمامه ، ونسي أن هناك إمداداً غيبي من الله لأنبيائه وأوصيائه وأوليائه.
ولم يفق أبو سفيان من سكرته هذه ، حتى دمغته حقيقة النبوة يوم ( فتح مكة ) عندما أقبل النبي (ص) بجيوش المسلمين التي كانت ترهب عيون الأعداء على كثرتها وعدتها وعتادها .
فلما رأي تلك الحقيقة وأنه واقعٌ لا بد أن يذعن ويخضع له ، ولا تنفع بعدُ المواجهة العسكرية ، لذلك جاء إلى العباس عم النبي (ص) ليشفع له عند النبي (ص) ، وإنه سوف يعلن توبته على يدي النبي وإسلامه .
توسط له العباس وأقبل به إلى النبي (ص) ، فأمر النبي (ص) عمه أن يبيت عنده أبو سفيان في خيمته ، وبعد أرتفاع الشمس يحبسه عند مضيق الوادي لتمر عليه كتائب المسلمين لكي يدرك كيف أعز الله النبي (ص) ونصره وأعزَّ شأنه ، وشأن باقي المسلمين .
وفعلاً نفذ العباس ما أمره النبي (ص) فحبسه بمضيق الوادي حيث تمر عليه جيوش والمسلمين ، وكانت تمر عليه الكتائب والألوية ، فيسأل أبو سفيان العباس عنها ، والعباس يجيبه على ذلك .
إلى أن مرت الكتيبة الخضراء لرسول الله (ص) وكانت لا ترى إلا حدقات عيونهم من وراء المغافر ولهم هيبة ، فسأل أبو سفيان العباس لمن هذه الكتيبة ؟
فقال له : كتيبة رسول الله (ص)
فقال له : لقد أصبح ملك ابن اخيك الغداة عظيماً !
قال له العباس : ويحك يا أبا سفيان ، ليس بملك ولكنهّا نبوة !
فقال ابو سفيان : نعم أذن
ثم أقبل النبي (ص) ، على رأسه عمامة سوداء وجيوش المسلمين يتلو بعضها بعضاً .
ودار حوار بينه وبين النبي (ص)
قال : ويحك يا أبا سفيان ، ألم يأنِ لك أن تعلم أن لا إله إلاّ الله ؟
قال : بأبي أنت ، ما أحلمك وأكرمك ! وأعظم عفوَك !
قد كان يقع في نفسي أنه لو كان مع الله إله لقد أغنى عنّي شيئاً بعدُ يا محمد ! استنصرت الهي واستنصرت إلهك .
فلا والله ما لقيتك من مرة إلاّ ظَفرِت عليّ ! فلو كان الهي محقّاً وإلهك مبطلاً غلبتُك .
فقال (ص) : يا أبا سفيان : ألم يأنِ لك أن تعلم أني رسولُ الله ؟!
فقال ابو سفيان : بأبي أنت وأمي ، ما أحلمَك وأكرمك ! وأعظم عفوَك!
أما هذه فوالله إنّ في النفس منها لشيئاً بعدُ !
والتاريخ يعيد نفسه لكن بصورة مغايرة دولة النبي التي تمثل الإسلام الفتية هي ( الجمهورية الإسلامية الإيرانية ) وقد تآمر عليها من تآمر ، وحصرت من كل الجهات ، وتحالف أبو سفيان ( حاكم السعودية ) مع سادات قريش ( شيوخ الخليج ) ، ومع اليهود والنصارى في القضاء على تلك الدولة ، وترسلوا بكلّ الوسائل والأمكانات المادية على حساباتهم للقضاء عليها ،فلم يتمكنوا ؛ لأنهم نسوا أوتناسوا العامل الغيبي في بقائها .
لكن مشيئت الله فوق الجميع .
وعاد أبو سفيان مرةً أخرى إلى حربه على الإسلام الأصيل بمعية إمريكا وإسرائيل بقضها وقضيضها من أساطيلها البحرية وقوتها الجوية ،وجيوشها البرية والالكترونية، تبرق وترعد وتزبد .
لكن الفئة المؤمنة الصابرة المجاهدة لا يرعبها ذلك الضجيج بل تراه طنين ليقينها بالله تعالى .
وسطر المجاهدون ملاحم البطولة في إيران ولبنان والعراق واليمن .
ووقفت إيران على المضيق ( مضيق هرمز ) لتقول كلمة الفصل ، وتفصل القول .
نحن هنا نقف كما وقف رسول الله هناك على مضيق ( تمر ) يوم فتح مكة .
ووراء كل مضيقٍ فتح
ووراء كل فتح استعراض للقوى ، ليرى المؤمنون عزة الإسلام ، ويرى الكافرون والمشركون والمنافقون والمتخاذلون ذلة الإنكسار .
وسيقف على مضيق ( هرمز ) سيد مجتبى إن شاء الله تعالى ، كما وقف رسول الله على ذلك المضيق .
وسوف تمر كتائب المسلمين المجاهدين بين يديه من لبنان والعراق واليمن وفلسطين، كما مرت الكتائب على رسول الله من قبل .
وسوف يمر شيوخ الخليج وعلى رأسهم ابن سلمان أذلةً خاسئين بمعية الصهاينة والأمريكان وكل المتخاذلين .
وإن شاء الله الفتح قريب
وبعد ذلك الفتح فتح الفتوح بظهور الإمام حجة الله على العالمين لتراب مقدمه الفداء .
التاريخ تجربة يستفيد منها الحاضر ، والحاضر نتيجة لمقدمات كانت في التاريخ .
ربما تتكرر نفس الأدوار لكن تختلف الشخصيات .
ربما تتغير خشبة المسرح لكن المواقف نفس المواقف .
ربما تتضارب المصالح لكن الحقيقة هي ذاتها في الماضي والحاضر والمستقبل.
قد تختلف الآليات ، وقد تختلف الذوات ، لكن الفكرة نفس الفكرة ، والمنهج نفس المنهج ، وكما يقول القرآن الكريم : ﴿ كَذلِكَ قالَ الَّذينَ مِن قَبلِهِم مِثلَ قَولِهِم تَشابَهَت قُلوبُهُم قَد بَيَّنَّا الآياتِ لِقَومٍ يوقِنونَ﴾ [البقرة: ١١٨]
نعم إنه عام الفتح لما قرب النبي (ص) بجيوش المسلمين على مشارف مكة التي كانت الحصن الحصين لقريش ، وكانت معقل الشرك والكفر ، وفيها فراعنة العصر الذين وقفوا بوجه دعوة النبي (ص) ، وقد أستهزأوا به وسخروا منه ، وقاطعوه ، وحاولوا اغتياله ، وعذبوا أصحابه وطاردوهم بكل مكان ، وحاصروه في مكة ومنعوا منه كل شيء ، إلا أن أذن الله له بالهجرة فهاجر من مكة وهو على مضض أن يفارق أهله وناسه وموطنه وأحب الأماكن إليه .
وبالرغم من هجرته لم تتركه قريش وساداتها في المدينة منعم البال بل حاربته بكل ما تملك من طاقة ، من حروب نفسية ، ودعايات مغرضة ، وتسقيطه ، وتسقيط أصحابه بين القبائل وتشويه سمعته، بل شنت الحرب عليه والغارات على دولته الصغيرة ، ولم يكتفوا بذلك بل بعثوا جواسيسهم ( المنافقون ) في المدينة لبث الأعلام المعادي للمسلمين وتثبيط عزائمهم ، في كل حرب يخرجوا إليها ، بل وبعد كل حرب يخوضونها تشتغل أبواقهم بالتشكيك والتسقيط ، متسائلين ماذا جنينا من الحروب ،؟وما جنينا غير القتل .
ولم يكتفوا بهذا الطابور الخامس حتى تآمروا مع اليهود من داخل المدينة وخارجها في القضاء على النبي وغزوه في عقر داره كما حصل في معركة الأحزاب ، يتقدم تلك الحشود المتحالفة أبو سفيان ، الذي ما ترك أسلوبا دنيئاً إلا واستعمله في حربه مع النبي (ص) .
لكن كل مخططاته وكل مؤامراته ذهبت أدراج الرياح .
لأنه بنى خططه على الأسباب المادية التي تتضح أمامه ، ونسي أن هناك إمداداً غيبي من الله لأنبيائه وأوصيائه وأوليائه.
ولم يفق أبو سفيان من سكرته هذه ، حتى دمغته حقيقة النبوة يوم ( فتح مكة ) عندما أقبل النبي (ص) بجيوش المسلمين التي كانت ترهب عيون الأعداء على كثرتها وعدتها وعتادها .
فلما رأي تلك الحقيقة وأنه واقعٌ لا بد أن يذعن ويخضع له ، ولا تنفع بعدُ المواجهة العسكرية ، لذلك جاء إلى العباس عم النبي (ص) ليشفع له عند النبي (ص) ، وإنه سوف يعلن توبته على يدي النبي وإسلامه .
توسط له العباس وأقبل به إلى النبي (ص) ، فأمر النبي (ص) عمه أن يبيت عنده أبو سفيان في خيمته ، وبعد أرتفاع الشمس يحبسه عند مضيق الوادي لتمر عليه كتائب المسلمين لكي يدرك كيف أعز الله النبي (ص) ونصره وأعزَّ شأنه ، وشأن باقي المسلمين .
وفعلاً نفذ العباس ما أمره النبي (ص) فحبسه بمضيق الوادي حيث تمر عليه جيوش والمسلمين ، وكانت تمر عليه الكتائب والألوية ، فيسأل أبو سفيان العباس عنها ، والعباس يجيبه على ذلك .
إلى أن مرت الكتيبة الخضراء لرسول الله (ص) وكانت لا ترى إلا حدقات عيونهم من وراء المغافر ولهم هيبة ، فسأل أبو سفيان العباس لمن هذه الكتيبة ؟
فقال له : كتيبة رسول الله (ص)
فقال له : لقد أصبح ملك ابن اخيك الغداة عظيماً !
قال له العباس : ويحك يا أبا سفيان ، ليس بملك ولكنهّا نبوة !
فقال ابو سفيان : نعم أذن
ثم أقبل النبي (ص) ، على رأسه عمامة سوداء وجيوش المسلمين يتلو بعضها بعضاً .
ودار حوار بينه وبين النبي (ص)
قال : ويحك يا أبا سفيان ، ألم يأنِ لك أن تعلم أن لا إله إلاّ الله ؟
قال : بأبي أنت ، ما أحلمك وأكرمك ! وأعظم عفوَك !
قد كان يقع في نفسي أنه لو كان مع الله إله لقد أغنى عنّي شيئاً بعدُ يا محمد ! استنصرت الهي واستنصرت إلهك .
فلا والله ما لقيتك من مرة إلاّ ظَفرِت عليّ ! فلو كان الهي محقّاً وإلهك مبطلاً غلبتُك .
فقال (ص) : يا أبا سفيان : ألم يأنِ لك أن تعلم أني رسولُ الله ؟!
فقال ابو سفيان : بأبي أنت وأمي ، ما أحلمَك وأكرمك ! وأعظم عفوَك!
أما هذه فوالله إنّ في النفس منها لشيئاً بعدُ !
والتاريخ يعيد نفسه لكن بصورة مغايرة دولة النبي التي تمثل الإسلام الفتية هي ( الجمهورية الإسلامية الإيرانية ) وقد تآمر عليها من تآمر ، وحصرت من كل الجهات ، وتحالف أبو سفيان ( حاكم السعودية ) مع سادات قريش ( شيوخ الخليج ) ، ومع اليهود والنصارى في القضاء على تلك الدولة ، وترسلوا بكلّ الوسائل والأمكانات المادية على حساباتهم للقضاء عليها ،فلم يتمكنوا ؛ لأنهم نسوا أوتناسوا العامل الغيبي في بقائها .
لكن مشيئت الله فوق الجميع .
وعاد أبو سفيان مرةً أخرى إلى حربه على الإسلام الأصيل بمعية إمريكا وإسرائيل بقضها وقضيضها من أساطيلها البحرية وقوتها الجوية ،وجيوشها البرية والالكترونية، تبرق وترعد وتزبد .
لكن الفئة المؤمنة الصابرة المجاهدة لا يرعبها ذلك الضجيج بل تراه طنين ليقينها بالله تعالى .
وسطر المجاهدون ملاحم البطولة في إيران ولبنان والعراق واليمن .
ووقفت إيران على المضيق ( مضيق هرمز ) لتقول كلمة الفصل ، وتفصل القول .
نحن هنا نقف كما وقف رسول الله هناك على مضيق ( تمر ) يوم فتح مكة .
ووراء كل مضيقٍ فتح
ووراء كل فتح استعراض للقوى ، ليرى المؤمنون عزة الإسلام ، ويرى الكافرون والمشركون والمنافقون والمتخاذلون ذلة الإنكسار .
وسيقف على مضيق ( هرمز ) سيد مجتبى إن شاء الله تعالى ، كما وقف رسول الله على ذلك المضيق .
وسوف تمر كتائب المسلمين المجاهدين بين يديه من لبنان والعراق واليمن وفلسطين، كما مرت الكتائب على رسول الله من قبل .
وسوف يمر شيوخ الخليج وعلى رأسهم ابن سلمان أذلةً خاسئين بمعية الصهاينة والأمريكان وكل المتخاذلين .
وإن شاء الله الفتح قريب
وبعد ذلك الفتح فتح الفتوح بظهور الإمام حجة الله على العالمين لتراب مقدمه الفداء .
