( الكنجينة )14(موقف حركة الامام المهدي (عليه السلام) من ظلم المرأة)


بحث مهم للدكتورة عامرة البلداوي عن موقف حركة الامام المهدي (عليه السلام) من ظلم المرأة، اثار هذا العنوان فضولي ، كون العدل الذي سينشره الامام عليه السلام ليس فئويا ،فلماذا هذا التخصيص ، وكانها جزأت لنا العدل وهو شمولي ،مهمته عجل الله تعالى فرجه الشريف ازالة الظلم ،  تواتر الحديث بأنه عليه السلام ((يملأ الارض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا)) اشتغلت الباحثة في تعريف الظلم لغة ومصطلحا ، ثم ذهبت الى دور المرأة في حركة المهدي عليه السلام ،الإمام الباقر عليه السلام أكد على وجود خمسين امرأة ، وجود خمسين امرأة من وزرائه عليه السلام يعني أمرين مهمين: الأول: أن المرأة في دولة الامام المهدي عليه السلام ستصل الى مقام رفيع وتكون من الأصحاب الخاصين للإمام عليه السلام . والثاني: أن المرأة ستكون في عصره حاكمة لخمسين إقليماً في العالم مضافاً الى أدوارها الأخرى ! وهو أمر لم تصل اليه المرأة في تاريخ المجتمعات وأنظمة الحكم ! اي يمكن القول إن الإمام المهدي صلوات الله عليه هو الذي سيرفع ظلامة المرأة، ويعطيها مكانتها التي تستحقها في العالم، في جو رفيع من القيم واحترام إنسانية الإنسان،
تقوم دولة الامام المهدي عليه السلام على ركيزتين اساسيتين الاولى ازالة ومحاربة ودحر الظلم والجور والعدوان والثانية اقامة القسط والعدل بين الناس على هذه الكرة الارضية ,وان الارض لتتهيأ وتستعد لاستقبال ذلك اليوم الموعود الذي انتظرناه طويلا ليقوم الامام (عليه السلام) يعينه اصحابه وفيهم خمسين امرأة , وترى ان من واجبات عصر الانتظار البحث للتعريف بخصالهن وتهيئة الاجواء لوجودهن المبارك, ولعل اول الظلم الذي يعيق المرأة عن اداء واجباتها وتحقيق رسالتها وبلوغها المراتب الشريفة التي تستحقها هو ما تلاقيه في اسرتها لان الاسرة هي اللبنة الاولى في المجتمع فأن صلحت صلح المجتمع .- من اهم الادوار التي تلعبها المرأة في الاسرة هو دورها كزوجة وام في آن واحد , وقد تكرر ذكر حقوق الزوج على الزوجة،  يتصور الزوج اليوم في مجتمعاتنا بأنه كائن مميز على المرأة وأنها خلقت فقط لأسعاده وتلبية احتياجاته وهكذا فأن العين الواحدة التي ينظر بها من يقدم دروس الارشاد والتوعية والتعليم سواء في البيت او المدرسة او خطباء الجوامع صورت للازواج والآباء والابناء ان النساء في الاسرة سواء الاخت او البنت او الزوجة او الام عليها الطاعة والقيام بواجباتها دون ان تتوقع اي حقوق ,وتتعرض للعنف الاسري،ولو تم بالمقابل نشر احاديث حق الزوجة على زوجها التي تملأ الكتب والمصادر وتزخر بها احاديث وسيرة اهل البيت الاطهار عليهم السلام لتم اشاعة ثقافة حقوق المرأة التي اقرت في الاسلام قبل اتفاقيات منظمات الامم المتحدة لحقوق الانسان التي باتت هي المرجع الاساسي لتعليم اجيال من المسلمين حقوق المرأة وتوعيتهم بنبذ العنف الاسري خاصة في الدول التي غالبية سكانها من المسلمين , ويبرأ الاسلام من تلك الممارسات التي نعلم انها دخيلة علينا وانه عليه السلام سيعيد الاسلام جديدا بعدما اصابه البلى , فقد امر الاسلام بحسن معاملة الزوج لزوجته وان يتزين لها كما تتزين له وان يتطيب ويهيأ نفسه للقائها فلماذا عليها ان تقبله أشعث أغبر بينما عليه ان يهينها ويضربها اذا وجدها مشغولة بشؤون البيت ولم تجد الوقت الكافي لتستعد لمقدمه (الكاظم عليه السلام)يقول, إن التهيئة مما يزيد عفة النساء , ولقد ترك النساء العفة بترك أزواجهن التهيئة والامام الصادق (عليه السلام ) : لا غنى بالزوج عن ثلاث أشياء فيما بينه وبين زوجته وهي الموافقة , , وحسن الخلق معها , والهيئة الحسنة في عينها ،
وقد اعلن رسول الله (صلى الله عليه واله) براءته من الزوج الذي يؤذي زوجته حتى يضطرها لطلب الطلاق منه: وقال : إني لأتعجب ممن يضرب زوجته وهو بالضرب أولى منها ،والاحاديث كثيرة في حث الزوج على القيام بواجباته الاسرية من توفير العيش الكريم والرعاية وخدمته للزوجة والاولاد لبناء اسرة متماسكة قوية تتمتع الأم فيها بالاحترام والكلمة المسموعة في تربية اولادها وبناء شخصيتهم ومستقبلهم فأذا كانت هي اصلا تشعر بالضعف والمهانة فكيف نتوقع منها ان تؤدي دور الام الحقيقي وكيف نتوقع من الابناء احترامها في شبابها وفي شيخوختها وعند حاجتها اليهم ،من اين جاء الازواج بخشونة المعاملة وتضييق الخلق ومنع المرأة من التعليم هذا هو القرآن الكريم وسيرة رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) واهل بيته عليهم السلام , , نحن اليوم امام مجموعة ممارسات تعيق المرأة تماما ويحاول البعض ان يفسرها في خانة (حسن التبعل) كأن ذلك واجبا على المرأة دون الرجل . 
تطور قدرات وبناء شخصية الفتاة مسؤولية الوالدين ,صحيح ان الخجل من الصفات المحببة في الفتاة ولكن بما لا يهضم حقها ويسلبها حق التعبير عن رأيها وللنساء اسوة حسنة بسيدة النساء فاطمة الزهراء عليها السلام التي لعبت ادوارا على صغر سنها في الدفاع عن والدها والوقوف الى جانبه حتى استحقت ان يسميها صلوات الله وسلامه عليه (ام ابيها) فضلا عن دورها ومواقفها بعد وفاة ابيها  من غصب حقها في ارثها فلو كانت ضعيفة خجولة تربت على الانسحاب والانكفاء والقبول بالضيم لما استطاعت ان تلفت نظر العالم الى قضية فدك التي كتبت فيها المؤلفات العديدة , وهذه قامة شامخة اخرى وهي زينب بنت امير المؤمنين عليهما السلام وموقفها الشجاع الى جانب اخيها الحسين يوم الطف الذي لايقل استبسالا عن موقف الحسين عليه السلام فلو تربت على اغتصاب الحقوق والمنع من الادلاء بالرأي وحجبها عن التعلم والتطور الفكري والمشاركة في تغيير مجتمعها (سياسيا او اقتصاديا او اجتماعيا) ماكانت لتؤدي هذه الادوار التي ستظل منارا للاجيال . وهنا وبالعودة الى النساء من اصحاب الامام المهدي عليه السلام الا يحب الوالدان ان يكن لابنتهما الحظ في بلوغ هذه المنزلة الرفيعة ؟أليس عليهما السعي لتحقيق ذلك بتوفير الاجواء والظروف وازالة المعوقات وبذل الجهود لتوفير نساء عالمات عاملات فاعلات عارفات بدينهن وعلل مجتمعاتهن ويساهمن في ازالة الظلم والجور وتحقيق العدالة الالهية على يد الامام عجل الله تعالى فرجه.

موقف_المرأة_الامام_المهادي.jpg