أشرقت

 
ذات يوم، وبينما كنتُ أتصفّح وأقرأ أعدادًا مختلفة من مجلة رياض الزهراء (عليها السلام)، رأيتُ على غلاف العدد الخاص بشهر الخير، شهر رمضان المبارك، صورةَ فتاةٍ ذات تسع سنوات، (أشرقت)، التي يشبه ضياءُ وجهها اسمَها، مع بقيّة الفتيات المشرقات اللاتي أنرن الغلاف بحجابهنّ وجمال براءتهنّ.
(أشرقت) هي ابنة إحدى زميلاتي في مرحلة الدكتوراه، فساقني الفضول للتواصل مع زميلتي، أي والدة (أشرقت)، بغية سؤالها عن الدافع الذي دعا ابنتها لاتّخاذ قرار ارتداء الحجاب.
لا تزال العبارات تدقّ في أذني حين أدهشت، وسُررتُ في الوقت نفسه بسماع التسجيل الصوتي لـ(أشرقت) الذي أجابتني به عبر برنامج الواتساب، فقالت ما مؤدّاه:
"خالتي الحبيبة، بعد السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فإنني ارتديتُ الحجاب اقتداءً بسيدتي الزهراء ومولاتي زينب (صلوات الله عليهما)، لكي أسير على نهجهما، فيحفظني طريقهما من كلّ هفوةٍ قد تلحق بي، لأحافظ بذلك على ديني، وما ربّاني عليه والداي، وما علّمتني إيّاه مدرستي الحبيبة (مدرسة العميد)، فأوفَّق بإذن الله."
انظروا إلى دور التربية التي جعلت هذه الفراشة الصغيرة تنطق بكلماتٍ عجزت عن فهمها نساءٌ كثيرات ممّن ادّعين التثقّف والتحرّر، فربطن الحرّية بالتعرّي والسفور.
وما لفت نظري حقيقةً، كيف أنّها ذكرت دور والدتها في تشجيعها على ارتداء الحجاب، بل ولفت انتباهي أكثر ذكرها لمدرستها (مدرسة العميد)، فما الذي غرسته هذه المدرسة في نفس هذه الزهرة البريئة من مبادئ، حتى اكتسبت هذا الحبّ، وهذا التمسّك بالعفّة، أسوةً بالسيدة الزهراء والسيدة زينب الكبرى (صلوات الله عليهما)؟
بوركت ربّات البيوت، وبوركت معلّمات المدارس على تربيةٍ كهذه، مفعمةٍ بالإيمان، وحبّ أهل البيت (عليهم السلام)، وبهدف خدمة الدين الحنيف.

IMG_20260413_112710_424.jpg