سلسلة حديث من القلب

سلسة من حديث القلب (٩)

لم أجرّب شيئًا أبردَ على قلبي، وأريحَ إلى نفسي،
من شعوري بأنّ الذي أمامي سعيدٌ أو مبتهج،
خاصّةً إن كنتُ أنا سببًا في سعادته،
أو مرسمًا لابتسامته...
حقًّا، لتنتابني مشاعرُ أكبر من أن تُوصف،
وأرهف من أن تُثقلها الكلمات،
مهما بلغت رقّتها.
أن نكون لطفاء في التعامل،
سهلِي المراس، ليّني الجانب،
وأن نُسهم في صنع الابتسامة
مع الجميع، وللجميع...
ذلك كفيلٌ بأن يملأنا شعورٌ
وكأنّنا نمتلك الدنيا وما فيها.
فالابتسامة قريبةٌ من الروح،
وما من شيءٍ أحبّ إليها
من أن ترى من حولها مسرورين.
 
 
سلسة من حديث القلب (١٠) 
إحفظها جيدًا...
ليس كلّ من يحمل صفة "المختلف" يكون شخصًا استثنائيًا... فالثقة أمانة.
لا تستودع من خلالها المشاعر إلا لمن يُحسن صونها،
فلا تُرمى في أيّ قلبٍ عابر.
روّاد النفاق سريعون في انتشارهم،
وفي سهولة إحاطتهم بك،
فكن مكتفيًا، ولا تسمح لهم بالاقتراب إلا بحذر.
فالحذر ميزانٌ تنتقي من خلاله من يستحقّ.
فكن واعيًا... لا منعزلًا.
ليس كلّ الناس سواء،
ولا كلّ النفوس خادعة،
فبين ذلك مساحةٌ من وعيٍ وانتباه...
تُحفظ فيها المشاعر دون انغلاق.
وفي تلك المساحة تحديدًا،
تتجلّى المحبّة في الله (تعالى)...
محبّةٌ لا تقوم على مصلحة،
ولا تتحكّم فيها الظروف، ولا تذبل بمرور الزمن،
ودون أن تُثقِل القلب بتكلّف.
هي محبّةٌ تُزهر فيها الروح، وتهذّب النفس،
وتُقرّب إلى الله (تعالى)،
فتجعل حضورها طمأنينةً لا قلقًا،
ووضوحًا لا غموضًا،
ويقينًا لا تردّدًا.
فإذا وجدتَ قلبًا يقودك إلى خير الدنيا والآخرة،
ويحفظ حضورك في غيابك،
ويهتمّ بمشاعرك كما لو كانت له...
فهنا تُمنح الثقة،
وهنا تكون العلاقة صحيّة،
وهنا فقط... تكون المحبّة خالصةً لله (تعالى) .
وما كان للهِ ينمو، ويثبت، 
وما كان لغيره يذبل، ويفنى. 

القلب.jpg