في ضوءِ متابعتنا للمواقفِ الصادرةِ عنْ عددٍ منْ الدولِ العربيةِ الشقيقةِ بشأنِ الخلافِ القانونيِ البحريِ القائمِ بينَ جمهوريةِ العراقِ ودولةِ الكويتِ، بعدَ قيامِ العراقِ بإيداعِ الخرائطِ والإحداثياتِ الخاصةِ بحدودهِ البحريةِ لدى الأممِ المتحدةِ وفقَ الأطرِ المعتمدةِ دوليا، نعربُ عنْ استغرابنا منْ اصطفافِ بعضِ الأشقاءِ إلى جانبِ طرفٍ بعينه، في مسألةٍ يفترضُ أنْ تعالجَ بروحِ التوازنِ والحياد، وبما يعززُ مبادئَ العدالةِ والعلاقاتِ الأخويةِ بينَ الدولِ العربيةِ .
إنَ العراق، الذي ما فتئَ يقفُ إلى جانبِ أشقائهِ في مختلفِ الظروف، يؤكدَ حرصهُ على عمقِ روابطهِ العربية، وعلى أنْ تبقى العلاقاتُ بينَ الدولِ الشقيقةِ قائمةً على الاحترامِ المتبادلِ وصونِ المصالحِ المشروعةِ لكلِ طرف، بعيدا عنْ أيِ مواقفَ قدْ تفهمُ على أنها انحيازٌ أوْ إقصاءٍ لوجهةِ نظرٍ أخرى. إنَ طبيعةَ الشعبِ العراقي، بمختلفِ مكوناته، تقومَ على المحبةِ والتقديرِ لأشقائهِ العرب، والإيمانُ بأهميةِ التضامنِ العربي، دونُ انتقاصُ منْ حقوقِ أيِ دولةٍ أوْ مساسٍ بسيادتها. وفي الوقتِ ذاته، فإنَ معالجةَ أيِ خلافٍ قانونيٍ ينبغي أنْ تستندَ إلى المرجعياتِ الدوليةِ والقواعدِ المعترفِ بها في القانونِ الدولي، سواءً فيما يتعلقُ بالحدودِ البريةِ أوْ البحرية، وبما يكفلُ حلولاً عادلةً ومنصفةً لجميعِ الأطراف.
يعد الإجراءَ الذي اتخذهُ العراق، والمتمثلَ في إيداعِ الخرائطِ والإحداثياتِ البحريةِ لدى الأممِ المتحدة، لا يتجاوزُ كونهُ خطوةً قانونيةً تنظيميةً تهدفُ إلى تثبيتِ حقوقهِ البحريةِ وفقا للمعاييرِ الدوليةِ المعمولِ بها، أسوةٌ بسائرِ دولِ العالم، ودونُ أنْ ينطويَ ذلكَ على مساسِ بحقوقِ الآخرينَ أوْ تجاوزٍ للالتزاماتِ الدوليةِ ، ولا يخفى أنَ العراقَ قدْ مرَ بظروفِ سياسيةٍ معقدةٍ في مراحلَ سابقةٍ منْ تاريخه، أفضتْ إلى قراراتٍ ألحقتْ بهِ أضرارا جسيمةً وأثرتْ في مصالحهِ وحقوقه.
تسعى الدولةَ العراقيةَ اليوم، في إطارِ نظامها الدستوريِ ومؤسساتها الشرعية، إلى معالجةِ آثارِ تلكَ المرحلةِ وفقَ القوانين الدولية، وبما يعززُ الاستقرارُ الإقليميُ ويحفظُ الحقوقَ المشروعة ، فقدْ أكدَ العراقُ عبرَ وزارةِ الخارجية، على أهميةِ الاحتكامِ إلى القانونِ الدوليِ وآلياتهِ المعتمدةِ في تسويةِ النزاعات، بما يضمنُ تحقيقَ العدالة، وصونَ السيادة، وتعزيزَ علاقاتِ الأخوةِ والتعاونِ بينَ العراقِ والكويت، وسائرَ الدولِ العربيةِ الشقيقة، في إطارِ منْ الاحترامِ المتبادلِ وحسنِ الجوار.
لايتعدى جوهرَ الموضوعِ إجراءً قانونيا يتمثلُ في إيداعِ خرائطَ وإحداثياتٍ لدى الأممِ المتحدةِ، استنادا إلى قرارات وقوانين وطنية واتفاقية لقانون البحار لعام 1982، وهوَ إجراءٌ سبقَ أنْ قامتْ بهِ العديدُ منْ الدولِ التي لديها حدودٌ بحرية، ومنها دولة الكويت، التي أودعت خرائطها البحرية عام 2014 دون تشاور مع العراق ، وبالتالي، فإنَ التعاملَ معَ هذهِ الخطوةِ، ينبغي أنْ يكونَ منْ منظورٍ قانونيٍ بحت، بعيدا عنْ التفسيراتِ السياسيةِ المتسرعةِ أوْ المواقفِ المنحازةِ التي قدْ تؤدي إلى تأزيمِ الوضعِ بدلَ تهدئته.
أن الخلاف القانوني بين العراق والكويت، مهما كان، لا ينبغي أن يتحول إلى سبب لزرع الفرقة بين بلدين شقيقين تجمعهما روابط التاريخ والدين والمصالح المشتركة. فقد عانى الطرفان من توترات سابقة، ويتطلع شعباهما اليوم إلى الاستقرار والتنمية. لذا فإن المسؤولية الأخلاقية تقتضي دعم الحوار والدبلوماسية، أو اللجوء إلى الأطر القانونية الدولية عند الحاجة، بعيدًا عن أي تصعيد أو انحياز.
