أدَركا بعثة النبي محمد (ص) ولم يُسَلما رغم معرفتهما التامه باحقيه مايقوله محمد (ص) ثم شهدا غزوة بدر مع المشركين وقُتِلا فيها على يد حمزة بن عبد المطلب وعلي بن ابي طالب(ع)
حوار بين النبي (ص) وعتبه بن ربيعه كما يرويه ابن هشام في سيرته ج1 ص293
في المسجد الحرام حيث كان النبي محمد ( ص) يجلس بمفرده ذهب عتبة، وجلس معه وبدأ حواره، ولأنه كان ذكيًّا فقد بدأ عتبة بن ربيعة الكلام وقد رتبه ونظمه، ونوّع فيه بين الإغراء والتهديد، وبين مخاطبة العقل ومناجاة القلب.
ابتدأ عتبة كلامه يرفع من قدره بقصد إحراجه نفسيًّا قائلاً:
يا ابن أخي، إنك منّا حيث قد علمت من السِّطَة -أي المنزلة- في العشيرة والمكان في النسب. ثم أتبع ذلك بالتلويح بما يعتبره جرائم ضخمة، لا يجب في رأيه أن تأتي من هذا الإنسان رفيع القدر قائلاً:
إنك قد أتيت قومك بأمر عظيم، فَرَّقت به جماعتهم، وسفّهت به أحلامهم، وعبت به آلهتهم ودينهم، وكفرت به من مضى من آبائهم. يريد وبمنتهى الوضوح أنك متهم بزعزعة نظام الحكم في مكة، فما لك أنت والدين؟! دع الدين لأهل الدين، كان عليك أن تدعه للكهّان ومن يخدم الأصنام، أنت قد أقدمت على هذا العمل، وقد تسبب عنه لقومك كذا وكذا وكذا، وقد يكون ما أقدمت عليه هذا مجرد خطأ غير مقصود، ومن ثَمَّ -ولمنزلتك عندنا- سنعرض عليك أمورًا فاختر منها ما شئت.
قال عتبة يعرض لأمور غاية في الإغراء لأهل الدنيا
يا ابن أخي، إن كنت إنما تريد بما جئت به من هذا الأمر مالاً جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالاً. وإن كنت تريد به شرفًا سَوّدناك علينا، حتى لا نقطع أمرًا دونك. وإن كنت تريد به ملكًا ملكناك علينا. وإن كان هذا الذي يأتيك رِئْيًا تراه لا تستطيع رده عن نفسك طلبنا لك الطب، وبذلنا فيه أموالنا حتى نبرئك منه، فإنه ربما غلب التابع على الرجل حتى يُداوى منه. وكان عتبة يقدم هذه العروض وهو يرى أنه يقدم أكبر تنازل قد حدث في تاريخ مكة كلها
لم يقاطع النبي محمد(ص) عتبة وتركه حتى فرغ تمامًا من حديثه، وبعد أن انتهى من حديثه قال له: (أ فرغت يا أبا الوليد؟).
أجابه عتبة: نعم. و قال له محمد: (فاسمعْ مني).
فقال محمد (ص):
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ حم ﴿ ١ ﴾ تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ﴿ ٢ ﴾ كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ﴿ ٣ ﴾ بَشِيرًا وَنَذِيرًا فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ ﴿ ٤ ﴾ وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُونَ ﴿ ٥ ﴾ قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ ﴿ ٦ ﴾ الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ ﴿ ٧ ﴾ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ ﴿ ٨ ﴾ قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَٰلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ ﴿ ٩ ﴾ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ ﴿ ١٠ ﴾ ثُمَّ اسْتَوَىٰ إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ ﴿ ١١ ﴾ فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَىٰ فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَٰلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ﴿ ١٢ ﴾ فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ ﴿ ١٣ ﴾ فصلت
كبرياء عتبه وغروره وعناده يمنعه من الايمان
لم يتمالك عتبة نفسه عن عدم السماع، وقد أخذ به الرعب والهلع كل مأخذ، وكاد قلبه ينخلع، وشعر وكأن صاعقة ستنزل عليه في لحظة ، وفي حالة نسي فيها أمر عدائه، ونسي أمر المفاوضات، بل نسي مكانته وهيبته، قام فزعًا وقد وضع يده على فم النبي محمد صلى الله عليه وسلم وهو يقول: أنشدك الله والرحم، أنشدك الله والرحم. ومن فوره قام عتبة يجرُّ ثوبه يتبعثر فيه مهرولاً إلى قومه، لا ينظر خلفه، عيناه زائغتان، أنفاسه متقطعة، حتى دخل على زعماء قريش
قال بعضهم: نحلف بالله لقد جاءكم أبو الوليد بغير الوجه الذي ذهب به. وحين جلس إليهم قالوا: ما وراءك يا أبا الوليد؟
بدأ أبو الوليد عتبة يحكي تجربته، بدأ يتحدث وكأنه أحد الدعاة للإسلام فقال: ورائي أني سمعتُ قولاً والله ما سمعت مثله قَطُّ، والله ما هو بالشعر ولا بالسحر، ولا بالكهانة. يا معشر قريش، أطيعوني واجعلوها بي، وخلوا بين هذا الرجل وبين ما هو فيه، فاعتزلوه، فوالله ليكونَنَّ لقوله الذي سمعت منه نبأٌ عظيمٌ، فإن تصبه العرب فقد كفيتموه بغيركم، وإن يظهر على العرب فملكه ملككم وعزه عزكم، وكنتم أسعد الناس به. وفي ذهول تام ردوا عليه وقالوا:
سحرك والله يا أبا الوليد بلسانه. فأجابهم برأيه متمسكًا: هذا رأيي فيه، فاصنعوا ما بدا لكم
شيبه وعتبه إبنا ربيعه في القران الكريم
شملتهما اربع ايات مشتركه في بني اميه
1 -قال تعالى
أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ ﴿ ٢٨ ﴾إبراهيم
قال تعالى 2 -
أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ ﴿ ٢٨ ﴾ صاد
قال تعالى 3 -
أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَنْ يَسْبِقُونَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ ﴿ ٤ ﴾ العنكبوت
4 - قال تعالى
وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْيَانًا كَبِيرًا ﴿ ٦٠ ﴾ الاسراء
وقد مر بنا فيما سبق تفسير تلك الايات
5- قال تعالى:
هَٰذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ ﴿ ١٩ ﴾الحج
وجاء في موسوعة التفسير المأثور — معهد الشاطبي
50207 - عن أبي العالية الرياحي، قال: لَمّا التَقَوْا يوم بدر قال لهم عتبة بن ربيعة:
لا تقتلوا هذا الرجل؛ فإنه إن يكن صادقًا فأنتم أسعد الناس بصدقه، وإن يك كاذبًا فأنتم أحقُّ مَن حَقَن دمه فقال أبو جهل بن هشام:
لقد امتلأتَ رعبًا. فقال عتبة: ستعلم أيَّنا الجبان المفسد لقومه. قال: فبرز عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة والوليد بن عتبة، فنادَوُا النبيَّ (ص) وأصحابَه، فقالوا:
ابعث إلينا أكفاءنا نقاتلْهم. فوثب غلمة مِن الأنصار من بني الخزرج، فقال لهم رسول الله (ص):
(اجلسوا، قوموا، يا بني هاشم ).
فقام حمزةُ بن عبد المطلب وعلي بن أبي طالب وعبيدة بن الحارث، فبرزوا لهم، فقال لهم عتبة: تكلَّموا نعرفْكم، إنّكم إن تكونوا أكفاءنا قاتلناكم.
قال حمزة: أنا حمزة بن عبد المطلب، أنا أسد الله وأسد رسوله. فقال عتبة: كُفء كريم. فقال علي بن أبي طالب: أنا عليُّ. فقال: كفء كريم. وقال عبيدة: أنا عبيدة بن الحارث. فقال عتبة: كفء كريم. فأخذ حمزةُ شيبةَ بن ربيعة، وأخذ عليُّ بن أبي طالب عتبةَ بن ربيعة، وأخذ عبيدةُ بن الحارث الوليدَ، فأمّا حمزةُ فأجاز على شيبة، وأما عليٌّ فاختلفا ضربتين فأقام فأجاز على عتبة، وأما عبيدة فأصيبت رجله. قال: فرجع هؤلاء، وقُتِل هؤلاء، فنادى أبو جهل وأصحابُه:
لنا العُزّى ولا عُزّى لكم. فنادى مُنادي رسول الله (ص): اللهُ مولانا ولا مولى لكم. ونادى منادي النبي(ص): قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار. فأنزل الله:
﴿هذان خصمان اختصموا في ربهم﴾الآية(٧)
وفي المستدرك على الصحيحين
الحاكم - أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحاكم النيسابوري
4934 - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار ، ثنا أحمد بن مهران ، ثنا عبيد الله بن موسى ، ثنا إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن حارثة بن مضرب ، عن علي رضي الله عنه قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
" ناد حمزة " ، فكان أقربهم إلى المشركين من صاحب الجمل الأحمر ، فقال لي حمزة : هو عتبة بن ربيعة وهو ينهى عن القتال وهو يقول : يا قوم ، إني أرى قوما لا تصلون إليهم وفيكم خير ، يا قوم ، اعصبوها اليوم بي وقولوا جبن عتبة بن ربيعة ، ولقد علمتم أني لست بأجبنكم ، فسمع بذلك أبو جهل فقال : أنت تقول هذا لو غيرك قال : قد ملئت رعبا ، فقال : إياي تعني يا مصفر استه ، قال : فبرز عتبة ، وأخوه شيبة وابنه الوليد فقالوا : من يبارز ؟
فخرج فتية من الأنصار ، فقال عتبة : لا نريد هؤلاء ، ولكن من يبارزنا من أعمام بني عبد المطلب ؟
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : " قم يا حمزة ، قم يا عبيدة ، قم يا علي "
فبرز حمزة لعتبة ، وعبيدة لشيبة ، وعلي للوليد ، فقتل حمزة عتبة ، وقتل علي الوليد ، وقتل عبيدة شيبة ، وضرب شيبة رجل عبيدة فقطعها فاستنقذه
6- قال تعالى
وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّىٰ تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا ﴿ ٩٠ ﴾ أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهَارَ خِلَالَهَا تَفْجِيرًا ﴿ ٩١ ﴾ أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ قَبِيلًا ﴿ ٩٢ ﴾ أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَىٰ فِي السَّمَاءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّىٰ تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَرًا رَسُولًا ﴿ ٩٣ ﴾ الاسراء
قال القرطبي في تفسيره
قوله تعالى: { وَقَالُواْ لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّىٰ تَفْجُرَ لَنَا مِنَ ٱلأَرْضِ يَنْبُوعاً }
نزلت في رؤساء قريش مثل عتبة وشيبة ابني ربيعة، وأبي سفيان والنضر بن الحارث، وأبي جهل وعبد لله بن أبي أمية، وأمية بن خلف وأبي البختريّ، والوليد بن المغيرة وغيرهم.
وقد مر تفسيرها
7- قال تعالى:
وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا حَتَّىٰ إِذَا جَاءُوكَ يُجَادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَٰذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ ﴿ ٢٥ ﴾الانعام
اجتمع عتبه بن ربيعه هو وبعض المشركين على النبي (ص): واستمعوا إليه وهو يقرأ القرآن، فسألوا أحدهم: ما يقول محمد (ص)؟ قال: والذي جعلها بيته ما أدري ما يقول، إلا أني أراه يحرك شفتيه، يتكلم بشيء، وما يقول إلا أساطير الأولين، فنزلت فيهم الآية 25 من سورة الأنعام؛
8- قال تعالى:
وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَٰكِنْ لَا يَعْلَمُونَ ﴿ ١٣ ﴾ وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَىٰ شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ ﴿ ١٤ ﴾البقره
وفي فتح القدير للشوكاني يقول
عن ابن عباس قال نزلت هذه الآية في عبد الله بن أبيّ وأصحابه، وذكر قصة وقعت لهم مع أبي بكر وعمر وعليّ رضي الله عنهم
ويقال هم مشركو أهل مكة عتبة وشيبة ابنا ربيعه والوليد { وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِٱللَّهِ } في السر وصدقنا بإيماننا بالله { وَبِٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ } وبالبعث بعد الموت الذي فيه جزاء الأعمال { وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ } في السر ولا مصدقين في إيمانهم { يُخَادِعُونَ ٱللَّهَ } يخالفون الله ويكذبونه في السر ويقال اجترعوا على الله حتى ظنوا أنهم يخادعون الله { وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ } { وَمَا يَخْدَعُونَ } يكذبون { إِلاَّ أَنْفُسَهُم وَمَا يَشْعُرُونَ } وما يعلمون أن الله يطلع نبيه على سر قلوبهم { فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ } شك ونفاق وخلاف وظلمة { فَزَادَهُمُ ٱللَّهُ مَرَضاً } شكاً ونفاقاً وخلافاً وظلمة { وَلَهُم
9- قال تعالى:
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ ﴿ ٦ ﴾ خَتَمَ اللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ وَعَلَىٰ سَمْعِهِمْ وَعَلَىٰ أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴿ ٧ ﴾البقره
يقول مقاتل بن سليمان في تفسيره
نزلت هاتان الآيتان فى مشركى العرب، منهم: شيبة وعتبة ابنا ربيعة، والوليد بن المغيرة، وأبو جهل بن هشام، اسمه عمرو، وعبدالله بن أبى أمية، وأمية بن خلف، وعمرو ابن وهب، والعاص بن وائل، والحارث بن عمرو، والنضر بن الحارث، وعدى بن مطعم بن عدى، وعامر بن خالد، أبو البحترى بن هشام
10 – وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَٰنِ إِنَاثًا أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ ﴿ ١٩ ﴾ وَقَالُوا لَوْ شَاءَ الرَّحْمَٰنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ مَا لَهُمْ بِذَٰلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ ﴿ ٢٠ ﴾ أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا مِنْ قَبْلِهِ فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ ﴿ ٢١ ﴾ بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَىٰ أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَىٰ آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ ﴿ ٢٢ ﴾ الزخرف
يقول مقاتل بن سليمان في تفسيره
ولكنهم قالوا: { إِنَّا وَجَدْنَآ آبَآءَنَا عَلَىٰ أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَىٰ آثَارِهِم مُّهْتَدُونَ } نزلت في الوليد بن المغيرة، وصخر بن حرب، وأبي جهل بن هشام، وعتبة وشيبة ابنا ربيعة، كلهم من قريش
11 - قال تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَىٰ جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ ﴿ ٣٦ ﴾ الانفال
وقال مقاتل والكلبي:
نزلت في المُطْعِمِينَ يوم "بدر" وكانوا اثنى عشر رجلاً: أبو جهل بن هشام، وعُتْبة وشَيْبة ابنا ربيعة، ونُبَيْه ومُنَبِّه ابنا حجَّاج، وأبو البَخْتَرِي بن هشام، والنَّضْر بن الحارث، وحَكِيم بن حِزَام، وأُبيّ بن خلَف، وزمعة بن الأسود، والحارث بن عامر بن نَوْفَل، والعباس بن عبد المطلب
12-قال تعالى :
وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ ﴿ ١٢ ﴾ التوبه
يقول تعالى ذكره: فإن نقض هؤلاء المشركون الذين عاهدتموهم من قريش عهودهم من بعد ما عاقدوكم، أن لا يقاتلوكم ولا يظاهروا عليكم أحداً من أعدائكم { وَطَعَنُوا فِي دينِكُمْ } يقول: وقدحوا في دينكم الإسلام، فثلموه وعابوه. { فَقاتِلُوا أئمَّةَ الكُفْرِ } يقول: فقاتلوا رؤساء الكفر بالله. { إنَّهُمْ لا أيمَانَ لَهُمْ } يقول: إن رؤساء الكفر لا عهد لهم. { لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ } لكي ينتهوا عن الطعن في دينكم والمظاهرة عليكم. وبنحو ما قلنا في ذلك، قال أهل التأويل على اختلاف بينهم في المعنيين بأئمة الكفر، فقال بعضهم: هم أبو جهل بن هشام، وعتبة بن ربيعة، وأبو سفيان بن حرب ونظراؤهم
13 - وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا ﴿ ٦٧ ﴾ رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا ﴿ ٦٨ ﴾الاحزاب
ويقول مقاتل بن سليمان في تفسيره
{ وَقَالُواْ رَبَّنَآ إِنَّآ أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَآءَنَا } فهذا قول الأتباع من مشركى العرب من أهل مكة، قالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا، نزلت فى اثنى عشر رجلاً وهم المطعمون يوم بدر فيهم أبو جهل بن هشام، وعتبة وشيبة ابنا ربيعة، وكبراءنا، يعنى ذوى الأسنان منا فى الكفر { فَأَضَلُّونَا ٱلسَّبِيلاْ } [آية: 67] يعنى المطعمين فى غزوة بدر والمستهزئين من قريش فأضلونا عن سبيل الهدى، يعنى التوحيد
14-قال تعالى :
وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُونَ ﴿ ٥ ﴾فصلت
يقول مقاتل بن سليمان في تفسيره
{ وَقَالُواْ قُلُوبُنَا فِيۤ أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ } ، وذلك " أن أبا جهل بن هشام، وأبا سفيان بن حرب، وعتبة وشيبة ابنا ربيعة، دخلوا على علي بن أبي طالب، ورسول الله صلى الله عليه وسلم عنده، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: " قولوا: لا إله إلا الله " ، فشق ذلك عليهم " ، { وَقَالُواْ قُلُوبُنَا فِيۤ أَكِنَّةٍ } ، يقولون: عليها الغطاء، فلا تفقه ما تقول، { وَفِي آذانِنَا وَقْرٌ } ، يعني ثقل، فلا تسمع ما تقول: ثم إن أبا جهل بن هشام جعل ثوبه بينه وبين النبي صلى الله عليه سلم، ثم قال: يا محمد، أنت من ذلك الجانب، ونحن من هذا الجانب، { وَمِن بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ } ، يعني ستر، وهو الثوب الذي رفعه أبو جهل، { فَٱعْمَلْ } يا محمد لإلهك الذي أرسلك، { إِنَّنَا عَامِلُونَ } [آية: 5] لآلهتنا التي نعبدها
15 - قال تعالى:
وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ ﴿ ٣٠ ﴾ الانفال
قال مقاتل بن سليمان في تفسيره:
{ وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ } وذلك أن نفراً من قريش، منهم: أبو جهل بن هشام، وعتبة بن ربيعة، وهشام بن عمرو، وأبو البحتري بن هشام، وأمية بن خلف، وعقبة بن أبى معيط، وعيينة بن حصن الفزارى، والوليد بن المغيرة، والنضر بن الحارث، وأبي بن خلف، اجتمعوا فى دار الندوة بمكة يوم، وهو يوم السبت ليمكروا بالنبي صلى الله عليه وسلم، فأتاهم إبليس فى صورة رجل شيخ كبير، فجلس معهم، فقالوا: ما أدخلك في جماعتنا بغير إذننا، قال: إنما أنا رجل من أهل نجد، ولست من أهل تهامة، قدمت مكة فرأيتكم حسنة وجوهكم، طيبة ريحكم، نقية ثيابكم، فأحببت أن أسمع من حديثكم، وأستر عليكم، فإن كرهتم مجلسى خرجت من عندكم، فقالوا: هذا رجل من أهل نجد، وليس من أهل تهامة، فلا بأس عليكم منه، فتعملوا بالمكر بمحمد
فقال أبو البحترى بن هشام، من بنى أسد بن عبد العزى: أما أنا فرأيى أن تأخذوا محمداً، فتجعلوه فى بيت، وتسدوا بابه، وتدعوا له كوة، يدخل منها طعامه وشرابه حتى يموت، قال إبليس: بئس والله الرأى رأيتم، تعمدون إلى رجل له فيكم صغو قد سمع به من حولكم، فتحبسونه فتعطمونه وتسقونه فيوشك الصغو الذى له فيكم أن يقاتلكم عليه، فيفسد جماعتكم ويسفك دماءكم، فقالوا: صدق والله الشيخ
فقال هشام بن عمرو، من بنى عامر بن لؤى: أما أنا، فرأيى أن تحملوا محمداً على بعير، فيخرج من أرضكم، فيذهب حيث شاء، ويليه غيركم، قال إبليس: بئس والله الرأى رأيتم، تعمدون إلى رجل قد شتت وأفسد جماعتكم، واتبعه منك طائفة، فتخرجوه إلى غيركم، فيفسدهم كما أفسدكم، فيوشك والله أن يقبل بهم عليكم ويتولى الصغو الذى له فيكم، قالوا: صدق والله الشيخ
فقال أبو جهل بن هشام المخزومي: أما أنا، فرأيي أن تعمدوا إلى كل بطن من قريش، فتأخذوا من كل بطن رجلاً، ثم تعطوا كل رجل منهم سيفاً، فيضربونه جميعاً بأسيافهم، فلا يدري قومه من يأخذون به، وتؤدي قريش ديته، قال إبليس: صدق والله الشاب، إن الأمر لكما قال، فتفرقوا على قول أبي جهل
فنزل جبريل، عليه السلام، فأخبره بما ائتمر به القوم، وأمره بالخروج، فخرج النبى صلى الله عليه وسلم من ليلته إلى الغار، وأنزل الله عز وجل: { وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ } من قريش { لِيُثْبِتُوكَ } ، يعنى ليحبسوك فى بيت، يعني أبا البحتري بن هشام، { أَوْ يَقْتُلُوكَ } ، يعنى أبا جهل، { أَوْ يُخْرِجُوكَ } من مكة، يعني به هشام بن عمرو، { وَيَمْكُرُونَ } بالنبي صلى الله عليه وسلم الشر، { وَيَمْكُرُ ٱللَّهُ } بهم حين أخرجهم من مكة فقتلهم ببدر، فذلك قوله: { وَٱللَّهُ خَيْرُ ٱلْمَاكِرِينَ } [آية: 30] أفضل مكراً منهم، أنزل الله:{ أَمْ أَبْرَمُوۤاْ } ، يقول: أم أجمعوا على أمر،{ فَإِنَّا مُبْرِمُونَ } [الزخرف:79]، يقول: لنخرجنهم إلى بدر فنقتلهم، أو نعجل أرواحهم إلى النار
16- قال تعالى :
الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ ﴿ ١ ﴾ محمد
يقول مقاتل بن سليمان في تفسيره
{ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ } بتوحيد الله، يعني كفار مكة { وَصَدُّواْ } الناس { عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ } يقول: منعوا الناس عن دين الله الإسلام { أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ } [آية: 1] يقول: أبطل الله أعمالهم، يعني نفقتهم في غزوة بدر ومسيرهم ومكرهم أبطل الله ذلك كله في الآخرة، أبطل أعمالهم التي عملوا في الدينا لأنها كانت في غير إيمان نزلت في اثني عشر رجلاً من قريش، وهم المطعمون من كفار مكة في مسيرهم إلى قتال النبي صلى الله عليه وسلم ببدر منهم أبو جهل والحارث ابنا هشام، وشيبة وعتبة ابنا ربيعة، وأمية وأبي ابنا خلف، ومنبه ونبيه ابنا الحجاج، وأبو البحترى بن هشام، وربيعة بن الأسود، وحيكم بن حزام، والحارث بن عامر بن نوفل
