مع من يجب أن نكون في هذه الحرب؟

لا يختلف عاقلان في القول، بأن قناة الحدث او العربية، لا تعدو أن تكون توأما للقنوات العبرية، بل هي أشد عداء منها على ايران، وهي منذ أن بدأ العدوان الامريكي الصهيوني عليها، ماضية في تشويه الوجه الناصع للسياسة الداخلية و الخارجية لنظام اسلامي، حامل مشروع تمهيد لقيام نظام عالمي جديد، يحل محل انظمة وضعية ابتعدت عن قيم الله وأحكامه العادلة، لم تستطع تقديم شيء من خير كانت تأمله شعوب العالم أساسه العدل والأمن.

وكل ما قيل عن إيران من طرف الحدث والعربية والجزيرة، وغيرها من أبواق الاعلام العربية، المتلقية أخبارها والناقلة تحاليلها غالبا من وسائل اعلام غربية، قد تجندت غالبيتها في خدمة المشروع الصهيو أمريكي، وابرازه في شكله التطبيعي المتاعطى به في دول الخليج والمغرب، كسبيل لا مناص منه من التعايش بين الدول العربية والكيان الصهيوني حتى لو كان على حساب الشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة في استعادة كامل أرضه وتحقيق كامل سلطته عليها.

العدوان الذي شنته أمريكا وكيانها اللقيط على إيران ابرز لنا حقيقة طالما أخفاها اللعلام المعادي لايران، وبل وزيف صورتها، وبذل ما في وسعه من جهود على تحريف مقاصدها، والتي لم تتردد ايران في ابرا زها في شكل تعاون وثيق، بلغ مستويات عليا من الأعمال الجهادية الميدانية، مع مختلف فصائل مقاومة المشروع الصهيوني في المنطقة، فما ظهر من تقدم ملحوظ على واجهة محور مقاومة استقوى بعناصره المباركة، وامتد على مدى جيل، من ايران الى العراق واليمن ولبنان، ليثبت صحة نظرية الدفاع عن قضية فلسطين، هذه القضية التي عبثت بها أمريكا ودول الغرب وعملاؤهم في المنطقة، سواء ادركوا خطورة وجود كيان محتل بينهم مازال يقضم الارض من حوله، أم تغاضوا عن ذلك الخطر.  

ادراك ايران بعد نجاح ثورتها الاسلامية خطر اليهود جعل قائدها الخميني يعطي أولوية للقضية الفلسطينية ويدعو شعبه وبقية الشعوب الاسلامية إلى مساندة حركة المقاومة الفلسطينية وتقديم ما بامكانهم تقديمه من دعم مادي ومعنوي لها، وقد وجدت دعواته اذانا صاغية لكنها تلاشت بعد ذلك تدرؤجيا بفعل الضغوط الامريكية والغربية على الدول التي اسهمت في دعم حركات المقاومة الفلسطينية، وق وصلنا هذه السنوات الاخيرة إلى انفضاض من كان داعما لها من الدول العربية، نزولا عند الضغوط الامريكية بتهديداتها واجراءاتها العقابية، واغلب هؤلاء ينتظرون مساعدتها، لذلك وجدت ايران نفسها وحيدة في القيام بواجبها الشرعي، فلم تبالي واستمرت باكثر عزم وقوة على المضي به إلى نهايته السعيدة في تحرير فلسطين.

لقد هوجمت ايران بسبب هذا المشروع التحرري، وجاء هذا العدوان بعد ان استنفد أعداؤها الامريكيون والصهاينة سبل محاصرتها وتسليط العقوبات المتعددة على اقتصادها ومؤسساتها وشخصياتها المرتبطة بمشروع محورها المقاوم، فلم يجدها ذلك نفعا، ولا أمكن به إيقاف تقدم نمو عناصره، ولو بالقدر اليسير الذي قد يعطيهم أملا في تطوره ونجاحه، لذلك قرروا ألعدوان لعلهم ينجحون فيما أخفق فيه حصارهم وفشلت منه عقوباتهم.

إن التفوق العسكري الذي تتبجح به أمريكا، لا يمكن أن يصنع انتصارا على ايران وهي صاحبة حق، وقد برهنت قواتها العسكرية على كفاءة عالية على جميع الاصعدة برا وبحرا وجوا، دفع بالمعتدي الامريكي إلى طلب وقف اطلاق النار، وفتح مجال للمفاوضات بواسطة باكستان هذه المرة، ولو كانت امريكا وكيانها الصهيوني منتصرين. لما طلبا هدنة ووقفا لاطلاق النار. وهما على ما هما عليه من اجرام على مدى تاربخيهما التعيسين، فما حققه الشعب الفييتنامي على القوات الامريكية بالامس حققه الشعب الايراني اليوم بقواته العسكرية وشعبه المتلاحم تحت ظل قيادته الحكيمة، فعن أي تفوق يتحدث اعلام العلوج؟

إن إرادة الشعوب الحرة الأبية هي رأس مال تقدمها وجوهر عزتها وكرامتها، وهي في اطار دفاعها عن خياراتها، واصرارها على اىمضي فيها بكل عزم وقوة. ملتمسة جميع ما تملكه من أرصدة تفوق مادي ومعنوي. مستغلة موقعها الجغرافي اذا كان يمثل عامل قوة من شأنه أن يسهم في تحقيق نصر أو الزام عدو بالخضوع والنزول عند شروطها من أجل انهاء العدوان، وهذا ما سيتحقق كعامل اضافي في غلق مضيق هرمز. وهو ورقة ضغط عالية القيمة، سيضطر بسببه المعتوه الأمريكي للتراجع عن تهديداته، وايقاف عدوانه وموافقته للشروط الايرانية العشرة المعروفة.

ولاةيشك عاقل في ان ايران منتصرة لحد اليوم  وسيستمر انتصارها على الصعيدين العسكري والسياسي، الى أن يخضع الامريكي وينزل من علياء استكباره عند ارادتها، ولعل هذا العدوان والحرب التي اشعلها هؤلاء الاغبياء ستحقق الهدف الذي تصبو الى بلوغه ايران من تحرير فلسطين وجميع عناصر محورها على اتم الاستعداد لموةصلة الدفاع عن مشروع تحرير طالما انتظر المقاومون الشرفاء من هذه الامة ساعة الصفر لبدء تنفيذه.    

المعركة اليوم بين ايران وامريكا والكيان الغاصب لا يمكن فكها عن فلسطين، فهي اساس هذا الصراع القائم، ولولا ان ايران حاملة لواء فلسطين لما حوربت بهذه القوة، فهي وحدها تدفع ثمن مواقفها الشرعية بينما تتخاذل بقية الدول،وتنقسم بين بائع لفلسطين ومطبع مع العدو الغاصب وهم يعلمون يقينا أن الدور القادم عليهم آت لا محالة عاجلا. فقل لي أيها القارئ المحترم بعقل دون عاطفة: اترضى أن تكون مع من باعوا القضية وفوتوا فيها لأعداء الأمة؟  أم مع من حاربوا من أجل بقاء حظوظها قائمة من أجل انتصارها وتحرير ارضها وشعبها، وهو واجب وفرض عين، لا يسقط على الجميع مهما تعذر المتعذرون؟

ايران-اسرائيل.jpg