لفت انتباهي كتاب ( المستنيرون خدمات وخيانات ) تاليف جلال ال احمد الفارسي ( ت 1969م) وهذا الرجل اصلا من عائلة دينية من بيت الطالقاني وكان عمه من قادة الثورة الايرانية في المحمرة ، هذا الرجل غريب التفكير تضاربت افكاره من خلال الاجواء التي يعيش فيها ارسله ابوه للنجف ليكون رجل دين لكنه بعد ثلاثة اشهر ترك النجف لينتمي الى حزب تودة الشيوعي وبعد مدة ترك الحزب لانه يتلقى اوامره من الخارج ولا علاقة له بالوطن ، بعدها اسس مع اصدقائه حزب اخر ثم فشل ، سافر الى الكيان الصهيوني وقد غضب عليه السيد الخامنئي وذلك في الستينيات ، وللعلم الرجل من معارضي الشاه حتى انه وقف مع ثورة 15 خرداد الايرانية التي قمعها الشاه بكل قسوة ، بعد ذلك عاد لايمانه بالاسلام وصادف عند ادائه مناسك الحج وجود السيد محسن الحكيم في نفس السنة ، لكن هنا لاذكر شيئا عن الكتاب وما فيه بضمنه ما يتعلق بالسيد الحكيم ،
ان عنوان كتابه جعل في المستنيرين خصلتين خدمة وخيانة وليس خدمة او خيانة ، ولربما الاصح خدعة ، لكنه بالنتيجة عاد الى رشده وتاكد بضرورة الايمان ، نعم له رسالة الى السيد الخميني سنة 1964 وهو في مكة اثناء الحج ذكر فيها تعاطف شيعة القطيف والاحساء مع ثورة السيد الخميني ، ومطالب السيد الحكيم الثلاثة التي قدمها لملك السعودية قبل ان يحج ، وافقت السعودية على اثنين ورفضت الثالث وهي تاسيس محراب للشيعة في بيت الله الحرام ، وبناء مقابر البقيع ، ورفضت الراي بخصوص رؤية الهلال ، هذا على عهد ما ذكره جلال ال احمد في كتابه المستنيرون ( ص/9) .
الرجل في كتابه اثبت ان المستنيرين لا ولاء لهم لاوطانهم ، ان تاتي متاخرا افضل من ان لا تات ، وان كان عرفها خلال رحلته الى موسكو وكتب عن حقيقتها ، الا ان حقيقة هذه الظاهرة أي عدم الولاء معروفة عن المستنيرين او العلمانيين فلو قرات ادبياتهم وخطاباتهم كلها لا تتحدث عن الوطن والعقيدة والشعب مهما كان بل يتحدثون عن الانسانية بشكل مغلف بالعدالة والحقوق وباطنا هو هدم القيم الانسانية وما تصدر من تقارير عن نفس الدول العلمانية عن طبيعتهم الاجتماعية خير دليل على ذلك .
في الكتاب نشرت بعض الجداول عن عدد المستنيرين في بعض الدول وتخصصاتهم وما يلفت الانتباه ان عدد التنويرين في فرنسا حسب المهن بالنسبة للرجال والنساء سنة 1954 ان النساء ضعف الرجال واكثر في المهن التالية : التربية والتعليم ، الصحة ، المجال الديني ــ تخيلوا هذه المهن بيد النساء ، اما في ايران فانه ذكر عدد التنويرين بالتفاصيل ولكل المهن لكن اللافت للنظر الاعداد الكبيرة للمستنيرين من الرجال في مجال الهندسة والطب والتعليم الابتدائي والثانوي والديني وبشكل كبير وذلك سنة (1966)
قبل السابع من اكتوبر 2023 صدعوا رؤوسنا بالبرامج الحوارية بين التنويرين والمتدينين وكم من تهمة وشتيمة وجهت للدين ورجال الدين ، لكن الان لم اطلع ولم اشاهد برنامجا واحدا من هذا القبيل على ما يبدو ان امريكا والكيان الصهيوني كشفوا الغطاء عنهم فظهر لنا ابستين .
اخيرا ارجو من القراء المثقفين متابعة مؤلفات هكذا كتاب ومهما تكن نقد او بناء فليطلع القارئ الكريم ، نعم في بعض منها وبين طياتها سلبيات بعض رجال الدين ، فلنناقشها ونعترف ان كانت صحيحة فنقول اخطا وان كانت خطأ فنثبت ذلك .
واخيرا لا يوجد تعريف لهذه الكلمة ( مستنير ) حاول جلال ال احمد ذكر عدة تعاريف لها بالنتيجة هي مجرد اثبات هوية اما وقع الحال يختلف ـ فالاصح المظلم وليس المستنير لما ينطوي على افكارهم من نتائج هدامة لقيم المجتمع وسيثبت التاريخ لاحقا من هي الجهة التي اسست هذه الشريحة الماسونية وغيرها .
