سيدي يا صاحب الزمان

  ذعرت حين رأيت نفسي وحيداً، والقافلة التي صحبتني ولجت قلب الصحراء بعيداً، فلم يبق لديّ سوى اليأس، إن بقيت مت من الجوع والغربة والمذلة والأسى، وإن تبعت القافلة قد أتيه وأموت، فصرخت من أعماق روحي: (أحضرها يا سيدي صاحب الزمان) وارفع بركات الدعاء الى الله سبحانه تعالى ليبعد عني شبح التيه، ويقرب نجاتي من كل موقف قد يؤدي بي الى الهلاك، حينها قررت أن اتبع القافلة، ففعلت لكوني آمنت لحظتها بأن الموت في الصحراء أهون من حياة ذليلة ليس فيها مال يستر غربتي ولا أهل.
 سرت والعطش والجوع وجميع مخاوفي تسير معي عبر هذا المجهول المرعب، حتى جن الليل وصرت اسمع اصوات السباع والضباع، صرت لا املك إلا مناجاتي، فجأة رأيت امامي مرتفعا ارتقيته بسرعة، وفوجئت ثانية حين وجدت امامي نبع ماء، يا إلهي نبع ماء على مرتفع وفي جوف هذه الصحراء..؟!!، ارتويت وتوضأت وصليت وأنا ارى عيون الذئاب تتوقد بريقا مهولاً كأنه يتوعدني، استسلمت لموتي حتى غشتني غيبوبة لا أعرف كنهها، وهاجت الرؤيا تصعب علي نفسي، أطل منها والدي الكهل وأمي وأطفالي الصغار، وهم يرفعون اياديهم أن تعال الينا فنحن بانتظارك.
وفجأة صحوت مرعوبا على صوت اقدام تقترب مني انتبهت، وإذا بي امامه يسألني حاجتي، وحينها رفع يده ليشير الى جهة قريبة، التفت واذا بها شجرة بطيخ، فقال: سد جوعك واحمل معك زاد السفر، واحتفظ بواحدة لنجاتك حتى تدرك الخيمة السوداء، التفت اليه فلم اجده، ارتعشت مفاصلي بهجة لحضوره الزاكي، وصرت ارى نجاتي بقربي، سرت وانا اوغل في عمق الصحراء، حتى وصلت الخيمة الموعودة، فجأة حدثت اشياء غير متوقعة، اشياء اربكت لي كل شيء، وأفقدتني الامل والحياة، اذ هجم الناس علي يضربونني ووجوهم عابسة مزمجرة، وهم يصرخون القينا القبض على الجاسوس، وفتشوا متاعي فلم يجدوا سوى البطيخة، اقتادوني الى شيخهم، ورويت له ما حدث لي، فقال الطريق الذي زعمت انك عبرته لا يعبره ناج ابدا، والمدة غير معقولة، لكونك سرت مسيرة اشهر، قلت: والبطيخة التي قال عنها مولاي فيها نجاتي، اشرت اليها فانتبه الناس قال حينها الشيخ: فعلاً هي اعجوبة ليس في الصحراء بطيخ، ولم نر يوما مثلها ابدا، ولا أعرف كيف تبلورت قناعاتهم حينها فصدقوا كل ما قلت، وهجموا عليّ يتبركون بي هذه المرة، يقبلون يدي وقدمي، ومزقوا ما أرتديه من ملابس، وبعدها اكرموني بمال وملابس وطعام، وارسلوا معي دليل خير لم يتركني الا وانا في حضن قافلتي، وقبل الوداع سألني احدهم عن اسمي، قلت لهم: أنا السيد شرف السيد المتقي العاملي، انا الرجل الذي شرفني سيدي ومولاي صاحب الامر (عجل الله فرجه الشريف) بلقائه البهي، فزادني هيبة وكرامة ورحمة.

الامام_المهدي.jpg