هل نستطيع تحصين الاعلام الملتزم من التشرذم ؟ علينا اولا ان ندرك معنى التحصين ، هو سعي للحفاظ على تماسك الناس، ومعنى تحصين الاعلام هو الدور الفاعل في ترصين الحياة
والحفاظ على هوية الانسان وعلى انسانية الإنسان وعلى كرامته ،من السقوط في براثن المغريات الاعلامية التي يصنعها الإعلام المنحرف المتمكن بصناعة الخدع المغرية وامتلاكه لإنبهارية عالية بالإعلام المستورد، ومن الاخطاء الكبيرة ان البعض يراه اعلاما متقنا ولديه احترافية في النشر والتأثير بينما هو اعلام محتال يجيد الختل والتيه والمتاهة والمكر والدهاء، يماطل الحقائق بالزيف والكذب والخداع، اشاع نظما قيمية تتعارض مع المبادىء والاخلاق ـ مما جعل المثقف المسلم امام مسؤولية استنهاض الدور الايماني لمواجهة هذا الاعلام بإعلام عقائدي ..الدكتور صباح محسن كاظم في كتابه ( الاعلام والأمل الموعود ) اظهر مسعاه الاعلامي كفعل مدرك يعرف مسؤولية الوعي الثقافي ـ من خلال التركيز على قيمة المنقذ كمفهوم شمولي بجميع الاديان والعقائد؛ امام مسؤولية تهيئة افق موحد عام ينظر الى العدل المؤمل ، رغم تفاوت الرؤى التشخيصية أو التكوينية التي تمثل خصوصية كل أمة ترى بمنظورها الفكري هذا المشترك الانساني الذي يجمع كل العقائد الدينية واللا دينية هو وجود المخلص فهناك موروث عام وآراء علماء كبار .. تجليات هذا المحتوى الفكري المؤمن ـ الاساليب المبدعة ـ لأستيعاب الأطروحة الآلهية عبرمراكز بحثية وكوادر فكرية ثقافية فنية تفّعل عوامل التشويق الجاذبة عبر العديد من الانشطة التي تهدف الى موازنة ثقافية تنمي الوعي وتقوم الذائقة .. طرح موضوع مهم لتأهيل الخطاب الاعلامي العقائدي .. عدم حصر النشاط الاعلامي الاسلامي بالمؤسسات الدينية .. لكونه يمثل مفاصل الحياة العامة ويمثل ثقافة مواجهة لأنظمة مؤسساتية عالمية متنوعة وزعت انشطتها على جميع الوسائل ونظمت حملات تشويه مارست الالغاء ـ نحن بحاجة الى خطاب اعلامي يسخر التقنيات الحديثة ويجتهد لخلق اسلوب تجديدي حداثي يحيط بالعمق الفكري لموضوع المنقذ ... كتهيئة نفسية ناهضة ترسم مسارات ثقافية فنية ... تعتمد اثارة الكثير من القضايا الفكرية والسياقات الدلالية التي تنظم الخطاب الانساني العام ،اضاءة الزوايا ، والنظر الى تلك التباينات بمفهوم جلائي ليكشف الوعي بعض الاشكاليات القاصرة عن فهم المعنى الكلي لفكرة النهوض ،ولنكون امام بنية نصية رسالية واضحة المعالم وامام استدلالات فكرية تنمي قابلية الاستيعاب العام ، ومثل هذا الفعل يتطلب اشتغالات فكرية عقائدية تسير عبر القنوات الاعلامية بكد شمولي يجمع المتقاربات ويكرس المعطيات المكونة لمفهوم كل معطى كرأي أو موقف ، فنجده قد استحضر اجوبة المجمع الفقهي الاسلامي واراء مختلفة .. ليصل بنا الى حالات تعريفية يتضح من خلالها المنهج الالهي بشموليته وعدم حصره بمذهب او أمة من الأممم دون سواها ، بل هو موجه انساني عام يسع كل المراحل التأريخية المنتظرة والتي لابد ان تعد عدتها لتكون مرتكزا نهضويا يبني قواعد التوافق والائتلاف ... عرف الاعلام بالهدف ومنحه سمة الحوار العلمي والفكري لأنه اعتمد على اسلوبية عرض الفكرة ـ تكوين التوافق الائتلافي الفكري ـ عملية الا قناع ـ والابتعاد عن مناطق الصراع المفتعلة لنبتعد عن مناطق التشنج .. فهو يطالب بتوظيف السيرالعطرة لعظماء امتنا لما تمتلك من تأثيرات وجواذب قادرة على تحفيز الوعي الجمعي لتقويم السلوك الانساني ـ ولدينا تجارب سابقة ترجمت السيرة المحمدية المبار كة ، .. ومن اهم مهام الخطاب الاعلامي الاسلامي هو نفض الغبارعن مرجعيات روحية كبيرة حبيسة التراب كما يسميها المؤلف .. مثل هذه الأبنية الثقافية تحتاج الى جهود اختصاصية تحول العملية التنظيرية الى مناقب تتخطى الحواجز ،الى فعل تربوي ينهض بتوعية القواعد الجماهيرية ـ وهذا الوعي يتبع العديد من المسندات كالوعي الخاص والعام مع افرازات المجتمعات زمكانيا وضمن سياقات حياتية تخضع لمقومات فكرية ، يرى المؤلف باننا بحاجة الى وعي تكاملي .. وعد هذا التكامل شرطا من شروط الظهور المبارك .. ليذكر ابرز عوالم الظهور عبر شواهد أستباقية استعرضت أهم الأحداث والشخصيات التي ستواكب مسيرة الظهور الشريفة .. ومفردة الحث التي تكررت في البحث تعني استنهاض الحالة التوصيلية التواصلية أذ يرتبط المعنى بحيثيات التأكيد الإعلامي ـ الارتقاء بمنظومة التلقي نفسها ـ فلذلك نجده يستحضر موضوع المخلص عبر جميع الكتب المقدسة بما ذكر في الانجيل... والتوراة... والقرآن الكريم ـ لتأسيس اعداد تربوي عالمي، ومفردات التأسيس ليست فوضوية أومزاجية بل تمهيدات ضرورية للتغير الاجتماعي الاسلامي / التي تتبنى الياتها بالصيغة التي يريدها الله تعالى ـ وعلى الاعلام تقع مسؤولية الترويج الأعلامي ـ المطلوب عدم تجزئة الخطاب لابد من تسويقه بشكل مؤثر بواسطة توظيف القيم الجمالية الفنية والأدبية من رسم /نحت /مسرح /شعر/حوارات واعية / مناظرات متقنة .. تجسد الصراع بين الخير والشر والحب والكراهية ـ تتلخص المسألة في استثمار كل تلك الرؤى إعلاميا .. اهمية مثل هذا الخطاب يحمل مسؤولية مطالبة الأمة بتجسيد خصوصيتها ولتتصدى لخطابات التردي وتبعد عنها أي تأثير بإعلاميات الاغتراب وبهذا المفهوم يصبح من اسس الاستقبال المبارك هو التفقه العام الذي سيكون فحواه التقوى والاجتهاد والوعي المدرك كون مسألة الانتظار لا تخص الشأن الديني ـ تصبح المسألة انسانية .. واما قصدية التصدي هنا تكون بمعنى تحقيق الفضيلة ـ تحويل التنظيري الى تطبيقي ـ عملي سلوكي .. انطلاقات روحية وليست مؤسساتية واراها استنهاض الوجدان الانساني ولا يتم ذلك الا بالوعي والاعتماد المتبادل جماهيريا لوسائل الاعلام ما دمنا في الخطاب الاعلامي ، فجميع السياقات الاعلامية المعبرة تحتاج الى تأثير معرفي يزيل الغموض والمخادعة ويؤثر وجدانيا ليرفع عن الانسان المخاوف والاغتراب ويؤثر سلوكيا ـ وهذا بحد ذاته تحدي واضح لجميع آ ليا ت التضليل الإعلامي ـ ضد تبرير افعال الجناة بحجج واهية وضد الغفلة والجهل عبر رؤية إعلامية توصلنا
الى حكمة مبدعة ،والى منهجية تشكيل الوعي التحاوري ،وإعادة صياغة الوعي ..
