تحمل القصيدة المولودية وجودها وانتماءها، وتكشف عن شعرية تمتاز بالسرعة وبالحركة، ويكمن فنها الحقيقي في قربها من المتلقي، ولاشك ان مثل هذه الحركة تكوّن فضاءات متنوعة، وكل فضاء له آلية عمل له خصوصية تكوينها الشعري.. ، لكسر رتابة ونمطية السرد المعروض عبر اشعاعات المسكوت عنه... التضادات غير الظاهرة... تقابلات غير واضحة المعالم تحتاج الى امكانية التأمل: تلك المجازفة تعني ثمة تربصات مخيفة تكمن لمحب اهل البيت عليهم السلام ورغم كل ذلك يمر السلام كالعواصف. أو نجد تراثيات من خيالات الموروث الشعبي؛ إذ كانت الذاكرة العراقية تتوارى عند رؤية صورة العظماء على القمر: فتصبح الاشتغالات بالموروث كجزء من عملية تعالق أزمنة وأمكنة وأحداث وأفكار وغايات لا تعني تكرارا لفعل أو حدث بل لخلق حالة مستمدة من ذات التكوين كاشتغالاته التناصية التضمينية لموروث يقيني يتضمن مفردات المعنى العام ،ويلعب وعي الشاعر الثقافي دورا مهما في صياغة عنفوان الولاء، ثم يرينا أوجه الابداع التي تحملها اشاعريته كرسالة نصية الى المتلقي، وهذا اقرار واضح بتمكن الشاعر من ادواته الشعرية، وامتلاكه حسا مرهفا وتشخيصات نقدية تمنح الشاعر لونا خاصا وبصمة متميزة. والمسألة بطبيعة الحال لاتعني اطراءً بقدر ما هو تنبيه قراءة تشد انتباهنا بنسيج شعري يتحرك داخل البنية السردية لأسلوب صياغة منها العام ومنها الخاص، لاستباقية حدث عن موروث مقدس يوضح معالم القيامة، ومواقف الرموز التي هي اثرا له القدرة على التأثير ومثل هذه الاشتغالات أجدها تمثل روح الشعر وتحرك أجواءه باتجاهات الابداع... لا سكون في القصيدة، كل شيء يتحرك والمنحى هادىء والقصيدة مولودية ذات عوالم بوحية ضيقة لكون الكلام مقتضب والايقاع سريع لايسع الانفتاح لاعطاء الفكرة بوضوح وتوسعة تترك مساحة للاشتغالات الشعرية من اجل تسويقها فنيا، ورغم كل ذلك الضيق استطاع الشاعر الحسيني التحرك بخطى واضحة رسمت بعض الشعرية هنا وهناك على شكل ومضات فنية ايحائية أو انزياحية او ملعوبة بأحد الأساليب المتنوعة: تفصح عن تواصلية محكمة تستوعب الذائقة المرسلة اليها، ذائقة المتلقي تميل الى الشعرية الالقائية أكثر من المنبرية التي يراها لا تتحمل الصور الشعرية، لكنها تواصلت لبساطتها والبساطة مفهوم شعري صعب المراس حاول الشعراء التعامل معه بدقة وتأني؛ فلذلك نجده استخدم مفردات وجمل شعبية بعضها يصلح لاستخدام الأمثال.
