في بلدٍ تتكاثر فيه الأحزاب أكثر من تكاثر الأرصفة المحطمة، وتتناسل فيه الشعارات أسرع من مشاريع الإعمار، قررتُ أخيراً أن أخوض التجربة السياسية بروحٍ جديدة، وأن أؤسس حزباً يحمل فكراً ديمقراطيا حديثاً يناسب المرحلة، ويستجيب لمعاناة المواطن، ويحقق العدالة الاجتماعية بأبسط الطرق الممكنة وهي: تقسيم الإعانة الحكومية بالتساوي بين الأعضاء!
نعم، وبعد دراسة عميقة للفكر السياسي العالمي، وتجارب الأحزاب الثورية، ومراجعة واقعنا المحلي، توصّلنا إلى قناعة راسخة بأن أفضل استثمار سياسي في العراق هو أن تؤسس حزباً معترفاً به رسمياً، ثم تنتظر الإعانة السنوية البالغة خمسة مليارات دينار، وبعدها يبدأ التطبيق العملي لمبادئ الديمقراطية الحقيقية.
فالحزب المزمع تأسيسه سيقوم على مبدأ خالد:
“من حق كل مواطن توقيع استمارة… ولكل عضو حصته من الخمسة مليارات.”
وسيكون جميع الأعضاء متساوين أمام القانون وأمام آلة الحاسبة أيضاً، إذ لا فرق بين مؤسس الحزب وآخر منتسب دخل قبل إغلاق الدوام بخمس دقائق لاقرار الموازنة واستلام المنحة، فالجميع شركاء في الغنيمة الوطنية… عفواً، في المشروع الوطني.
أما المناصب القيادية، فقد قررنا إلغاءها بالكامل، فلا أمين عام، ولا مكتب سياسي، ولا مجلس شورى، ولا لجنة مركزية، لأننا نؤمن أن أغلب الانشقاقات تبدأ من الكرسي، وأغلب المؤتمرات تنتهي عند صورة جماعية وشاي ثقيل.
كما لن تكون هناك فروع للحزب في المحافظات، توفيراً للنفقات، وتقليلاً للثرثرة السياسية، ولأن المواطن أصلاً يستطيع أن يتشاجر مع الحكومة إلكترونياً من هاتفه دون الحاجة إلى مقر حزبي أو صورة عملاقة معلقة على باب بناية مستأجرة.
ولن يكون للحزب أي شعار يُردد في المهرجانات، فلا داعي لعبارات من قبيل:
“بالروح بالدم…”
أو
“الراعي الاول لل…”
أو
“صوت الجماهير…”
أو
أبن العراق
أو
راعي المنتخب.
فالمواطن تعب من الهتافات، ويريد سماع شيء أكثر واقعية، مثل:
“تم تحويل حصتكم السنوية بنجاح الى بطاقة الكي كارد.”
أما شروط الانتماء للحزب فهي بسيطة جداً:
إحضار ما يثبت أنك غير منتمٍ لأي حزب آخر بشهادة من صفحة الفيس بوك بانك لم تمجد بشخصية حزبية فائزة بتوزيع (،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،) او بحزب ازكم انوف العراقيين بفساده، لأننا نريد بناء تجربة سياسية نقية، خالية من التلوث الحزبي السابق، ومفتوحة أمام المستقلين، والعاطلين، والمكتئبين سياسياً، وحتى أولئك الذين فقدوا الأمل بكل البرامج الانتخابية للاحزاب التي رفعتها على الورق ويريدون فقط استرداد جزء من أموالهم الضائعة بطريقة حضارية.
وسيكون باب العضوية مفتوحاً للجميع، دون تمييز مذهبي أو قومي أو مناطقي، فالدينار الحكومي لا يفرّق بين أحد، والإعانة الحزبية نعمة وطنية يجب أن تصل إلى مستحقيها من افراد الحزب بالتساوي.
أما البرنامج السياسي للحزب، فهو برنامج مرن للغاية:
إذا ارتفع سعر النفط سنؤيد الحكومة،
وإذا انخفض سنعارضها،
وإذا تأخر صرف الإعانة سنتحول فوراً إلى المعارضة الثورية.
ويبقى أهم تحدٍ أمام المشروع هو اختيار اسم الحزب، وقد طُرحت عدة مقترحات منها:
“حزب العدالة النقدية”،
“حزب التنوير النقدي الشعبي”،
“حزب المليارات المتساوية”،
أو ربما “حزب الدينار العراقي”.
لكننا، احتراماً للديمقراطية، تركنا الاسم مفتوحاً أمام الجمهور، لأن المشاركة الشعبية تبدأ من الاسم… وتنتهي عند تقسيم الأرباح.
وفي الختام، نؤكد أن مشروعنا ليس مجرد حزب سياسي، بل تجربة اقتصادية اجتماعية رائدة، تهدف إلى إعادة تعريف العمل الحزبي في العراق، وتحويله من وسيلة للوصول إلى السلطة… إلى وسيلة للوصول إلى الحصة السنوية مباشرة، دون تعقيدات أيديولوجية أو صداع المؤتمرات.
أما إذا قرر الحزب خوض الانتخابات وتحقيق فوز تاريخي ــ ولو بمقعدين وربع ــ فإن البرنامج الحكومي سيتوسع ليشمل مشروع “العدالة المرورية الديمقراطية”، القائم على التوزيع العادل للسيارات بين أعضاء الحزب.
فلا يعقل ــ بحسب فلسفتنا الثورية ــ أن يبقى بعض الرفاق يستخدم “التك تك” بينما يتنقل آخرون بمواكب مظللة وسيارات دفع رباعي مع صافرات وإنذارات وكأنهم في مهمة تحرير كوكب آخر.
ولهذا سيتبنى الحزب مبدأ:
“لكل مواطن سيارة… ولكل سيارة حصة وقود.”
كما سيتم إلغاء الامتيازات القديمة، فلا سيارات مصفحة للمسؤولين، لأننا نؤمن أن المواطن والمسؤول يجب أن يعلقا في الزحام نفسه حتى تتحقق المساواة الاجتماعية.
وسيكون من حق كل عضو استبدال سيارته كل أربع سنوات، أو عند أول انشقاق سياسي كبير، أيهما أقرب.
