أغلب حكام العرب أعداء قيم شعوبهم

 فيما يأمل أغلب ساسة وشعوب العالم نهاية سلمية وعادلة للعدوان العسكري المسلط على إيران، حتى أولئك المحسوبين على المنظومة الغربية، راجع بعضهم حساباته، فلم يسعه البقاء ضمن خيارات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مثل اسبانيا التي رفضت الانخراط فيما أزمع عليه معتوه أمريكا، مدركة أنّه مخطئ تماما ومن الخطأ مجاراته فيما ذهب إليه من عدوان على إيران، يبدو المشهد في الجانب العربي أكثر قتامة وتبلّدا. 
فما ذنب إيران حتى تعاديها دول مثل دول الخليج، باستثناء سلطنة عُمان، مضافا إليها الأردن والمغرب والسودان، وجنوب اليمن الخاضع للمخطط الأمريكي، المنفّذ بأيد إماراتية سعودية، وسلطة محمود عباس العميلة لإسرائيل، ومقدّم على هؤلاء جميعا مصر، التي ناورت بسياسة مرفوضة شعبيا ظاهرها الحياد، وباطنها اقتناص الفرصة السانحة، لجني ثمار الموقف الأخير الذي اتخذته باصطفافها إلى جانب الإمارات، من أن تحسب حسابا للعواقب التي ستنجرّ عن هذا الخيار الخاطئ. 
فهل ذنب إيران خارجيّ وضعت فيه ملفّ القضية الفلسطينية في مساره الصحيح، وهو مقاومة العدو الصهيوني الغاصب، بعد أن أُخْرِج من إطاره الصحيح إلى مسار مفاوضات وتطبيع أثبتا عدم جداوهما؟ أم أن ذنبها دعوة الأمّة الإسلامية إلى النهوض من كبوة تبعية دول الغرب الاستعمارية، تلك التي لا تريد لأمّتنا أي مجال للاستقلال الحقيقي والتحرر من عقدة مستمرّة لا تمتّ للوطنية والدين في شيء؟ أم أن طرحها لمشروعها القرآني في الوحدة والأخوّة الإسلامية تسبب في حرج لدى بعض الدول التي انسلخت من قيم دينها وأصرت على اتباع الغرب خطوة بخطوة؟ وليت هذه الدول خطت خطوة واحدة صحيحة نحو مصالحها.
وهل ذنب إيران داخلي؟ اختار فيه شعبها بمختلف طوائفه وأجناسه نظامها الإسلامي، بعد نجاح ثورته الإسلامية العارمة، التي قادها رجل دين معروف طوال حياته بالاستقامة والعفة والتقوى، وهو الذي قدّم اقتراحه السياسي في استفتاء شعبي مشهود، صوّت لصالحه أفراد شعبه بنسبة 98.2%، فكانت نتيجته ساحقة لأطماع الغلب ووكلائه، من منافقين رفضوا النظرية الإسلامية في الحكم، وباشروا من أجل عرقلته، في اختلاق وصناعة العوائق لإفشاله. 
لقد كانت تضحيات الشعب الإيراني طوال تلك الفترة، افتتحها الأعداء منذ سنة 1979 بسلسلة اغتيالات شخصيات قيادية بارزة، من أمثال الشهيد (مرتضى مطهري)، والسيد (محمد حسين بهشتي)، و72 من أعضاء حزب جمهوري إسلامي، ورئيس الجهورية (محمد علي رجائي) ورئيس وزرائه (محمد جواد باهنر)، والسيد (عبد الحسين دستغيب)، وغيرهم كثيرون متزامن ذلك مع أعمال إرهابية، مدعومة من أمريكا ودول الغرب الحاقدة، هدفها محاولات محمومة لاسقاط  النظام الإسلامي في بلد اختاره شعبه بنسبة لم تبلغها ديمقراطيتهم الكاذبة، دون أن ننسى اغتيال علماء الذرة، والحرب المفروضة التي شنها صدّام عدوانا استمر ثماني سنوات بدعم من أمريكا ودول الغرب ودول الخليج الممولة لها بسخاء، والتي ذهب ضحيتها أكثر من 500 ألف شاب من خيرة شباب الثورة.
لقد كان على مصر التوجّه إلى ما يتهدد وجودها أوّلا فسدّ النهضة الذي أقامته أثيوبيا على منابع نهر النيل يشكل تهديدا وجوديا للشعبين السوداني والمصري، كان من باب أولى أن تفعل المستحيل من أجل إيقافه، لكنّها أذعنت لمشروعه الذي دعمته الامارات وإسرائيل للضغط على مصر بأهمّ مورد حياتي للشعب المصري، وكان على مصر أن تبادر إلى نجدة جيرانها في قطاع غزة فتمنع اعمال قتل أهله وتدمير بُناه، بل لقد أصابها العجز والجبن على فتح معبر رفع لنجدة اخوانها الفلسطينيين المجوّعين فلم تحرك ساكن خير يغير حالهم من الضيق الشديد.
ولا اعتقد أن مصر وحدها ستكون إلى جانب محور أمريكا إسرائيل الإمارات فهناك من يتطلع في أن ينخرط مع شياطين الأرض على أن يناله منهم خير، ومخطئ من ينتظر من شياطين الانس خيرا، بل هو شرّ مستطير، سيعود حتما بالوبال على كل من اشترك فيه بالعمل العسكري العدواني، وحتى بكلمة تحريض على باطل هؤلاء المتحالفين ضد إيران، فليس غريبا أن يقف قادة الجيش المصري موقفا سلبيا متخاذلا، أمام أعمال إبادة غزّة، صمّا بكما عُمْيا لا يعقلون، ويتهافت اليوم من أجل حماية الإمارات المعتدية، التي يعتبرها الصهاينة حليفتهم العربية الأولى، وهم يدركون جيّدا أنّها مشاركة في العدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران، فما كان خافيا منذ عدوان الاثنا عشر يوما السنة الماضية بات مكشوفا في عدوان هذه السنة. 
إنّه الخزي والعار الذي ليس بعده عار، أن يصطف من يدّعون الإسلام إلى جانب من يحاربونه، ويعملون ما في وسعهم على انهاء أي بادرة احياء لقيامه، لكن ماذا نقول في حكام اختاروا سبيل النفاق وموالاة اعدائهم، ليحصلوا على دنيا زائلة لتبقى تبعاتها قائمة عليهم، والعتب كلّه تخاذل الشعوب في بقاء حكام من أمثالهم، يعبثون بمستقبل بلدانهم غير عابئين بالنتائج التي يمكن ان تحصل، وليست في صالح شعوبهم، فغالبا ما تكون أوطان هؤلاء بلاد الغرب إذا ما لجأوا لها، وحساباتهم البنكية المليئة من أعمالهم المشبوهة في انتظارهم هناك، وهذه نتيجة حتمية لكل خائن لأوطانه. 

حكام_العرب.jpg