هذا الكتاب من تأليف العلامة فخر الدين محمد بن ادريس الحلي ، تكوّن تراث أهل البيت عليهم السلام من اشراقات الأئمة الأطهار عليهم السلام تدوين وشفاه، وتفاعلت معه الاجيال عبر مراحل مختلفة، وأصبح الفارق الزمني يشكل صعوبة بمعرفة الأحكام الفقهية حيث تعمقت المعارف الاصولية، وانتقلت الخبرات من فقيه الى فقيه، وظهرت الكتب الفقهية، والمصنفات الاستدلالية، والتي كانت لا تتعدى طريقة نقل الاخبار، وتبرير الأحاديث وجمعها... فلذلك أعتبر العلامة فخر الدين محمد بن ادريس الفاتح لهذا الباب؛ إذ كان كتابه (السرائر) جامعا لأبواب الفقه مستحدثاً للتحقيق والتأسيس والاستنباط للمسائل الفقهية من أدلتها الشرعية .لكون المدرك الواضح الذي عكسته شهرة هذا الكتاب في عدم العمل بخبر الواحد، هذا كل ما في الامر ليصبح سببا للنقد والانتقاد. ذلك لا ينقص من قدر المؤلف، ولا يقلل من أهميته، وإلا ما بقي ذكراه كل تلك القرون.،كتب (محمود الحمصي): الشيخ سديد الدين محمود الحمصي الرازي. المنقذ من التقليد - إن ابن ادريس مخلط لا يعتمد عليه، وكان رأيه على خلط، لكن رغم ذلك فهو رجل عالم جليل. وقال عنه ابن داوود هو الإمام الحافظ الرباني أبو بكر محمد بن داود النيسابوري، شيخ الصوفية:ـ كان العالم ابن ادريس شيخ الفقهاء الشيعة.، وقال التستري في كتاب (قاموس الرجال):
السرائر كتاب يحتوي على اخبار الائمة عليهم السلام والرجل من علماء الامامية. والسيد الخوئي (قدس سره): يرى ان ابن ادريس اعتمد على روايات الائمة عليهم السلام وغاية الامر انه لم يكن يعمل في اخبار الاحاد...
تبرز العناصر الاصولية، والبحث الفقهي في هذا الكتاب بصورة أوسع، وضمن بعض الاحكام غير المبسوطة... والاستدلال الفقهي لديه أوسع، وكان للكتاب صدى يحدث ردة فعل وتأثير معاصر على الفكر العلمي... وعنده الكثير من الفتاوى النادرة التي أثارت ضجة... وقد توفى ابن ادريس بعمر 55 سنة ودفن في الحلة محلة الجامعين وله مرقد يزار.
